مسلسل كامل بـ1000 دولار.. هل يقلب الذكاء الاصطناعي صناعة الدراما؟ ...لبنان

اخبار عربية بواسطة : (بتوقيت بيروت_ beiruttime) -

وجوه حقيقية.. وقصص مصطنعة. دراما قصيرة تظهر فجأة على شاشات الهواتف، تحصد ملايين المشاهدات، وتبدو للوهلة الأولى كأنها صُورت بكاميرات وممثلين حقيقيين. لكن خلفها لا استديوهات، ولا طواقم تصوير، ولا حتى ممثلين أمام الكاميرا، فقط نماذج ذكاء اصطناعي تصنع المشهد من أوله إلى آخره ولا تكلفك أكثر من ألف أو آلاف الدولارات بحد أقصى.

بينما تختصر هذه التقنية وقت الإنتاج وتكلفته، فإنها تفتح في المقابل أسئلة أكبر، مثل: ماذا سيحدث للممثلين وصناع الدراما عندما يصبح بوسع الخوارزميات إنتاج نجوم وحكايات تنافسهم؟ وهل نحن أمام شكل جديد من صناعة الترفيه، أم بداية تحول يعيد رسم صناعة الدراما التي تكلف مليارات الدولارات كل عام؟

دراما الذكاء الاصطناعي.. أسرع وأرخص

هل تتصور أن فيلم “وحش الأم” الذي يروي قصة فتاة شابة تنجب تنيناً، حصد 50 مليون مشاهدة لنسخته الأصلية على يوتيوب خلال أسبوع واحد؟! فيما اقتربت مشاهدات المقاطع المعاد نشرها على منصات التواصل الاجتماعي من مليار مشاهدة، بحسب تقديرات الشركة المنتجة “زيتومايت” (ZETOMATE) التي تقول إن إنتاج العمل استغرق أقل من 72 ساعة فقط، بتكلفة لم تتجاوز ألفي دولار.

يأتي انتشار الفيلم بالتوازي مع  طفرة مسلسلات “الميكرودراما” المؤلفة من عدة حلقات، طول الواحدة منها بضع دقائق، المصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تنتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتتصدر الصين هذه الموجة، بعدما كانت سبّاقة أيضاً في صناعة “الميكرودراما” التقليدية والدراما العمودية المصممة خصيصاً للمشاهدة عبر الهواتف.

خلال الربع الأول من عام 2026، طُرح نحو 128 ألف مسلسل “ميكرودراما” في السوق، 95% منها كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته “بلومبرغ” عن إذاعة الصين الوطنية.

تُقدّر كلفة الحوسبة لإنتاج هذا النوع من الدراما بالذكاء الاصطناعي بنحو 30 دولاراً للدقيقة، ما يعني أن كلفة إنتاج مسلسل من 50 دقيقة تبلغ نحو 1500 دولار فقط، ويستغرق إنتاجه نحو أسبوع، مقارنة بنحو شهر لمسلسلات الميكرودراما التقليدية، بحسب وكالة أنباء الصين.

والأمر امتد إلى الوطن العربي، ففي السعودية دشّنت جمعية الثقافة والفنون بجدة مبادرة “أفلام الذكاء الاصطناعي AI”، لتمكين المبدعين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة في إنتاج أعمال سينمائية مبتكرة، بما دعم مستهدفات رؤية 2030، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وظهرت تجارب سعودية في هذا المجال، من بينها فيلم “مزنة”، وهو عمل قصير تتصدره شخصية افتراضية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

مسلسلات قصيرة مولّدة بالذكاء الاصطناعي

قيمة سوق المسلسلات القصيرة المولّدة بالذكاء الاصطناعي في الصين قد تصل إلى 40 مليار يوان (5.9 مليار دولار) هذا العام، وفق ما نقلت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” عن شركة “داتا آي” لأبحاث السوق.

من أصل 221.9 ألف عمل بالذكاء الاصطناعي، 1055 فقط تجاوز 100 مليون مشاهدة

ويمكن لمسلسلات “الميكرودراما” المصنوعة بالذكاء الاصطناعي أن تحقق إيراداتها بالطرق نفسها مثل المسلسلات القصيرة التقليدية، من الإعلانات وتقاسم العوائد مع المنصات، أو دفع المشاهد بدلاً لفتح الحلقات، إلى جانب الاشتراكات وترخيص الأعمال لمنصات العرض.

لكن احتمال إخفاق هذه الأعمال مرتفع جداً. ففي النصف الأول من العام، طُرح 221.9 ألف عمل جديد مولّد بالذكاء الاصطناعي على منصة “دوين”، النسخة الصينية من “تيك توك”، ولم ينجح إلا 1055 عملاً فقط منها في حصد 100 مليون مشاهدة، وهو معيار شائع لقياس نجاح هذه الأعمال، حسبما نقلته “رويترز” عن “داتا آي”.

للمزيد، شاهد الفيديو أدناه:

من الميكرودراما إلى التلفزيون والسينما

يتسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المسلسلات القصيرة إلى التلفزيون والسينما. ففي 31 أغسطس، عُرض في الصين “The Later Journey to the West”، أول مسلسل تلفزيوني طويل مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ما دفع سهم شركة “مانغو إكسلنت ميديا” (Mango Excellent Media) إلى الارتفاع بنسبة 64%، بحسب “بلومبرغ”.

وامتد هذا التحول إلى الشاشة الكبيرة، إذ منحت الإدارة الوطنية للسينما فيلم الخيال العلمي “Sanxingdui: Future Memories”، ومدته 90 دقيقة، ترخيصاً للعرض في دور السينما، ليصبح أول فيلم بالذكاء الاصطناعي من إنتاج استوديو صيني كبير يحصل على هذه الموافقة، على أن يُطرح خلال العام الجاري، بحسب “رويترز”.

وفي موازاة إنتاج أعمال كاملة بالذكاء الاصطناعي، تتوسع الاستعانة بهذه التكنولوجيا كأداة في صناعة الأفلام التقليدية، من المؤثرات البصرية وتغيير أعمار الممثلين رقمياً إلى تعديل الأصوات والصور ومراحل أخرى من الإنتاج.

ملايين يتابعون نجوماً لا وجود لهم

من الطريف أيضاً كيف تصنع هذه الأعمال نجوماً وهميين، حيث تحول “لوكا كاستيلانو”، بطل مسلسل “عروس في عالم المافيا”، إلى نجم على وسائل التواصل الاجتماعي رغم أنه غير موجود في الواقع. وفي الصين، جذبت “فانغ تاوزي”، بطلة مسلسل “The Laid-off Girl” المولّدة بالذكاء الاصطناعي، نحو 400 ألف متابع على حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حيث تشارك متابعيها مقتطفات من “حياتها اليومية”، فيما بدأت نساء في الصين بتقليد تسريحة شعرها ومكياجها، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.

لكن صعود هؤلاء النجوم الرقميين بدأ يثير مخاوف الممثلين الحقيقيين مع تراجع الطلب على خدماتهم، خصوصاً بعدما تطورت الدراما المولّدة بالذكاء الاصطناعي من أعمال رديئة الجودة، تؤدي بطولتها قطط شبيهة بالبشر أو فواكه بصفات بشرية، إلى إنتاجات أكثر إتقاناً وواقعية تقترب من الأعمال المصوّرة بممثلين حقيقيين.

تداعيات اقتصادية لدراما الـ AI

قد تكون التداعيات الاقتصادية لهذه الأعمال كبيرة، إذ يهدد تبني الذكاء الاصطناعي الوظائف في صناعة المسلسلات القصيرة والمجال الفني حول العالم، والعديد من الصناعات الفرعية التي تساهم في هذه الأعمال.

على سبيل المثال، في الصين أصبح نحو 690 ألف شخص ممن يعملون في صناعة المسلسلات القصيرة مهددين بفقدان عملهم بعد انتشار دراما الذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته “فايننشال تايمز”.

رغم ذلك، تدفع البلاد حالياً باتجاه تحويل إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي إلى صناعة متكاملة، حيث تتنافس حكومات محلية ومدن عدة على استقطاب صناع الأفلام والشركات الناشئة عبر تقديم الدعم المالي، وتوفير قدرات الحوسبة، وإنشاء تجمعات متخصصة بالتكنولوجيا، بحسب “رويترز”.

ويمكن تصدير هذه الأعمال إلى الخارج على شاكلة العديد من الصناعات الصينية الصغيرة التي اتبعت نفس النموذج وتحولت في فترة لاحقة من المحلية إلى العالمية.

كما أسهم إطلاق أدوات متطورة لإنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي، مثل نموذج “سيدانس 2.0” (Seedance 2.0) من مجموعة “بايت دانس” (ByteDance)، في تسريع هذا الاتجاه.

في الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف نقابة “SAG-AFTRA” إلى فرض قيود على استبدال الممثلين بشخصيات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مع إلزام المنتجين بالتفاوض معها بشأن استخدامها.

ممثلون يُؤجِّرون شبابهم للذكاء الاصطناعي

مع اتساع نطاق الدراما المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بدأ بعض الممثلين بترخيص نسخ رقمية لأنفسهم للمشاركة في مشاريع جديدة دون الحاجة للوقوف أمام الكاميرا.

في يوليو، سمحت الممثلة التايوانية جوي وونغ، البالغة 59 عاماً والتي اعتزلت التمثيل عام 2004، لشركة الألعاب “نت إيز” (NetEase) باستخدام صور تعود لأيام شبابها في مقطع ترويجي مولّد بالذكاء الاصطناعي مدته 87 ثانية لسلسلة الألعاب الإلكترونية “تيانشيا”، أعاد إحياء بعض أشهر أدوارها.

كذلك، قال الممثل من هونغ كونغ لورانس نغ، البالغ 62 عاماً، إنه رخّص ملامحه التي كان عليها في العشرين من عمره لاستخدامها في إنتاج فيلم بالذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة “تشاينا ديلي”.

الموت لم يعد النهاية!

ولا يقتصر الأمر على استعادة الشباب، إذ قد تتيح النسخ الرقمية للممثلين الظهور في أعمال جديدة حتى بعد وفاتهم. فالممثل الراحل فال كيلمر سيعود إلى الشاشة في فيلم “As Deep as the Grave” عبر نسخة مولّدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

وكان كيلمر قد وافق على المشاركة في الفيلم قبل وفاته عام 2025، لكنه لم يتمكن من تصوير أي مشهد، ما دفع صنّاع العمل لاحقاً إلى إعادة إنشاء صورته وصوته رقمياً بموافقة عائلته وورثته، بحسب مجلة “فارييتي”.

وإذا سبق أن شاهدت مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي، وشعرت أنك ربما رأيت أحد الوجوه من قبل، فربما لأنه يستند إلى أشخاص حقيقيين.

فتوجه بعض الممثلين إلى ترخيص توائمهم الرقمية يأتي بعد موجة من الاعتراضات والإجراءات القانونية ضد استخدام صور النجوم وأصواتهم دون إذن.

يمكنك أنت أيضاً تأجير وجهك للذكاء الاصطناعي!

الممثلون ليسوا وحدهم في ذلك؛ فمع توسع الأعمال المولّدة بالذكاء الاصطناعي، نشأت في الصين سوق جديدة لـ”تأجير الوجوه”، تتيح للأشخاص العاديين ترخيص ملامحهم لمنصات مقابل مبالغ محددة، مع إمكانية تحديد أنواع الأعمال التي يسمحون بظهور نسخهم الرقمية فيها.

بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، تتراوح أسعار استئجار الوجوه بين 7 دولارات و15 ألف دولار. واختار بعض الأشخاص عرض ملامحهم عبر هذه المنصات خشية استخدامها دون إذن لإنشاء نسخ رقمية منهم، إذ يضمن الترخيص حصولهم على مقابل مادي، ويمنحهم قدراً من التحكم في كيفية استخدام وجوههم.

وتستطيع شركات الإنتاج البحث عبر هذه المنصات عن الوجوه التي تناسب شخصيات أعمالها، وفق تصنيفات تشمل العمر والجنس والملامح وغيرها من الصفات.

يأتي ذلك وسط تزايد النزاعات بشأن استخدام الملامح دون إذن، بعدما اتهم مدونون وعارضون صينيون أحد المسلسلات المولّدة بالذكاء الاصطناعي باستخدام شخصيات رقمية تشبههم، دون الحصول على موافقتهم.

دراما الذكاء الاصطناعي بين الإقبال والرفض

لكن ورغم الإقبال الذي تحققه بعض الأعمال المولّدة بالذكاء الاصطناعي، فإنها لا تتمتع بقبول الجميع، فيما بدأت تظهر مؤشرات على موجة مضادة لها. ففي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “أنغوس ريد يو إس إيه” (Angus Reid USA) أن 39% فقط من المشاركين مستعدون لمشاهدة فيلم أو مسلسل مصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ52% عندما يشارك البشر في إنتاجه، ما يشير إلى انفتاح أكبر على الأعمال التي تمزج الذكاء الاصطناعي مع الإبداع البشري، بدل أن تحلّ مكانه بالكامل.

في الهند تختلف الصورة قليلاً، حيث أظهرت دراسة أعدتها “أورماكس ميديا” (Ormax Media) بالتعاون مع “ميتا” (Meta) أن 47% من مشاهدي “الميكرودراما” يرون الأعمال المولّدة بالذكاء الاصطناعي مبتكرة وفريدة، فيما قال 6% فقط إنهم سيتجنبون مشاهدتها كلياً.

ورأى البعض أن النجاح المفاجئ لفيلم “Niu Lai” الصيني في شباك التذاكر، رغم بساطة رسومه المتحركة وإنتاجه بالطرق التقليدية، يعكس ردة فعل على المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وسط انتقادات لتشابه بعض هذه الأعمال وافتقارها إلى الأصالة، بحسب “رويترز”.

كذلك، لا تزال الأعمال الفنية المولّدة بالذكاء الاصطناعي تواجه تحديات تقنية، منها صعوبة الحفاظ على ثبات ملامح الشخصيات وحركاتها والخلفيات المحيطة بها من مشهد إلى آخر.

مشاهدة مسلسل كامل بـ1000 دولار هل يقلب الذكاء الاصطناعي صناعة الدراما

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مسلسل كامل بـ1000 دولار هل يقلب الذكاء الاصطناعي صناعة الدراما قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مسلسل كامل بـ1000 دولار.. هل يقلب الذكاء الاصطناعي صناعة الدراما؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار