“جدل الامتناع عن التصويت في انتخاب رئيس مجلس النواب”.. الحقيقة القانونية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

بينما يتواصل الجدل في المنصات الرقمية بشأن دلالة التصويت بأوراق بيضاء خلال انتخابات رئاسة مجلس النواب، التي أفضت إلى فوز أحمد التويزي برئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، يبرز نقاش سياسي بشأن بالتعبير عن المواقف، وآخر قانوني حول مدى أحقية النواب في تسجيل أوراقهم البيضاء ضمن خانة تدل على “الامتناع”، بدل تصنيفها ضمن الأوراق الملغاة.

ويأتي هذا النقاش، بشقيه السياسي والقانوني، عقب احتجاج نواب “تحالف اليسار” على إعلان نتائج التصويت دون الإشارة إلى أنهم “ممتنعون”، خلال الجلسة العمومية المخصصة لانتخاب رئيس مجلس النواب، التي ترأسها الرئيس المؤقت عبد العزيز أبا، باعتباره النائب الأكبر سنا، طبقا لأحكام الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي للمجلس.

ويبرر أعضاء المجموعة النيابية لتحالف اليسار، الذين انسحبوا من الجلسة، موقفهم بالقول إن الرئيس المؤقت كان يتعين عليه الإعلان عن عدد “الأوراق البيضاء”، مستشهدين بمحضر انتخاب الحبيب المالكي خلال دورة أكتوبر 2016، ومحضر إعادة انتخابه خلال دورة أبريل 2019، باعتبارهما يتضمنان تفاصيل بشأن نتائج عملية التصويت.

ويشير نواب تحالف اليسار إلى أن المحضرين المذكورين يميزان بين “الأوراق البيضاء” و”الأصوات الملغاة”، مفسرين ذلك بأنه يُعلل موقفهم السياسي الرافض للاختيار بين أحمد التويزي، مرشح الأغلبية الحكومية، وإدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية.

وفي هذا السياق، يطرح السؤال القانوني التالي: هل يتيح النظام الداخلي للمجلس تسجيل “الامتناع” باعتباره شكلا من أشكال التصويت خلال عملية انتخاب رئيس مجلس النواب، أم أن الأمر يتعلق باقتراع سري تحكمه قواعد إجرائية مختلفة؟

المحاضر والقانون..

قبل الإجابة عن السؤال أعلاه، لا بد من التمييز بين “المحضر” الذي يحيل على توثيق واقعة أو إجراء محدد ونتائجه، وبين “القانون” الذي يضع القاعدة الملزمة؛ إذ إن التمييز بين الأوراق البيضاء والأصوات الملغاة في محضر انتخاب سابق لا يعني أن النظام الداخلي للمجلس يفرض هذا التمييز في كل عملية انتخابية.

وبالرجوع إلى المحاضر الأربعة الأخيرة المتعلقة بالجلسات العمومية المخصصة لانتخاب رؤساء مجلس النواب، نجد أنها تختلف من حيث صياغة نتائج عملية التصويت، كما هو مُبين في الصورة أدناه؛ إذ إن محضري جلستي الولاية التشريعية 2021-2026 لم يتضمنا عدد الأوراق البيضاء، فضلا عن الأخطاء التي يحتويان عليها.

أما بالرجوع إلى المقتضيات القانونية الواردة في النظام الداخلي لمجلس النواب، ولا سيما المواد 52 و171 و173 و175، فيتضح أن المادة 52 تحدد قواعد انتخاب الرئيس ومعايير الفوز، فيما تنظم المواد الأخرى بعض جوانب التصويت السري والعلني والإعلان عن النتائج.

ولا تفرض المقتضيات القانونية أي مسطرة تفصيلية محددة للإعلان عن نتائج انتخاب رئيس مجلس النواب، من قبيل التمييز بين الأوراق البيضاء والأوراق الملغاة والأغلفة الفارغة، بل تكتفي بالتنصيص على إعلان اسم المترشح الفائز بناء على الأصوات المعبر عنها.

التصويت السري..

تنص المادة 52 من النظام الداخلي لمجلس النواب على انتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع السري، وتحدد شروط الفوز في الدور الأول، الذي يتطلب الحصول على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس؛ أي 198 صوتا، أو الأغلبية النسبية للأصوات المعبر عنها خلال الدور الثاني فقط، إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الدور الأول.

وتنص المادة ذاتها على أن الرئيس المؤقت يعلن اسم المرشح الفائز برئاسة المجلس، لكنها لا تتضمن تفصيلا لكيفية تصنيف الأوراق، موضحة في الآن ذاته كيفية حسم الفائز في حالة التعادل، إضافة إلى الحالة التي يكون فيها مرشح واحد لرئاسة مجلس النواب.

وفي السياق ذاته، تنظم المادة 171 كيفية إجراء الاقتراع السري كتابة، من خلال وضع كل نائبة أو نائب بطاقة الاقتراع في الصندوق المخصص لذلك تحت مراقبة الأمناء، وذلك في الحالات التي يتعلق فيها التصويت بتعيينات شخصية.

وعليه، فإن المقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة انتخاب رئيس مجلس النواب لا تحدد صراحة كيفية التعامل مع الورقة البيضاء أو الغلاف الفارغ عند إعلان النتائج، وهو ما يعني، من الناحية القانونية الصرفة، أن رئيس الجلسة غير ملزم بإعلان نتائج مفصلة.

التصويت العلني..

وعلى خلاف الاقتراع السري، يتضمن النظام الداخلي مقتضيات عامة تنظم التعبير عن المواقف خلال التصويت؛ إذ إن المادة 168 تحدد طرق التصويت العلني، سواء برفع اليد أو باستخدام الجهاز الإلكتروني المعد لذلك، بينما تشير المادة 173 إلى أنه في هذا النوع من التصويت يتم التعبير عن المصادقة بلفظ “نعم”، وعن عدم المصادقة بلفظ “لا”، وعن الامتناع بلفظ “ممتنع”.

وفي هذا السياق، أوضح المشرع أن الإعلان عن نتائج الاقتراع، في هذه الحالة، يتم بصورة إجمالية من طرف رئيس الجلسة، مع إمكانية تقديم تفاصيل بشأن عدد المصوتين بالموافقة والمعارضة والممتنعين عند طلب ذلك من الرئيس، وفق المقتضيات الواردة في المادة 175.

ومن هذا المنطلق، يتضح أن النظام الداخلي لمجلس النواب يعترف بالامتناع ضمن قواعد التصويت العامة، ويتيح إظهاره في النتائج التفصيلية في الحالات التي تسري عليها هذه المقتضيات، على عكس الاقتراع السري.

ويتمثل الفارق الأساسي في أن التصويت العلني يتيح التعبير الصريح عن الامتناع وإحصاءه ضمن النتائج، بينما يقوم انتخاب رئيس مجلس النواب على اقتراع سري تحكمه المادة 52، التي تحدد قواعد الفوز ولا تخصص خانة خاصة للامتناع.

القانون والسياسة..

وإذا كانت المقتضيات القانونية الصرفة لا تفرض على رئيس الجلسة العمومية أن يميز بين جميع الأوراق، فإنه من الناحية السياسية والعملية، يمكن فهم وضع ورقة بيضاء باعتباره تعبيرا عن رفض الاختيار بين المرشحين المتنافسين، وهو الموقف الذي دافع عنه نواب “تحالف اليسار”.

وفي هذا السياق، نذكر الواقعة الشهيرة التي أثارت ضجة سياسية كبيرة في المغرب، خلال الفترة التي عُرفت إعلاميا بـ”البلوكاج”؛ إذ جرى عقد جلسة عمومية، يوم الاثنين 16 يناير 2017، لانتخاب رئيس مجلس النواب، وشهدت الجلسة تصويت 137 برلمانيا بورقة بيضاء.

وهذا الرقم (137) المدون في المحضر المذكور أعلاه، والذي فُسّر سياسيا آنذاك بأنه امتناع عن التصويت، هو مجموع أعضاء فريق حزب العدالة والتنمية وحليفه، آنذاك، حزب التقدم والاشتراكية، مقابل 198 صوتا بنعم، و7 أصوات ملغاة، من بين مجموع المصوتين الذين بلغ تعدادهم 342.

وفي هذا الصدد، يبقى موقف التصويت بالأوراق البيضاء وتفسيرها بـ”الامتناع” موقفا سياسيا، لكن من الناحية القانونية يقتضي سندا إجرائيا واضحا، لا مجرد الاستناد إلى ممارسة سابقة موثقة في محضر انتخابي.

“جدل الامتناع عن التصويت في انتخاب رئيس مجلس النواب”.. الحقيقة القانونية صوت المغرب.

مشاهدة ldquo جدل الامتناع عن التصويت في انتخاب رئيس مجلس النواب rdquo الحقيقة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جدل الامتناع عن التصويت في انتخاب رئيس مجلس النواب الحقيقة القانونية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “جدل الامتناع عن التصويت في انتخاب رئيس مجلس النواب”.. الحقيقة القانونية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار