الاستنزاف المُدار في الشرق الأوسط ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

في مقال تحليلي نشره موقع Independent Türkçe، يقدم غورسيل توكماك أوغلو، الرئيس السابق لدائرة الاستخبارات في القوات الجوية التركية، قراءة استراتيجية للتطورات في مضيق هرمز وباب المندب منذ مطلع عام 2026. ويرى أن القيود الفعلية على هرمز منذ فبراير 2026 دفعت تدفق الطاقة الخليجي نحو البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي وقدرة ينبع، غير أن هذه الحركة حولت باب المندب إلى توأم فعلي لمضيق هرمز. 

ويؤكد الكاتب أن سيطرة الحوثيين في سبتمبر 2026 على المخا وجزيرة بريم والشريط الساحلي الغربي حولت هذا التوأم إلى هدف مباشر. والنتيجة، بحسب الكاتب، ليست حرباً أهلية يمنية كلاسيكية ولا انتصاراً جبهوياً تقليدياً، بل ضغطاً إيرانياً عبر وكلاء منخفضي التكلفة على مسار الالتفاف السعودي الوحيد وعلى علاوة الطاقة العالمية في آن واحد. ويسمي هذا المشهد «استنزافاً مُداراً»: تفرض الأطراف تكاليف دون الدخول في حرب شاملة، وتستخدم الرافعة الجغرافية، وتنتج تغييراً في الوضع القائم.

ويشدد توكماك أوغلو على أن الدافع الهيكلي يكمن في تطابق الجغرافيا والحوافز. فطالما ظل هرمز مقيداً، يضطر جزء كبير من الصادرات السعودية إلى المرور عبر البحر الأحمر. وقد جعلت سيطرة الحوثيين على الساحل والجزر هذا التدفق عرضة للضرب بحراً ومن العمق السعودي (المطارات ومنشآت الطاقة وخطوط الأنابيب). أما إيران فتتمتع بميزة واضحة: إنتاج الضغط نفسه عبر المضيق الثاني دون رفع المخاطر المباشرة على هرمز. وفي المقابل، يرى الكاتب أن الوضع وجودي بالنسبة للسعودية، إذ يرتبط «رؤية 2030» وإيرادات الطاقة بأمن هذا المسار. ويشير إلى أن القوة الجوية والقوات الحكومية اليمنية فشلتا في وقف التقدم الحوثي السريع، بينما بقيت القدرات الاستخباراتية والبرية ضعيفة، مما دفع الرياض إلى البحث عن دعم عبر خط مكة (تركيا وباكستان) والمساندة الاستخباراتية الأمريكية.

أما على جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، فيبرز عامل الزمن كقيد أساسي. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر تجعل أسعار النفط عند نحو 100 دولار عبئاً سياسياً داخلياً على ترامب. وفتح جبهة جديدة مباشرة يرهق مخزونات الذخيرة والحسابات الانتخابية. ويتحرك الجهاز الأمني الإسرائيلي بالمنطق ذاته: الجبهة الرئيسية هي إيران، والانتخابات قريبة، وأي جبهة استنزاف جديدة تهدد توزيع الموارد وتعيد تنشيط قدرة الحوثيين ضد إسرائيل. والنتيجة محدودية التعاون العلني رغم وجود عدو مشترك. بل قد ترى إسرائيل في استمرار عدم الاستقرار الإقليمي مصلحة، طالما أن المتحاربين مسلمون.

وفي تحليل حسابات الفاعلين، ينقل الكاتب تصريح المتحدث الحوثي بأن «هجماتنا ستستمر على السعوديين الذين يتعاونون مع الشيطان [إسرائيل]». ويرى أن الطرف الإيراني-الحوثي يعتبر الزمن لصالحه في القوة غير المتماثلة، قادر على مواصلة الضغط بتكلفة منخفضة، ويهدف إلى تحويل ذلك إلى رافعة تفاوضية وتثبيت الساق البحرية لمحور المقاومة. ويفضل الضربات المتقطعة المركزة على التكلفة لتجنب إشباع القوة الجوية السعودية. أما السعودية فتخسر وتُدفع إلى المخاطر في آن: التكاليف قصيرة الأجل مرتفعة (الصادرات والصورة و«رؤية 2030»)، بينما يتعمق الاعتماد الطويل على واشنطن (طائرات F-35 والتعاون النووي). وتملك قوة جوية لكنها ضعيفة برياً واستخبارياً، ومكافحة الإرهاب في اليمن صعبة، وإدارة السكان هناك أصعب إن تحقق أي نجاح. وتبحث عن توازن عبر اتفاق مكة، لكن مستوى الالتزامات الملموسة لا يزال مبكراً. أما تركيا فتتمتع بميزة عدم الجوار المباشر وبقدرة صناعية دفاعية، لكن إرسال عناصر برية إلى اليمن محفوف بالمخاطر، بينما تتعرض باكستان لضغط أكثر مباشرة بسبب الاعتماد على الطاقة. ويمكن تقديم دعم بالطائرات المسيرة والخبراء ضمن الاتفاقات.

وفي تقديره للفترة المقبلة، يتوقع الكاتب أن تحد التقاويم الانتخابية من التصعيد بين أواخر أكتوبر وديسمبر 2026. فتستمر العمليات الجوية السعودية والهجمات المضادة الساحلية للقوات الحكومية اليمنية، لكن استعادة المواقع الحوثية كاملة تبقى صعبة. ويواصل الحوثيون ضربات غير متماثلة متقطعة على الرياض وجنوب السعودية، ويظل البحر الأحمر عالي المخاطر دون إغلاق كامل، بينما تستمر علاوة الطاقة. وبعد الانتخابات، بين يناير وأبريل 2027، تنفتح نافذة. فإذا خسر الجمهوريون الكونغرس قد يجد ترامب نفسه محصوراً بين خفض التوتر والضربات المركزة، أما إذا فاز فقد يصبح الخط أكثر تشدداً. وفي إسرائيل يستغرق تشكيل الائتلاف وقتاً، وتعطي الحكومة الجديدة الأولوية للجبهة الإيرانية الرئيسية. وتختبر السعودية قدرتها على تحمل الاستنزاف؛ فإن بقيت «رؤية 2030» وإيرادات الطاقة تحت الضغط فقد تنفتح أكثر على الدبلوماسية. ويحاول الحوثيون الحفاظ على الرافعة الجغرافية التي اكتسبوها.

ويخلص توكماك أوغلو إلى أنه لا يُتوقع خلال ستة أشهر انتصار كلاسيكي أو عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي. والسيناريو الأرجح هو الاستنزاف المُدار. فإيران تبدو غير محاصرة بعد وتهتم بكسب الوقت للتعافي، بينما يواصل الحوثيون وإيران الضغط منخفض التكلفة، وتحاول السعودية الموازنة بالقوة الجوية ودعم محدود من الحلفاء، وتعيد واشنطن وتل أبيب حساباتهما بوضوح أكبر بعد الانتخابات. أما نقاط التحول فتشمل تعزيز السعودية لقدرتها البرية (احتمال منخفض)، أو انتقال أمريكا إلى ضربات مباشرة بعد الانتخابات (احتمال متوسط)، أو تقدم حوار غير مباشر إيراني-سعودي (احتمال مرتفع). ويبقى أعلى المخاطر متمثلاً في إحداث الحوثيين خسائر مدنية جسيمة في هدف سعودي، أو اضطرار السعودية إلى عملية برية واسعة في اليمن. ويؤكد في الختام أن الاستنزاف المُدار لا يُنتج انتصاراً، بل إطاراً يُقرأ عبر القيد الجغرافي (تحويل مسار الالتفاف عن هرمز إلى هدف) وهيكل الحوافز (الجبهة الثانية منخفضة التكلفة لإيران) والقيد الزمني (التقاويم الانتخابية). وطالما بقيت هذه القيود قائمة، فإن الجبهة تتسع لكن تغيير الوضع يستمر.

مشاهدة الاستنزاف الم دار في الشرق الأوسط

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستنزاف الم دار في الشرق الأوسط قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاستنزاف المُدار في الشرق الأوسط.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار