وفي مثل هذه المنعطفات، تصبح قراءة المشهد السياسي أبعد من متابعة التصريحات والمواقف المعلنة؛ فالصمت أحياناً يحمل من الدلالات ما لا تقوله الكلمات، والتريّث في اتخاذ القرار قد يخفي وراءه مفاوضات شائكة، فيما تكشف التحركات الهادئة عن إعادة تقدير للمصالح وموازين القوى.
ليست كل التحولات السياسية ثمرة اقتناع جديد، فقد تُولد أحياناً من إدراك متأخر بأن موازين القوة تغيّرت، وأن المواقع التي كانت تمنح أصحابها أسباب التباعد أصبحت تفرض عليهم ضرورات التقارب.
وفي عمق هذا التحوّل، تتقاطع شرعية صناديق الاقتراع مع ثقل الذاكرة السياسية، وتبرز معادلة أكثر تعقيداً، تجعل من الوصول إلى السلطة بداية لاكتمال التحدّي السياسي، ومن القدرة على بناء التوافقات والحفاظ عليها شرطاً أساسياً للاستمرار فيها.
وفي المقابل، تدرك أحزاب راكمت على مدى عقود رصيداً من النضال الوطني والديمقراطي أن عراقة تاريخها، مهما بلغت قيمتها، لا تكفي لضمان حضورها في المشهد السياسي مستقبلاً.
إنها علاقة تتبادل فيها الأطراف ما تفتقده، وتستعيد من خلالها السياسة قدرتها على تحويل التناقضات القديمة إلى مصالح جديدة.
من هنا، يكتسب تغيير الشركاء دلالة سياسية أعمق من مجرد تعديل خريطة التحالفات، إذ يفتح المجال أمام إعادة بناء التوازنات وصياغة أفق سياسي جديد، يجمع بين تجديد الخيارات والحفاظ على الاستمرارية المؤسساتية.
التّحالفات لا تنسى التّاريخ… لكنها تُعيد تأويله
وتزدادُ دَلالة هذا الاختيار حين نستحضر أن الأصالة والمعاصرة نفسه كان شريكاً في المسؤولية الحكومية السابقة. فهو لا يستطيع أن يتعامل مع حصيلتها كما لو أنه كان خارجها، ولا أن يتحمّل وحده أعباء خيارات شاركت في صنعها أطراف أخرى.
ولعل المفارقة الأكثر عمقاً أن الأحزاب التي ساهمت في ترسيخ مطلب التناوب والمشاركة تجد نفسها اليوم أمام حزب أحدثَ منها نشأةً، يتصدَّرُ المشهد ويملك فرصة قيادة تحالف تشارك فيه.
وراء هذه الترتيبات جميعها يبرز تحول أعمق في سلوك الأحزاب؛ فقد أصبحت المسافات الإيديولوجية أقل قدرة على منع التّقارب، وأصبحت اعتبارات البقاء والتأثير وتجنب العزلة أكثر حضوراً في صناعة التّحالفات.؛ لا يعني ذلك اختفاء المرجعيات، وإنما تغير موقعها داخل القرار السياسي.
نهاية الخُصومة أم نهاية أسْبابها؟
لعلّ الدلالة الأعمق لتحالُف الأصالة والمعاصرة مع أحزاب الكتلة تكمنُ في تقاطع رهانَيْن سياسيين مختلفين: فالحزب المنتصر يتطلع إلى أن يجد لدى خصوم الأمس ما يعجز التّفوق الانتخابي وحدَه عن منحه، فيما تتطلَّع الأحزاب التاريخية إلى أن تَستعيد، من خلال مُنتصر اليوم، موقعاً في المستقبل لم يعد مجْدُ الماضي كافياً لصِيانته.
غيرَ أنَّ القيمة الحقيقية لهذا اللّقاء لن تتحدَّد بما يُضيفه كلُّ طرف إلى رصيدِ الآخر، وإنّما بما يستطيع الطّرفان إضافته إلى حياة المجتمع؛ فالتاريخ يمنح الأحزاب جذورها، والانتخابات تمنحُها مواقعها، أما المستقبل فتحدِّده قُدرتها على تَحويل رصيدِ الماضي وشَرعية الحَاضر إلى مشروعٍ سياسي يستجيبُ لتحوُّلات المجتمع وتطلُّعاته.
تحالفات عابرة للخصومات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تحالفات عابرة للخصومات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تحالفات عابرة للخصومات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تحالفات عابرة للخصومات.
في الموقع ايضا :