المسار | مقالات الرأي
محمد بن علي البادي
حين تتسارع إنجازات الحضارة وتتراجع قيمة الإنسان
كيف وصلنا إلى زمنٍ نرسل فيه المركبات إلى الفضاء، ونصنع أحدث التقنيات، ونختصر المسافات بين القارات، بينما نعجز عن إيقاف الحروب، وحماية الأطفال، وإنقاذ الأبرياء من صراعاتٍ لم يختاروها؟
لقد حقّق الإنسان تقدّمًا علميًّا هائلًا، لكنه لا يزال عاجزًا عن تجاوز كثيرٍ من أزماته الأخلاقية. فالموت يتكرّر، والدمار يتّسع، ومعاناة الأبرياء تتحوّل إلى أخبارٍ عابرة وسط ضجيج السياسة والمصالح.
وهنا يبرز السؤال: ما قيمة حضارةٍ تتطوّر أدواتها باستمرار، بينما تتراجع قدرتها على حماية الإنسان من الإنسان؟
حين يتقدّم العلم وتتراجع الإنسانية
لم تعد المشكلة في نقص المعرفة أو ضعف الإمكانات؛ فالعالم يمتلك من العلم والثروة والتقنيات ما يمكّنه من تحسين حياة الملايين. لكنّ هذه الإمكانات لا تكفي حين تغيب العدالة، وتُقدَّم المصالح على الأرواح، وتصبح القوة مبرّرًا لتجاوز الحقوق.
لقد تعلّم الإنسان كيف يصل إلى الفضاء، لكنّ الاختبار الحقيقي لحضارته هو أن يتعلّم كيف يحفظ كرامة الإنسان على الأرض.
حين يصبح الموت خبرًا عابرًا
من أخطر ما يواجه البشرية اليوم اعتياد مشاهد الموت والدمار، حتى تكاد المآسي تفقد قدرتها على تحريك الضمائر. والأشدّ خطورة أن تتفاوت مشاعرنا تجاه الضحايا بحسب جنسياتهم أو أديانهم أو مواقفهم السياسية، وكأنّ قيمة الإنسان ليست واحدة.
إنّ العدالة لا تتجزّأ، ودم الأبرياء لا تتغيّر قيمته بتغيّر المكان أو الهوية. ولا يمكن بناء سلامٍ حقيقي ما دام الظلم يُدان في مكان، ويُبرَّر في مكانٍ آخر، وفقًا لموازين القوة والمصلحة.
العالم إلى أين؟
الخطر الحقيقي ليس في الحروب وحدها، بل في أن تصبح جزءًا مألوفًا من حياتنا، وأن يتراجع الاهتمام بمحاسبة المسؤولين عنها، وأن تفقد القوانين قدرتها على حماية الضعفاء.
إنّ العالم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الشعارات، بل إلى مواقف عملية: قادةٌ يقدّمون حياة البشر على المكاسب السياسية، ومؤسساتٌ تطبّق القانون دون انتقائية، وإعلامٌ ينقل الحقيقة بمسؤولية، وشعوبٌ ترفض الكراهية وتساند المظلومين.
وقد لا يستطيع الفرد إيقاف حربٍ بمفرده، لكنه يستطيع ألّا يبرّر الظلم، وألّا يساهم في نشر التحريض، وألّا يصمت عن معاناة الأبرياء لمجرّد أنهم لا يشبهونه أو لا يشاركونه الرأي.
أنقذوا الإنسانية قبل فوات الأوان
إنّ ما نحتاج إليه اليوم ليس مجرّد تقدّمٍ أكبر، بل ضميرٌ أقدر على توجيه هذا التقدّم نحو الخير. فالحضارة التي لا تحمي الإنسان تظلّ ناقصة، والقوة التي لا يضبطها الضمير تتحوّل إلى تهديد.
لا يمكننا تغيير العالم كلّه في يومٍ واحد، لكن يمكننا أن نبدأ برفض ازدواجية المعايير، واحترام كرامة الإنسان، ومساندة الجهود التي تحمي الأبرياء وتحدّ من الحروب.
إنّ العالم لا يحتاج إلى من يثبت قدرته على إنهاء الحياة، بل إلى من يمتلك الشجاعة ليحميها.
وقبل أن يحكم علينا التاريخ، سيبقى السؤال الأهم: حين كان الإنسان يستغيث، وكانت أمامنا فرصةٌ لنصرة المظلوم وإنقاذ الأبرياء، ماذا فعلنا؟
مشاهدة محمد البادي يكتب العالم يتقد م hellip والإنسانية إلى أين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محمد البادي يكتب العالم يتقد م والإنسانية إلى أين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محمد البادي يكتب: العالم يتقدّم… والإنسانية إلى أين؟.
في الموقع ايضا :