أسواق الصرف في سوريا اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تفاوتاً واضحاً واستقراراً سلبياً في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي. ويأتي هذا التفاوت في ظل الفجوة العميقة بين النشرات الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي وبين واقع التداولات الفعلية في السوق الموازية (السوداء) التي تقود أسعار السلع الأساسية في البلاد. 
تُسجل أسعار الصرف اليوم في الأسواق والمصارف المستويات التالية:
-
السوق الموازية (السوداء): شهدت الليرة تراجعاً إضافياً، حيث يتراوح سعر الصرف في دمشق والمحافظات السورية بين 141.50 إلى 142.00 ليرة سورية للشراء، و142.50 إلى 143.00 ليرة سورية للمبيع (ما يعادل 14,150 - 14,300 ليرة بالتعاملات قبل حذف الأصفار/إعادة التسمية).
-
السعر الرسمي (مصرف سورية المركزي): حافظ المصرف المركزي على تثبيت السعر في نشراته الرسمية عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع.
الجذور الاقتصادية للأزمة: لماذا تتراجع الليرة؟
لا يرتبط التراجع الحالي ل الليرة السورية بحدث سياسي أو اقتصادي آني وعابر، بل يعكس بحسب آراء خبراء ماليين بنية اقتصادية هشة للغاية في جانب العرض من النقد الأجنبي. ويمكن تلخيص الأسباب العميقة وراء هذا المشهد الاقتصادي في النقاط التالية: 
العجز التجاري المزمن وطفرة الاستيراد: يعتمد الاقتصاد السوري بشكل شبه كامل على الواردات الخارجية لتأمين السلع الحيوية كالمواد الغذائية، الوقود، والمواد الأولية اللازمة للصناعات المتبقية. وفي المقابل، فإن قدرات التصدير المحلية لا تزال محدودة للغاية، مما يؤدي إلى طلب دائم ومستمر على الدولار الأمريكي لتغطية عجز الميزان التجاري دون وجود عرض كافٍ يقابله. 
التبعات الاجتماعية والمعيشية
تراجع في سعر الصرف إلى طفرات تضخمية متتالية تنعكس فوراً على أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية في الأسواق. ونتيجة لذلك، تراجعت القدرة الشرائية للسكان إلى مستويات قياسية، مما يضع أعباءً إضافية على الأسر السورية في تأمين الاحتياجات اليومية.
الحلول المقترحة والرؤية المستقبلية
يرى أكاديميون في كلية الاقتصاد بجامعة حماة أن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب تغييرات جوهرية في السياسة الاقتصادية المتبعة، وليس مجرد تعديلات في السياسة النقدية أو ملاحقة لأسعار السوق السوداء. وتتركز خطط الإنقاذ المقترحة حول: 
-
دعم الاقتصاد الحقيقي: من خلال تحفيز الإنتاج المحلي ودعم قطاعات الزراعة والصناعات التحويلية لتقليل الاعتماد على الواردات ورفع القدرات التصديرية لتوليد نقد أجنبي ذاتي. 
- الإصلاح المصرفي الشامل: استعجال بناء قنوات مصرفية رسمية موثوقة قادرة على جذب الحوالات وتدفقات النقد الأجنبي وتدويرها في الاقتصاد المنظم بدلاً من تركها للسوق السوداء. 
- شفافية السياسة النقدية: إرساء إطار نقدي شفاف ومستقل من قبل المصرف المركزي، يكون قادراً على تشكيل توقعات السوق والسيطرة عليها بدلاً من أن يظل في موقع المدافع الذي يلاحق التغيرات بعد حدوثها.
الليرة السورية مقابل الدولار على المدى القريب أو البعيد لا يمكن أن يتحقق عبر التدخلات النقدية المؤقتة أو ملاحقة السوق الموازية فحسب، بل يكمن الحل الجذري في إنعاش الاقتصاد الحقيقي، ودعم الإنتاج المحلي، وتضييق فجوة العجز التجاري.
في الموقع ايضا :