كتب Charles Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:
يشكّل هجوم السابع من تشرين الأول 2023 نقطة تحوّل ينبغي العودة إليها لفهم الديناميات الجارية وتقدير أثرها. فهو بالتأكيد ليس مجرّد حادثة عابرة في منطقة تعاني انتكاسات متواصلة. ذلك أنّ قطيعة قد حدثت، ومن هذه النقطة يتعين إعادة التفكير في مستقبل نظام إقليمي ينزلق من التفتّت إلى التفكك، من دون أفق واضح يمكن استشرافه.
إنّها منطقة تتقدّم على وقع صراعات مدمّرة لا تحيل إلا إلى العدمية التي أفرزتها الأصولية الإسلامية بمختلف أشكالها. وليس مستغربًا أن نجد الله مبدأً للتدمير، كما يتكرر بلا انقطاع على لسان التشكيلات الإسلامية التي تشكّل المظهر الوحيد، حتى الآن، لإسلام يعيش أزمة مستوطنة. وينبغي التمعّن في ما وراء هذه الأزمة لفهم مداها وانعكاساتها على مستويات مختلفة.
يستدعي هجوم السابع من تشرين الأول قواعد خطابية خطّية تتكرر بلا كلل، مع تنويعات متعددة. فالصراعات ذات المحصلة الصفرية تطبع المسارات الصراعية من دون انحرافات كبرى. ويشكّل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني نموذجًا لمنطق صراعي متأصل يتبلور منذ أكثر من مئة عام، مع تحولات متعددة، لكن ضمن آليات انسداد متطابقة. وليس الفشل المتكرر للمفاوضات واتفاقات السلام التي جرى التوصل إليها مجرد صدفة. وهكذا، تتراكم في المعادلة الصراعية عوامل التعقيد يومًا بعد يوم، ما يجعل فهمها أكثر صعوبة.
وتزداد المعادلة الصراعية تعقيدًا مع مرور الأيام، إلى حدّ بات معه من الصعب تمييز نسيج القضايا المطروحة للمعالجة. وتبدأ ذروة الدينامية الجارية مع تدمير استراتيجية المنصات العملياتية المتكاملة التي اعتمدها النظام الإيراني بهدف تدمير دولة إسرائيل، استنادًا إلى دائرة من النار يُفترض أن تضع حدًّا لها. وقد بُني هذا النموذج من الصراع الممتد بصبر على مدى أكثر من عقدين، قبل أن يبلغ نهايته إثر التدمير المنهجي للاستمرارية الاستراتيجية التي أقامها على امتداد الحدود المصطنعة لشرق أوسط بلا معالم.
وقد عرّى تدمير هذه المنصة العملياتية بالكامل مواطن الضعف البنيوية لنظام جيوسياسي لا يستند إلى شيء، ولتوازنات داخلية زائفة. ويندرج هذا الصراع عند نقطة تقاطع الداخل والخارج، ويعيد طرح تعريف الصراعات الدولية عينها، بحدودها المرنة التي تتحرك تبعًا للظروف التي تحددها. وما يخضع للمساءلة هو توازنات جيوستراتيجية وجيوسياسية، وكذلك نماذج مجتمعية ونماذج للاندماج والتفكك، كان يُعتقد أنّها مستقرة، في حين أنّ الواقع ليس كذلك.
فماذا عن السلام، في وقت لم يقتصر الأمر فيه على انهيار الاستقرار الجيوسياسي، والتماسك الداخلي للدول والمجتمعات، وتكاثر خطوط الانقسام، والتوافقات الأيديولوجية بمختلف أشكالها، بل باتت هذه العناصر اليوم غير قابلة للإصلاح! إنّنا نواجه فعلًا سيناريو فوضى أصلية يستدعي التفكير، ويتطلب إبداعًا وعملًا بنائيًّا على جميع المستويات، لإعادة بناء المنظومة والمؤسسات السياسية في هذه المنطقة من العالم. ويشكّل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني نموذجًا لحداثة مأزومة وتشكّلاتها المتحوّلة.
من المتعذّر إعادة التفكير في النظام الإقليمي المقبل من دون تحوّل جيوستراتيجي يضع حدًّا للمشروع الإمبراطوري الإيراني ولأتباعه. وينطبق هذا بصورة خاصة على منطقة تتعاقب فيها الديكتاتوريات، وتتكرر فيها محرّكات الصراع البنيوي من دون تغيير. وسيكون من الوهم الحديث عن سلام إقليمي ما لم يُهزم النظام الإيراني. فالوهم القائم على دبلوماسية إنهاء الصراعات يصطدم بالوقائع الصلبة المتعلقة بالإمبرياليات الإسلامية المتعاقبة، وبغياب أي توافقات داخلية في مجتمعات يشكّل فيها العنف مبدأً ناظمًا، وفي مجتمعات لا يجمع بينها شيء.
وليس غياب روابط العيش المدني من قبيل المصادفة. ويعكس هذا الغياب تحطّم الأطر المرجعية في مجتمعات تفتقر إلى أي منظومة معيارية قادرة على إرساء نظام اجتماعي وسياسي توافقي يتجاوز الانقسامات، ويشكّل مبدأً للاندماج والوحدة. فهل يمكن أن تلهم نهاية الملحمة الإمبراطورية للإسلاموية الإيرانية نماذج إقليمية للتكامل قائمة على التوافق والديمقراطية؟ ولا شيء أبعد عن اليقين من ذلك. ومع ذلك، من شأن هذا الوضع أن يعيد إطلاق الديناميات السياسية والفكرية، سواء عبر مسارات بحث جديدة أو استجابةً لتجلّيات فراغ سحيق. وقد يعيدنا أفول الأصنام إلى صحارى بلا نهاية، حيث لا تشكّل العدمية استثناءً.
وسيكون من العبث انتظار خواتيم سعيدة في غياب مقوّمات سلام قابل للحياة. فلا معنى للمفاوضات المتعلقة بالملاحة في الممرات البحرية، وسيناريوهات نزع السلاح النووي، ونزع الطابع العسكري عن الصراعات، والتفاوض بشأن الحدود، ودبلوماسية إنهاء الصراعات، من دون تغيير في النموذج. ويبيّن هذا إلى أي مدى لا نزال بعيدين عن ذلك.
ويشكل تغيير موازين القوى، وإعادة تشكيل منظومات الأمن الاستراتيجي في المشرق والشرق الأوسط، مساران لا غنى عنهما إذا أردنا سيناريوهات سلام قابلة للحياة وتفضي إلى الديمقراطية. وتنذر التطورات السياسية في الشرق الأوسط بالسوء، فيما تبقى خطوط الانقسام بعيدة عن الاستقرار، في وقت تصطدم فيه المفاوضات بمحظورات أيديولوجية وانسدادات هوياتية توظفها سياسات إمبراطورية في حالة تحوّل مستمر.
هل يمثل ما بعد 7 تشرين الأول 2023 نهاية حقبة؟ هنا لبنان.
مشاهدة هل يمثل ما بعد 7 تشرين الأول 2023 نهاية حقبة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل يمثل ما بعد 7 تشرين الأول 2023 نهاية حقبة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل يمثل ما بعد 7 تشرين الأول 2023 نهاية حقبة؟.
في الموقع ايضا :