على مدى زمن طويل، حاول بعض الكتاب والإعلاميين وأصحاب الأطروحات الاجتماعية من العرب وغيرهم، تكريس صورة ذهنية عن الشعب السعودي بأنه شعب دِعةٍ واسترخاء وليونة، غارق في ترف الحياة بسبب ثروة النفط، وأنه غير متعود على مواجهة الأزمات، ولا يستطيع تحمل الظروف الصعبة كظروف الحرب والإرهاب ومحاولات زعزعة أمنه. يرونه شعباً لم يمر بسياق التطور الطبيعي للحياة، انتقل فجأة من حياة الخيمة والجمل إلى حياة المدنية والرفاهية التي ذاب بين تفاصيلها حتى سلبته القدرة على تحمّل ومواجهة الشدائد، وبالتالي سوف يسقط في أول اختبار حقيقي لصلابته.هذه الصورة النمطية، التي تم العمل طويلاً على ترسيخها، أثبت التأريخ القديم والجديد أنها خاطئة ومكذوبة تماماً. الشعب السعودي شارك ببسالة مع الملك المؤسس في توحيد المملكة بخوض حروب عديدة، ابتداءً من فتحه لمدينة الرياض وانتهاءً بإعلان المسمى الرسمي «المملكة العربية السعودية»، بعد جمع شتات أراضيها وشعبها. على مدى أكثر من أربعة عقود، كان السعودي صاحب الجمل والخيمة يمتشق سلاحه في حروب وجودية شرسة، سالت فيها دماء غزيرة إيماناً بمشروع الملك عبدالعزيز في استعادة دولة راسخة في التأريخ، وتأسيس مرحلتها الثالثة التي نعيش فيها الآن. كان كل فرد مع الملك عبدالعزيز مقاتلاً شرساً، لأنه سليل فرسان أبطال يعرفهم التأريخ جيداً، يتساوى لديهم الموت والحياة عند الدفاع عن أرضهم ووطنهم. أولئك كانوا نماذج لكل من سكنوا هذه الأرض، رجال البسالة والإقدام والشجاعة.ذلك الجيل لم ينجب أجيالاً رخوة، فالسعودي الذي عاش بعدهم رفاه الحياة، أثبت أن جينات القوة والثبات تجري بكثافة في دمه. تم اختبار السعوديين مرات عديدة منذ تأسيس المملكة وصولاً إلى الآن. حروب، مؤامرات، إرهاب، اعتداءات، لكن شعب الحياة المدنية الحديثة، أثبت أنه مقاتل استثنائي في سبيل وطنه بكل الوسائل، لا يعرف الخوف والهلع، ولا التردد والإحجام.التجربة التي نمر بها الآن، هي أصدق دليل على ذلك. صواريخ الإرهاب تتساقط على أكثر من مدينة والشعب السعودي يعيش تفاصيل حياته بشكل طبيعي، يطبّق تعليمات الحذر لكنه لا يشعر بالخوف بحكم طبيعته أولاً، لأنه مطمئن إلى القوة التي تحميه من أبنائه. لا يمكن إرهاب الفرد السعودي أو زعزعة يقينه في الذين يحمون سماءه وترابه ومقدراته. الشعب الذي عاش حياة الخيمة والجمل ثم انتقل إلى ناطحات السحاب وعصر الفضاء والتقنيات المتقدمة والعلوم الحديثة، لم يتعرض إلى تغيير في جيناته المكتنزة بكل أشكال الشجاعة والثبات والاستبسال في سبيل وطنه. ولهذا سوف نتجاوز كل المنعطفات مهما كانت خطورتها بمشيئة الله، ثم بتماسك شعب مؤمن بوطنه وقيادته وقضاياه العادلة.
مشاهدة السعودي في مختبر التأريخ
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ السعودي في مختبر التأريخ قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.