يحل العاهل الإسباني فيليبي السادس، رفقة الملكة ليتيثيا، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، بمدينة سبتة المحتلة في زيارة رسمية هي الأولى له منذ اعتلائه العرش سنة 2014. وتشمل أجندة اليوم الأول لقاء مع المسؤولين المحليين، وزيارة مدرسة عمومية، والمشاركة في مراسم تأبين مهاجرين مغاربة لقوا مصرعهم أواخر يوليوز الماضي في مقبرة “سيدي مبارك” الإسلامية، قبل الاختتام بلقاء ممثلي المجتمع المدني.
وتكتسي الزيارة حساسية إضافية في ظل استمرار الخلاف حول وضع المدينتين، لاسيما مع إعلان مبيت فيليبي السادس بسبتة ليلة الثلاثاء قبل انتقاله الأربعاء إلى مليلية المحتلة؛ في سابقة هي الأولى من نوعها خلال العهد الديمقراطي الإسباني، إذ قضى الملك السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا ليلتهما بمالقة خلال زيارة نونبر 2007. ويتضمن برنامج الأربعاء بمليلية زيارة الجمعية المحلية ومؤسسة تعليمية، ولقاء ممثلين عن المجتمع يلقي خلاله الملك كلمة.
وفي قراءته لهذه الخطوة، يرى الإعلامي المتابع للشأن السياسي الإسباني، عبد المنعم العمراني، أن الزيارة تتجاوز بعدها المؤسساتي العادي، لترتبط بسياقات داخلية إسبانية معقدة، تشمل الجدل القائم حول مكانة الملكية والهوية الوطنية، والحسابات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المبكرة والحملات الانتخابية، في وقت يظل فيه الموقف المغربي وطبيعة رد الفعل المرتقب موضع ترقب.
جدل الملكية والرمزية الوطنية
وفي هذا الصدد، أوضح عبد المنعم العمراني، أن السياق السياسي الأول الذي ينبغي استحضاره لفهم الزيارة يتعلق بالجدل القائم داخل إسبانيا بشأن مكانة الملكية، وهو النقاش الذي برز بوضوح منذ عام 2011 مع صعود حركة “بوديموس” اليسارية، وتمكّن الأحزاب الانفصالية والجمهورية في إقليم كتالونيا وأقاليم أخرى من التأثير في النقاش العمومي حول طبيعة الدولة.
وأضاف العمراني أن هذا الجدل يعكس تساؤلات عميقة حول معنى الملكية وحدود دورها، في ظل وجود تيارات سياسية وجهوية “تتبنى تصورات متباينة بشأن هوية الدولة ومستقبل نظامها السياسي وتأتي زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية في سياق “سعي العاهل الإسباني لترسيخ دوره كملك من أسرة بوربون” التي تحكم البلاد منذ قرون”، رغم ما شهدته من انقطاعات وأزمات تاريخية.
وأشار المتحدث إلى وجود خلاف جوهري حول ماهية “المملكة الإسبانية”، وهو نقاش لا يقتصر على كتالونيا، بل يمتد بدرجات متفاوتة إلى إقليم الباسك، وغاليسيا، والأندلس.
واستحضر المتحدث في هذا الصدد، دستور عام 1978، المُقرّ خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي بعد وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، مؤكداً أن النقاش بشأن الهوية الوطنية ظل شاخصاً ومفتوحاً.
وفي إشارة دالة على هذا الاستعصاء الرمزي، لفت العمراني إلى أن إسبانيا لم تتوفّق، حتى اليوم، “في الاتفاق على كلمات رسمية لنشيدها الوطني”؛ إذ اكتفت بالإبقاء على اللحن دون شعر، مما يعكس صعوبة التوافق على رموز وطنية جامعة في بلد تتعدد فيه رؤى الانتماء.
ويتقاطع هذا السجال مع اعتماد إسبانيا يوم 12 أكتوبر عيداً وطنياً بموجب قانون عام 1987، “وهو تاريخ يرتبط بوصول كريستوفر كولومبوس إلى القارة الأمريكية عام 1492، وتزامنها مع سقوط غرناطة وإنهاء الحكم الإسلامي فيها”، وهي محطات تاريخية تظل دلالاتها موضوع نقاش وسجال في الأوساط السياسية والثقافية.
حسابات انتخابية متوترة
ويرى العمراني أن السياق السياسي الثاني يرتبط بالانتخابات التشريعية المبكرة التي أعلن عنها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والمزمع تنظيمها في 29 نونبر المقبل، مؤكداً أنه “لا يمكن فصل التحرك الملكي عن المناخ الانتخابي المحموم، حتى وإن كانت الزيارة قد بُرمجت قبل الإعلان عن تقديم موعد الاستحقاق الانتخابي”.
وفي هذا الإطار، توقف المصدر عند زيارة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف، إلى سبتة يوم 12 أكتوبر بالتزامن مع العيد الوطني، حيث اختار إحياء المناسبة هناك بدلاً من المشاركة في الاحتفالات الرسمية بمدريد.
واعتبر العمراني أن هذه الخطوة “تندرج في إطار المزايدات والتنافس السياسي الداخلي حول قضايا السيادة الوطنية، والهجرة، والحدود”، مما يبرز حضور سبتة ومليلية كأوراق تقاطع حادة في السجال الانتخابي الإسباني.
الدولة العميقة
كما تطرق الإعلامي المتابع للشأن السياسي الإسباني إلى ارتهان الملكية بمؤسسات ركينة تُشكل أركان “الدولة العميقة” في إسبانيا، وفي مقدمتها القوات المسلحة والكنيسة الكاثوليكية.
وأوضح أن المؤسسة العسكرية الإسبانية “لا تزال متأثرة بالعقيدة والإرث الفرانكويين رغم التحولات الديمقراطية والتحديثية التي شهدتها البلاد”.
كما تحدث عن دور الفصائل المحافظة والمتشددة داخل الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية في التعاطي مع قضايا الهوية والانتماء، معتبراً أن هذه التوازنات المحافظة “تُشكل خلفية ثقيلة ينبغي أخذها في الاعتبار لفك تفاصيل هذه الزيارة ودوافعها”.
الموقف المغربي
وبشأن الموقف المغربي المرتقب من الزيارة، استبعد العمراني تكرار سيناريو ردة الفعل الحادة التي أعقبت زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول عام 2007، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الرباط لن تلتزم الصمت”.
وأوضح أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت تطورات مفصلية، “لاسيما بعد موقف حكومة بيدرو سانشيز الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وتوطد التعاون الثنائي في ملفات متعددة.
وتفرض هذه الدينامية على المغرب مراعاة حسابات دبلوماسية دقيقة، تتعلق بطبيعة الشراكة مع الحكومة الإسبانية الحالية، ومراعاة ظروف الحملة الانتخابية المبكرة في مدريد.
في المقابل، أشار المتحدث إلى أن مدريد “كانت تنتظر تحريك عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها تشغيل المعابر التجارية في سبتة ومليلية، وتصفية الخلاف حول إدارة المجال الجوي فوق الصحراء الذي ما زالت إسبانيا تديره عبر برج المراقبة بجزر الكناري”، فضلاً عن ترسيم المياه الإقليمية.
ملف المعابر
وفيما يخص وضع سبتة ومليلية المحتلتين، توقف العمراني عند إنهاء المغرب لما كان يُعرف بـ”التهريب المعيشي” في مليلية عام 2018 وفي سبتة عام 2019. وأوضح أن الجانب الإسباني “كان يسعى لترتيبات جمركية تجارية رسمية تُتيح لحكومة سانشيز تقديمها كإنجاز أمام البرلمان والرأي العام”.
غير أن المسألة تتجاوز البعد التجاري لتمس جوهر الوضع القانوني؛ إذ يرفض المغرب إبرام أي اتفاقيات جمركية رسمية في المعبرين “لأن ذلك ينطوي على اعتراف غير مباشر بالسيادة الإسبانية على أراضٍ يعتبرها المغرب ثغوراً محتلة ومخلفات استعمارية.
وأكد العمراني أن المغرب يميّز بين معبري “باب سبتة” و”بني انصار” بمليلية، اللذين يوجدان كواقع حال فرضته الظروف التاريخية، وبين حدوده الدولية الرسمية المعترف بها كما هو الحال في معبر “زوج بغال” أو “الكركرات” أو الموانئ والمطارات.
واستحضر المتحدث واقعة دالة لوفد حكومي إسباني تقدمه رئيس مدينة سبتة خوان فيفاس نحو الحدود، حيث امتنع شرطي مغربي عن مصافحته أو رد التحية عليه؛ وهي خطوة تبرز التزام الأجهزة المغربية بتعليمات صارمة ترفض إسباغ أي صفة رسمية أو قانونية على نقطة العبور.
وخلص العمراني إلى أن الرباط ستعبر عن موقفها عبر أدوات دبلوماسية متوازنة، مثل إصدار بيان عن وزارة الخارجية أو موقف عن البرلمان المغربي، لتأكيد موقفها المبدئي المناهض للاستعمار دون التسبب في أزمة دبلوماسية حادة تسكب الزيت على نار التنافس الانتخابي الإسباني الداخلي.
سابقة 2007
تعيد الزيارة المرتقبة، إلى الأذهان زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا إلى سبتة ومليلية في نونبر 2007، والتي أطلقت شرارة أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط ومدريد؛ إذ أعلنت السلطات المغربية حينها رفضها الصريح للزيارة، واستدعت سفيرها لدى مدريد للتشاور، وصدر موقف رسمي حذر من انعكاساتها الخطيرة على العلاقات الثنائية.
وتكتسي هذه السابقة أهمية بالغة في قراءة الموقف المغربي الحالي، بالنظر إلى التحول الملموس في السياق السياسي والدبلوماسي بين المرحلتين. وفي هذا الصدد، يستبعد العمراني أن يكون “رد الفعل المغربي بنفس حدة موقف عام 2007″، إلا أنه يشدد في الوقت ذاته على “عدم تصور مرور الزيارة دون موقف صريح من الرباط”.
ويرجح المتحدث أن يأخذ الرد المرتقب صيغة بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية أو تصريحات رسمية لوزير الخارجية، كما لا يستبعد تحرك البرلمان المغربي عبر تخصيص جلسة أو إصدار موقف للتنديد بالزيارة، بما يحفظ الثوابت الوطنية للمغرب تجاه ما يعتبره آخر الثغور الاستعمارية في إفريقيا.
زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية.. ما حسابات الداخل الإسباني وحدود الموقف المغربي؟ صوت المغرب.
مشاهدة زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية ما حسابات الداخل الإسباني وحدود الموقف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية ما حسابات الداخل الإسباني وحدود الموقف المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية.. ما حسابات الداخل الإسباني وحدود الموقف المغربي؟.
في الموقع ايضا :
- الإسعاف الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء هجوم المستوطنين على أحد المنازل في قرية تلفيت جنوب نابلس عاجل
- الاتحاد للطيران الإماراتية: إلغاء جميع الرحلات بين أبوظبي والدمام يومي 13 و14 تشرين الاول / أكتوبر عاجل
- يزعم المتسللون أنهم ضربوا الآلاف من عملاء هاتف ترامب مع استمرار الأخبار السيئة لمحبي الهواتف الذكية الذهبية