بَرلمانٌ مفاتيحُه في جَيْبِ العَائلة! ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

يا لها من عبقرية سياسية تستحق أن تُدرَّس في أرقى الجامعات! فبينما يقضي البعض سنوات في دراسة القانون والاقتصاد والتشريع، تكفي آخرين دروس قصيرة في فنّ الجُلوس، وحسن الابتسام أمام الكاميرات، وإتقان التّصفيق في اللحظة المناسبة. أما بقية المعارف، فيمكن اكتسابها أثناء ممارسة المهمة، فالوطن صَبور، والمواطن مُعتاد على الانتظار، والمقاعد لا تشترط شهادة في فهم مُعاناة الناس.

تأمَّلوا روعَة المشهد! وجهان تجمعُهما رابطة الدّم، وتوحدهما قبة واحدة، وتظلهما المؤسسة التشريعية نفسها. أحدهما يحمل خبرة الطريق الذي سبق أن سلكه، والأخرى تمضي في طريق يبدو أن معالمه كانت واضحة قبل أن تبدأ الرحلة. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في هذا النموذج أن الطموح السياسي لم يعد مضطرًا إلى مغادرة البيت بحثًا عن مستقبله؛ المستقبل صار يعرف العنوان، ويطرق الباب بنفسه، وربما يدخل دون استئذان!

القرابة تحت القبّة!

وما أروعَ المساواة حين تُمارَس بهذه الطريقة! يستطيع المواطن أن يحلم بالوصول إلى البرلمان، ويستطيع آخر أن يحلم به لأبنائه، فيما يبدو بعض المحظوظين وكأنهم ولدوا وهم يعرفون مكان الكرسي ورقم الصف والباب الذي يؤدي إليه. الجميع متساوون في حق الحلم، أما فرص تحقيقه فتلك مسألة أخرى تحتاج إلى تفسير لا تجيده دائمًا كتب التربية على المواطنة.

وقد يأتي يوم يصبح فيه السؤال السّياسي الأهمّ ليس: ماذا قدّم هذا النائب للوطن؟ وإنما: من سيأتي بعده من العائلة؟ عندها تتحوّل البرامج الانتخابية إلى ملاحق لشجرة الأنساب، وتصبح الخبرة السياسية إرثًا معنويًا ينتقل مع الاسم، ويغدو الحديث عن تجديد النخب مجرد تغيير للأعمار والصّور مع الاحتفاظ بالعناوين نفسها.

البرلمان ليس إرثًا… لكنه أحيانًا يشبه التّركة!

أخذا بالاعتبار ما يلف، يبقى السّؤال الذي لا يحتاجُ إلى جواب بقدر ما يحتاج إلى شيء من الحَياء السّياسي: هل البرلمان مؤسسة تصعد إليها الكفاءات لخدمة الأمة، أم فضاء يمكن أن تتحوّل فيه المقاعد، مع مرور السنوات، إلى جزء من الأثاث العائلي؟ يا لسُخرية الأقْدار! المواطنُ يورّث أبناءَه القلق على المستقبل، وبعضُ المحظوظين يورّثُون أبناءَهم الاطمئنان إليْه.

ولعلّ أعْجَب ما في الحكاية أن الشّعب، الذي قيل له إن البرلمان بيته، قدْ يكتشفُ ذات صباح أنّه مُجرد ضيفٍ في بيتٍ يعرفُ أصحابُه بعضَهم بعضًا منذ زمَن بعيدٍ!

بَرلمانٌ مفاتيحُه في جَيْبِ العَائلة! Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة ب رلمان مفاتيح ه في ج ي ب الع ائلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ب رلمان مفاتيح ه في ج ي ب الع ائلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بَرلمانٌ مفاتيحُه في جَيْبِ العَائلة!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار