يكبر المغرب أمام أعين العالم، وتتسع طموحاته، وتتقدم مشاريعه، وتتغير مكانته في موازين القوى الإقليمية والدولية. لكن وسط هذا التحول الكبير، يظل هناك سؤال يسكن وجدان ملايين المغاربة: متى نشعر جميعا بأن هذا المغرب الصاعد يكبر أيضا داخل بيوتنا، وفي مدارس أبنائنا، ومستشفياتنا، وفرص عمل شبابنا، وفي قدرتنا على العيش بكرامة وأمان؟
ليس هذا السؤال تشكيكا في منجزات الوطن، ولا انتقاصا من مسار الإصلاح والبناء، بل هو تعبير عن طموح مشروع لشعب يحب بلده، ويفتخر بملكه ومؤسساته، ويريد أن يرى ثمار هذه النهضة تصل إلى كل بيت ومدينة وقرية.
لقد حمل الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى البرلمان، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، رسائل استراتيجية عميقة، لعل أبرزها الربط الواضح بين طموح المغرب ليصبح قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، وبين ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وهنا، في تقديري، تكمن القضية الكبرى التي ينبغي أن تشغل الدولة والحكومة والبرلمان والنخب السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
لقد نجح المغرب في بناء مشاريع كبرى، لكن التحدي اليوم هو أن يشعر المواطن بأن هذه المشاريع تبني مستقبله هو أيضا.
ما معنى أن نتوفر على بنيات تحتية حديثة إذا ظل شاب حاصل على شهادة جامعية عاجزا عن العثور على فرصة عمل؟ وما قيمة التقدم الاقتصادي إذا كانت أسر تعاني صعوبة الوصول إلى العلاج الجيد، أو تخشى على مستقبل أبنائها التعليمي والمهني؟ وكيف نبني الثقة إذا شعر المواطن بأن المسافة بين الوعود والنتائج ما تزال طويلة؟
إن هذه الأسئلة لا تلغي ما تحقق، وإنما تجعل الحفاظ على المكتسبات وتوسيع أثرها الاجتماعي ضرورة وطنية.
لقد تغير وجه المغرب خلال العقود الماضية. تغيرت طرقه وموانئه ومطاراته وصناعاته، وتعزز حضوره الدبلوماسي والأمني، وأصبح يمتلك طموحات مشروعة في السيادة المائية والطاقية والغذائية والصناعية والتكنولوجية.
غير أن القوة الاستراتيجية للدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من بنى تحتية وإمكانات اقتصادية وعسكرية، بل كذلك بما تمتلكه من رأسمال بشري، وثقة مجتمعية، ومؤسسات فعالة، وقدرة على تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص.
فالدولة التي تريد أن تكون قوية خارج حدودها، تحتاج إلى مجتمع يشعر بالقوة والثقة والأمل داخلها.
ومن هذه الزاوية، أقرأ تشديد الملك على ضرورة وضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، وإنهاء التأخر في تنزيل اللاتمركز الإداري، ونقل الصلاحيات والموارد إلى الجهات والأقاليم.
إنها دعوة إلى الانتقال من مركزية القرار إلى فعالية الإنجاز، ومن منطق الإعلان عن المشاريع إلى قياس أثرها الحقيقي على حياة المواطنين.
أما على المستوى الخارجي، فقد أكد الخطاب الملكي استقلالية القرار السيادي المغربي في تدبير الشراكات الدولية، خصوصا مع إسبانيا، وأعلن عن توجه جديد يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وهذه رسالة تعكس طموح المغرب إلى التعامل مع شركائه انطلاقا من المصالح المتبادلة، لا من منطق التبعية أو الضغوط.
لكن السيادة ليست قضية خارجية فقط. فلها أيضا بعد اقتصادي واجتماعي ومؤسساتي. وكلما تعززت قدرة الدولة على حماية الفرص والحقوق وتحسين الخدمات الأساسية، ازدادت متانة جبهتها الداخلية.
وأمام الحكومة الجديدة، والبرلمان، والمؤسسات الترابية، مسؤولية تاريخية في تحويل هذا التوجه إلى سياسات قابلة للتنفيذ والتقييم والمحاسبة.
لا يحتاج المواطن إلى المزيد من الشعارات بقدر حاجته إلى نتائج يلمسها في حياته اليومية.
يريد مدرسة عمومية تمنح أبناءه فرصا حقيقية، ومستشفى يحفظ كرامته، وإدارة تحترم وقته وحقوقه، وعدالة لا تميز بين المواطنين، واقتصادا يسمح للشباب ببناء مستقبلهم داخل وطنهم.
إن المغاربة لا يطلبون المستحيل. إنهم يريدون أن يكون نصيبهم من تقدم بلدهم واضحا وعادلا وملموسا.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تؤسس لتعاقد جديد بين المواطن والمؤسسات، يقوم على الوضوح والإنجاز والمحاسبة، وعلى الاعتراف بأن الثقة لا تفرض بالخطابات، وإنما تبنى بالممارسة والنتائج.
لسنا أمام معادلة تختار بين قوة الدولة ورفاه المجتمع. فالدول الأكثر صلابة هي التي تستطيع الجمع بين الاثنين، وتحويل الانتماء الوطني إلى طاقة للإنتاج والمشاركة والبناء.
لقد أثبت المغرب قدرته على إطلاق الأوراش الكبرى، وحان الوقت لتصبح جودة حياة المواطن ورشا وطنيا كبيرا لا يقل أهمية عن بقية الأوراش الاستراتيجية.وأختم بهذه القناعة التي أعتبرها جوهر افتتاحية اليوم:
نريد مغربا قويا يهابه خصومه ويحترمه شركاؤه، لكننا نريده أيضا وطنا يحتضن أحلام أبنائه، وينصف مجتهديه، ويحمي ضعفاءه، ويفتح أبواب الأمل أمام شبابه.
نريد أن نفخر بما يشيده المغرب من جسور وموانئ ومصانع، كما نفخر بمدرسة نجحت في صناعة مستقبل طفل، ومستشفى أعاد الأمل إلى أسرة، وشاب وجد فرصة عمل تحفظ كرامته.
فلا معنى لأن يكبر المغرب في عيون العالم، إذا لم تكبر معه أحلام المغاربة داخل وطنهم.
ذلك هو المغرب الذي نريده لأبنائنا، وتلك هي الدولة الصاعدة التي تستحق أن نعمل جميعا من أجلها.
المغرب يكبر في عيون العالم.. فمتى تكبر أحلام المغاربة داخل وطنهم؟ أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة المغرب يكبر في عيون العالم فمتى تكبر أحلام المغاربة داخل وطنهم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب يكبر في عيون العالم فمتى تكبر أحلام المغاربة داخل وطنهم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب يكبر في عيون العالم.. فمتى تكبر أحلام المغاربة داخل وطنهم؟.
في الموقع ايضا :
- هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقّينا بلاغًا عن حادث يتعلق بناقلة نفط وقوات عسكرية في خليج عُمان عاجل
- وزارة الصحة في صنعاء: استشهاد طفل بانفجار عبوة من مخلفات الهجمات السعودية في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز عاجل
- هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة 12 شخصا وإصابة 309 آخرين في استهدف مطار الملك خالد