الحقائب ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

يرى حزبٌ أن حجمه الانتخابي لا يسمح له بحقيبة متواضعة، ويعتبر آخر تاريخه السياسي رصيدًا يؤهله لحقيبة وازنة، ويخشى ثالث أن يعود إلى أنصاره بعد المفاوضات مثلَ ضيفٍ حضر مأدبة كاملة ثم خرج بعُلبة حلوى.

تمرُّ الدّاخلية، ثم الخارجية، فالمالية، فالتّجهيز، فالصّحة، فالتّعليم؛ أسماءٌ ثقيلة يفترض أن تحمل معها التّعب والمسؤولية والمساءلة، غير أنّ بعض الوُجوه تستقبلُها بحَماسِ من تلقَّى بطاقَة صُعود إلى الدّرجة الأولى. أمّا المُواطن، فلا أحدَ يسأله أيّ رحلة يُريد، ولا أي وجهة تُناسبه، ولا حتّى إن كان المطار الذي يقفُ فيه يؤدي أصلًا إلى المكان الذي يقصِدُه. يكفيه أن يسمع أن الطّائرة ستُقلع قريبًا. أما الاتّجاه، فيُمكن مناقشته لاحقًا، بعد توزيع المَقاعد.

الدّرجة الأولى إلى الحكومة

لذلك لا يدُور التَّفاوض دائمًا حول اسْم الوزارة، وإنَّما حول ما يمنحُه الاسم من قُدرة على الحركة والتأثير. قد تبدو حقيبة بسيطة في الخِطاب، ثم يتَّضح عند فتحِها أنها مُزودة بأكثرَ من قَاعٍ.

تختفي أسماء الوزارات من التصريحات، ويظهر “احترام الإرادة الشعبية” و”الانسجام الحكومي” و”الوضوح السّياسي” و”المصلحة الوطنية”. تعرفُ السياسة جيِّدًا كيف تستبدلُ أسماءَ الأمتعة عندما يُصبح الحديثُ المباشر عنها مُحرجًا.

وقد يحصل حزب على الحقيبة قبل أن يعرف بدِقَّة ماذا سيفعَل بها؛ لا مشكلة في ذلك. التّفاصيل تأتي لاحقًا. المهم أولًا أن تستقِرَّ الحقيبة في اليَدِ، فالتّخطيط يمكن أن ينتظر، أما الصّورة التذكارية فلا تنتظر أحدًا.

ومع احتدام المفاوضات ترتفع حرارة اللّغة. تظهر فجأة “المرحلة الدقيقة” و “الرّهانات الكبرى” و “التّحديات التّاريخية” و”الاختيارات الاستراتيجية” وَ” المصْلحَة الوطنية العليا”.

وحين تنتهي العملية، يستعيدُ الجميع هُدوء رجال الدّولة. تظهر الابتسامات، وتبدأ العبارات المحفوظة: ثقة غالية، مسؤوليةٌ جسيمة، عملٌ جماعي، خدمة المواطن، تنفيذ الأولويات. يتغيّر الوزراء وتحتفظ الجُمل بوظائفها، حتى يبدو أن النصوص جاهزة قبل أصحابها. أما المواطن، الذي حضر اسْمُه بكثافة في التّصريحات، فلا يدخل القاعة. يبقى خارجها مع حقيبتِه التي لا يتسابقُ عليها أحدٌ.

المواطن ليس ضمن الأمتعة

حقيبته أثقل من حقائب كثيرة، وتنقُصها خاصّية واحدة تجْعلها غير جذّابة سِياسيًا: لا تمنح منصبًا لمنْ يحْمِلها. هنا تبلغ المفارقة ذروتها. تتزاحم الأيدي على الحقائب التي تمنح السلطة والنفوذ، وتظل حقيبة الناس في مكانها، مع أن الجميع يعلن استعداده لخدمتهم صباح مساء.

لا تنسُوا الوطنَ عند المغادرة

وأخيرا، تستقرُّ الحقائب في أيدي أصحابها، وتصدر البيانات التي تؤكد نجاح المفاوضات ورضا الجميع، حتى الذين هدَّدوا قبل ساعات بإفشالها. يعود كل حزب إلى أنصاره ليشرح كيف اختار الحقيبة المناسبة؛ بعدها تبدأ المرحلة الأقلّ احتفالًا: العَملُ.

تتغير الحكومات، وتتبدل الأسماء، وتنتقل الحقائبُ بين الأيدي، ويبقى المشهدُ مألوفًا: مقاعدٌ محجوزةٌ، حقائب مُوزعة، وُجوه مطمئِنَّة، وابتساماتٌ جاهزةٌ؛ ويبقى سؤالٌ صغيرٌ خارج جدول المُفاوضات: بعْدَ أن عرفنا من يحملُ الحقائب، هل عرف أحدٌ منهُمْ إلى أين يحْملُ الوَطنَ؟

الحقائب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الحقائب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحقائب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحقائب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار