كبريات الصحف الإسبانية تضع الخطاب الملكي في صدارة اهتمامها، وتقرأ مضامينه بين أزمة الهجرة والزيارة المرتقبة لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، فيما تكشف الرسائل الملكية عن توجه استراتيجي يتجاوز تدبير الأزمات الظرفية.
استأثر الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، إلى أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، باهتمام واسع في الصحافة الإسبانية، التي خصصت تغطيات بارزة للرسائل المتعلقة بمستقبل الشراكة المغربية الإسبانية، ولا سيما التأكيد الملكي على الطابع السيادي لهذه الشراكة، ورفض إخضاعها لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، إلى جانب الدعوة إلى مراجعة النموذج الحالي للتعاون في تدبير الهجرة غير النظامية.
وكشف رصد وتحليل مضامين التغطيات المنشورة في عدد من أبرز المنابر الإعلامية الإسبانية، وفي مقدمتها El País وLa Vanguardia وLa Razón وEl Español وEl Independiente وThe Objective، فضلا عن وكالة الأنباء الإسبانية EFE والتلفزيون العمومي RTVE، عن اختلاف ملحوظ في الزوايا التحريرية المعتمدة، رغم التقائها حول اعتبار الخطاب محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية.
فقد اختارت صحيفة El País تقديم الخطاب من زاوية التحذير الدبلوماسي، مبرزة أن الملك محمد السادس أكد رفض المغرب إخضاع علاقاته مع إسبانيا للضغط أو التهديد أو الابتزاز. وربطت الصحيفة هذه الرسالة بالتوقيت السياسي الذي يسبق الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، معتبرة أن الخطاب جاء في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف الماضي، مع تسجيل عدم ورود إشارة ملكية مباشرة إلى الزيارة.
أما صحيفة La Vanguardia، فقد ركزت على انتقاد جلالة الملك محمد السادس للتصريحات غير المسؤولة لبعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، وأبرزت إعلانه اعتزام المغرب تقديم رؤية جديدة للتعاون مع شركائه.
واهتمت الصحيفة، بشكل خاص، بالصعوبات القانونية والقضائية التي أشار إليها الخطاب في ما يتعلق بإعادة القاصرين، معتبرة أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح موضع مراجعة.
وفي الاتجاه نفسه، اختارت صحيفة La Razón التركيز على المطالب المرتبطة بإعادة القاصرين الذين دخلوا سبتة خلال أزمة الهجرة الأخيرة، وقدمت الخطاب باعتباره دعوة إلى مراجعة عميقة لآليات تدبير الملف. بينما أبرزت صحيفة El Español محدودية النموذج المعتمد، وربطت الموقف المغربي بالإشكالات القانونية والقضائية التي تعترض تنفيذ بعض إجراءات الإعادة.
ومن جهتها، اهتمت صحيفة El Independiente بالتحذير الملكي المتعلق باحترام الطابع السيادي للشراكة، وربطت الخطاب بالسياق الدبلوماسي الذي يسبق زيارة العاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية، في حين ركزت The Objective على اعتبار التعاون في مجال الهجرة نموذجاً متجاوزاً يحتاج إلى مراجعة.
ولم يقتصر الاهتمام على الصحافة المكتوبة، إذ خصصت وكالة الأنباء الإسبانية EFE تغطية للخطاب، أبرزت فيها انتقاد جلالة الملك لبعض التصريحات السياسية والإعلامية، وإعلانه عن وثيقة استراتيجية جديدة لتعزيز التنمية المشتركة والتنافسية والاستقرار الإقليمي.
كما تناول التلفزيون العمومي الإسباني RTVE الرسائل المرتبطة برفض الابتزاز وتطوير التعاون الثنائي، واضعاً إياها ضمن السياق الذي أعقب أزمة سبتة.
وتكشف القراءة المقارنة لهذه التغطيات أن الصحافة الإسبانية أعطت الأولوية للبعد التحذيري في خطاب الملك محمد السادس، أكثر من اهتمامها بالتصور الاستراتيجي الجديد الذي أعلن عنه جلالة الملك.
فعبارة «الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز» تحولت إلى المحور الأكثر حضورا في العناوين، باعتبارها تعبيرا واضحا عن تمسك المغرب باستقلالية قراره في تدبير علاقاته الخارجية، وبخاصة مع الجارة الشمالية.
غير أن القراءة المتأنية للنص الملكي تكشف أن الرسالة لم تكن إعلانا عن تراجع المغرب عن الشراكة مع إسبانيا، وإنما تأكيدا على ضرورة تطويرها ضمن قواعد أكثر وضوحا وتوازنا، تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل الالتزامات والمسؤوليات.
وهنا تبرز الدلالة الجيوستراتيجية للخطاب؛ ذلك أن المغرب لم يكتف بتشخيص الاختلالات المرتبطة بالتعاون في مجال الهجرة، بل أعلن عن إعداد وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تستهدف الانتقال إلى نموذج جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
ويمثل هذا الإعلان، من زاوية التحليل الاستراتيجي، محاولة لنقل العلاقات المغربية الإسبانية من منطق تدبير الأزمات المتكررة إلى أفق أوسع للتعاون متعدد الأبعاد، الذي تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والأمنية والتنموية.
وفي المقابل، يطرح الجانب القانوني تحديات فعلية أمام أي مراجعة مرتقبة، لأن الإجراءات المتعلقة بإعادة القاصرين وطالبي اللجوء تخضع للقانون الإسباني والضمانات القضائية والالتزامات الدولية ذات الصلة. ومن ثم، فإن نجاح النموذج الجديد يتطلب البحث عن صيغ قانونية ومؤسساتية تحقق فعالية التعاون وتحترم، في الوقت نفسه، الحقوق والضمانات المقررة للأشخاص المعنيين.
أما من حيث التوقيت، فقد فرضت الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية نفسها على القراءة الإعلامية للخطاب، رغم أن جلالة الملك لم يشر إليها بصورة مباشرة.
وهذا التمييز أساسي لفهم طبيعة التغطية الإسبانية؛ فهناك فرق بين الرسائل الصريحة التي وردت في الخطاب الملكي، وبين التأويلات الصحفية التي ربطتها بالتطورات السياسية والدبلوماسية المرتقبة.
فالصحافة الإسبانية قرأت الخطاب في ضوء أجندتها الوطنية وتداعيات أزمة الهجرة، بينما يتيح تحليل مضمونه استنتاج أن الرباط تسعى إلى إعادة تحديد شروط التعاون في إطار تصور أشمل لموقع المغرب كشريك مسؤول وموثوق في محيطه الإقليمي والدولي.
ومن اللافت أن معظم التغطيات الإسبانية أعطت حيزا بارزا للتوترات السياسية والقانونية، مقابل اهتمام أقل بالأبعاد المرتبطة بالتنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية، رغم أن هذين المفهومين يشكلان جزءا أساسيا من الرؤية المستقبلية التي أعلن عنها جلالة الملك.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف أولويات المعالجة الإعلامية عن أولويات الخطاب الاستراتيجي؛ فالصحافة تميل إلى إبراز عناصر الأزمة وآثارها المباشرة، بينما تتجه الوثيقة المغربية المعلن عنها إلى معالجة الإشكالات من خلال تصور أوسع للعلاقات الثنائية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن التغطية الإسبانية لخطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسية افتتاح الدورة الأولى البرلمانية كشفت عن إدراك إعلامي لأهمية الرسائل السيادية المغربية، لكنها لم تمنح جميعها المساحة نفسها للبعد الاستراتيجي المرتبط بإعادة بناء التعاون على أسس جديدة.
والأهم أن الخطاب الملكي وضع الشراكة المغربية الإسبانية أمام معادلة واضحة: استمرار التعاون وتطويره من جهة، والتمسك بالسيادة الوطنية والاحترام المتبادل ورفض الضغوط من جهة ثانية.
ولذلك، فإن السؤال الجوهري الذي تطرحه هذه المرحلة لا يتمثل في احتمال استمرار العلاقات بين الرباط ومدريد، وإنما في طبيعة النموذج الذي سيحكمها مستقبلا، ومدى استعداد الطرفين لتجاوز منطق التدبير الظرفي للأزمات نحو شراكة استراتيجية أكثر استدامة.
ويبقى مضمون الوثيقة الاستراتيجية التي أعلن عنها جلالة الملك، وطبيعة التفاعل الإسباني والأوروبي معها، العنصر الحاسم في تحديد ما إذا كانت هذه الرسائل ستتحول إلى ترتيبات جديدة للتعاون.
إن ما يستفاد من اخطاب الملك محمد السادس ومن تفاعلات الصحافة الإسبانية معه هو أن المغرب يعرض تصورا لتطوير الشراكة، ويؤكد في الوقت نفسه أن التعاون الدولي لا يتعارض مع ممارسة السيادة، وأن الاستقرار الإقليمي يحتاج إلى التزامات متبادلة وآليات قابلة للتنفيذ.
وبين القراءة الإسبانية التي ركزت على التحذير، والرؤية المغربية التي جمعت بين تشخيص الاختلالات واقتراح أفق جديد للتعاون، تتحدد ملامح نقاش دبلوماسي مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة.
وهي مرحلة ستختبر قدرة الرباط ومدريد على تحويل المصالح المشتركة إلى تفاهمات مؤسساتية، بعيداً عن توظيف الأزمات في السجالات السياسية والإعلامية.
الملك محمد السادس يبعث رسائل قوية إلى إسبانيا.. ماذا قالت الصحافة الإسبانية عن الشراكة مع المغرب؟ أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة الملك محمد السادس يبعث رسائل قوية إلى إسبانيا ماذا قالت الصحافة الإسبانية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الملك محمد السادس يبعث رسائل قوية إلى إسبانيا ماذا قالت الصحافة الإسبانية عن الشراكة مع المغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الملك محمد السادس يبعث رسائل قوية إلى إسبانيا.. ماذا قالت الصحافة الإسبانية عن الشراكة مع المغرب؟.
في الموقع ايضا :