جريمة الحوثي التي لا تغتفر ...اليمن

اخبار عربية بواسطة : (الاول _ من قلب الحدث) -

لم يكن استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض مجرد اعتداء عسكري عابر في سجل التصعيد الحوثي. بل كان جريمة تكشف إلى أي مدى وصلت مليشيا الحوثي في استباحة أمن المدنيين وتحويل المنشآت الحيوية إلى أهداف لصواريخها ومغامراتها العسكرية. فالاعتداء على مطار مدني يستقبل المسافرين من مختلف الجنسيات ليس بطولة ولا إنجازا استراتيجيا مهما حاولت الآلة الدعائية للمليشيا تسويقه. إنه اعتداء على الحياة المدنية وسيادة دولة واستقرار منطقة بأكملها، وتعبير صارخ عن عقلية مليشياوية ترى في ترويع الأبرياء وسيلة لفرض إرادتها السياسية وتعويض عجزها عن بناء دولة تحترم الإنسان والمؤسسات والحدود.

إن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية جسيمة عن هذا النهج العدواني. فالقائد الذي يحتكر القرار ويقدم نفسه مرجعية للحرب والسلم لا يستطيع التنصل من نتائج سياسات مليشياته، ولا يمكن للخطابات التعبوية والشعارات العقائدية أن تمنحه حصانة من المساءلة. فالصواريخ لا تصنع شرعية، والطائرات المسيّرة لا تبني دولة، والقدرة على تهديد المطارات لا تمنح أصحابها حق تقرير مصير الشعوب. وما تسميه المليشيا انتصارات ليس في حقيقته سوى استعراض لقدرتها على التخريب وعجزها عن تقديم مشروع سياسي قابل للحياة.

ولعل أخطر ما يكشفه هذا السلوك أن مليشيا الحوثي تتعامل مع الحدود السعودية باعتبارها ساحة مفتوحة لتصدير أزماتها وابتزاز المنطقة أمنيا. وهي بذلك تحاول تحويل قدرتها المحدودة على إحداث الضرر إلى نفوذ سياسي يفوق وزنها الحقيقي. لكنها تتجاهل حقيقة استراتيجية ثابتة، وهي أن القدرة على التخريب لا تعادل القدرة على الحكم، وأن تهديد المطارات لا يصنع قوة إقليمية محترمة، بل يكرس صورة مليشيا لا تمتلك من أدوات السياسة سوى السلاح ولا من وسائل التفاوض سوى التهديد.

إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة مجاورة لليمن. بل ركيزة أساسية في أمن الجزيرة العربية واستقرار الاقتصاد العالمي وحركة الطاقة والتجارة الدولية. ولذلك فإن استهداف منشآتها المدنية يمثل تهديدا تتجاوز تداعياته حدود المملكة ليطال أمن المنطقة ومصالح المجتمع الدولي. ومن حق السعودية حماية أراضيها وسكانها ومنشآتها الحيوية بكل الوسائل المشروعة. كما أن الردع الفعال يقتضي الجمع بين القوة الدفاعية والتحرك الدبلوماسي، والملاحقة القانونية، وتجفيف مصادر التسليح غير المشروع، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

وإذا كانت السعودية تواجه التهديدات الحوثية بثقلها السياسي وقدراتها الدفاعية، فإن الشعب اليمني الشقيق يدفع الثمن الأفدح لمغامرات هذه المليشيا، فكل صاروخ تطلقه نحو الجوار يحمل معه احتمالات تصعيد جديد ويعمق عزلة اليمن ويبدد فرص السلام وإعادة الإعمار. والمفارقة الفادحة أن مليشيا الحوثي التي تزعم الدفاع عن اليمن تدفعه نحو مزيد من الاستنزاف، والتي تتحدث باسم السيادة تجعل القرار اليمني رهينة للتجاذبات الإقليمية، والتي تدعي حماية الشعب تقدم له مزيدا من الحرب والفقر والانهيار.

إن اليمن أكبر من مليشيا الحوثي وأعرق من مشروعها العقائدي وأوسع من شعاراتها. إنه وطن يستحق دولة مؤسسات لا سلطة سلاح، ويستحق أطفاله مدارس لا معسكرات تعبئة، وشبابه فرص عمل لا جبهات مفتوحة، وشعبه مستقبلا لا تحدده حسابات زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي. ومن أشد صور العبث السياسي أن يصبح مصير شعب بأكمله رهينة لقيادة تستثمر في استمرار الأزمات وتبحث عن شرعيتها في ساحات المواجهة بدلا من صناديق الاقتراع ومؤسسات الدولة.

ولا يمكن فصل هذا النهج عن العلاقات العسكرية والسياسية التي تربط مليشيا الحوثي بدول خارجية وما وفرته من دعم وخبرات عسكرية. غير أن هذا الارتباط لا يعفي زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي من مسؤولية قراراته. فمن يدعي امتلاك القرار الوطني لا يستطيع أن يتنصل من نتائج استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد الجوار. والسيادة التي تتغنى بها المليشيا تفقد معناها حين يتحول الوطن إلى ورقة في صراعات إقليمية يدفع اليمنيون ثمنها من أمنهم ومستقبلهم.

إن استهداف الأعيان المدنية ليس خلافا سياسيا يمكن تبريره بالشعارات، بل انتهاك خطير يستوجب التحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي الإنساني، وليس المطلوب من المجتمع الدولي بيانات إدانة تتكرر ثم تتلاشى، بل موقف جاد يضمن محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على المدنيين ومنع تدفق السلاح غير المشروع وإلزام أي تسوية سياسية بضمانات أمنية تمنع تكرار التهديدات. فالسلام الذي يترك أدوات الابتزاز العسكري قائمة ليس سلاما حقيقيا بل تأجيل لأزمة أشد خطورة.

إن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي مطالب أمام اليمنيين قبل غيرهم بالإجابة عن سؤال لا تستطيع الشعارات إخفاءه: ماذا جنى اليمن من تحويل أراضيه إلى منصة للصواريخ؟ وأي سيادة وطنية تتحقق حين يصبح أمن الجوار هدفا لمغامرات عسكرية بينما يعاني الشعب اليمني من الفقر وانهيار الخدمات؟ وأي انتصار يمكن الاحتفاء به إذا كانت حصيلته بلدا منهكا وشعبا مثقلا بالمآسي ومستقبلا معلقا على احتمالات الحرب؟

لقد آن الأوان لأن تدرك مليشيا الحوثي أن أمن المملكة العربية السعودية ليس ورقة تفاوضية في يد زعيم المليشيا، وأن حياة المدنيين ليست مادة للاستعراض العسكري، وأن سيادة الدول لا تخضع لمزاج الجماعات المسلحة. فالمملكة تملك الحق المشروع في حماية أمنها وردع الاعتداءات على أراضيها. واليمنيون يملكون الحق في استعادة دولتهم ومستقبلهم بعيدا عن هيمنة المليشيا.

وستبقى الحقيقة الأشد إدانة للمشروع الحوثي أن المليشيا التي تزعم الدفاع عن اليمن جعلت شعبه يدفع ثمن حروب لم يخترها، وجعلت أمن جيرانه عرضة لمغامرات لا تخدم إلا استمرار نفوذها. أما عبدالملك الحوثي فلن تستطيع خطاباته أن تحجب مسؤوليته السياسية عن هذا المسار. فالتاريخ لا يقيس القيادات بعدد الصواريخ التي تطلقها بل بما تتركه لشعوبها من أمن وكرامة واستقرار. فلا مجد في ترويع المسافرين ولا بطولة في استهداف المطارات ولا شرعية تستمد من الخوف. ومن يحول الأوطان إلى ساحات حرب، والجيران إلى أهداف، والمدنيين إلى ضحايا لا يصنع نصرا تاريخيا. بل يكتب فصلا قاتما في سجل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية.

مشاهدة جريمة الحوثي التي لا تغتفر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جريمة الحوثي التي لا تغتفر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جريمة الحوثي التي لا تغتفر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار