أقر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، بوصول المفاوضات بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، إلى طريق مسدود، معتبرا أن “تجاوز حالة الجمود الحالية يكاد يكون مستحيلا من دون تحرك من طرف مجلس الأمن”، ودعا في نفس الوقت إلى توضيح مواطن الغموض في القرار رقم 2797، بما يجعل الحكم الذاتي “محورا للمناقشات المقبلة، بصرف النظر عن النتائج التي ستسفر عنها المفاوضات”.
وقال دي ميستورا، في مداخلة أمام مجلس الأمن يوم 8 أكتوبر 2026، إن المفاوضات تواجه “حالة من الجمود الجوهري”، رغم ما وصفه بالتقدم التاريخي والجهود الكبيرة التي بُذلت منذ أبريل الماضي لمواصلة العملية السياسية، سواء من جانب الولايات المتحدة أو عدد من الدول الأعضاء الأخرى أو من جانبه شخصيا.
وأوضح المبعوث الأممي أنه كان يشعر، خلال آخر إحاطة قدمها للمجلس في أبريل الماضي، بتفاؤل حذر إزاء إمكانية التوصل إلى تسوية، عقب إعادة إطلاق العملية السياسية في يناير من العام الجاري. وأشار إلى مشاركته، خلال الربع الأول من السنة نفسها، إلى جانب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وبدعم أساسي من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولوس، في رئاسة ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى بين الطرفين، احتضنتها واشنطن ومدريد.
غير أن هذه الجولات والجهود اللاحقة، وفق تقييم دي ميستورا، لم تفض إلى تجاوز العقبات التي تحول دون إحراز تقدم في المفاوضات، ما دفعه إلى الإقرار بأن العملية وصلت إلى طريق مسدود، والدعوة إلى تدخل مجلس الأمن لتجاوز الوضع القائم.
أسباب تعثر المفاوضات
وعزا دي ميستورا حالة الجمود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ورفض جبهة “البوليساريو” الانفصالية الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلا محتملا، استنادا إلى التوجيهات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797، فضلا عن التعقيد الواضح للقضايا المطروحة للنقاش.
وفي هذا السياق، توقف المبعوث الأممي عند مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي قدمه المغرب، والمكون من 39 صفحة، معتبرا أنه يوفر أساسا متينا للمفاوضات، لكنه لا يشكل وثيقة جاهزة للاعتماد، ولا يزال يحتاج إلى مزيد من التفاوض.
ويرى دي ميستورا أن تجاوز حالة الجمود يستدعي توضيح مواطن الغموض التي يتضمنها القرار الأممي رقم 2797، موضحا أن تلك الصياغات، التي كانت ضرورية لإتاحة استئناف العملية السياسية، لم تعد تؤدي دورا بناء في المرحلة الحالية.
وأضاف أن حلولا أخرى ربما كانت ممكنة في الماضي، وقد تصبح قابلة للتطبيق مستقبلا، غير أن دراسة مواقف الطرفين وتطور الأوضاع خلال السنوات الخمس التي قضاها في منصبه، إلى جانب وجهات النظر التي عبر عنها عدد كبير من الدول الأعضاء، جعلته يعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق أن يحظى بالاهتمام الأكبر في المرحلة الراهنة.
ثلاثة شروط أساسية
ودعا المبعوث الشخصي للأمين العام مجلس الأمن إلى جعل الحكم الذاتي محور المرحلة المقبلة من المفاوضات، مع التشديد على ثلاثة شروط أساسية، “أولها أن يكون الحكم الذاتي المقترح حقيقيا وفعليا، لا مجرد تسمية شكلية، وثانيها أن يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وثالثها أن يكون مدعوما بضمانات دولية قوية من مجلس الأمن تكفل مراقبة تنفيذه الكامل”.
وفصّل دي ميستورا تصوره للحكم الذاتي الحقيقي، مشيرا إلى ضرورة إحداث مؤسسات تمنح الصحراويين سلطة التحكم في القرارات السياسية التي تؤثر في حياتهم اليومية، وإتاحة عودة اللاجئين في ظروف آمنة وكريمة، بما يضمن ممارسة حياتهم اليومية من دون خوف على أمنهم وسلامتهم.
كما شدد على تمكين الصحراويين من إدارة شؤونهم بأنفسهم، بما يشمل سن القوانين التي تحكمهم، وتسيير المؤسسات التي تقدم الخدمات العامة في الصحراء المغربية، والعمل في سلك القضاء، والنجاح في مجالات الصناعة والتجارة، وتولي مسؤوليات حفظ النظام العام والأمن.
وشمل تصوره أيضا إشراك جبهة “البوليساريو” الانفصالية والصحراويين الآخرين بوصفهم شركاء في إدارة الصحراء المغربية، وضمان عدم إمكانية إلغاء الحكم الذاتي أو تقويضه بقرار مفاجئ أو مرسوم أو أمر إداري، فضلا عن إخضاعه لضمانات دولية قوية تضمن تنفيذه في الحاضر والمستقبل.
واعتبر المبعوث الأممي أن الأهم من ذلك كله هو “أن يحظى الحكم الذاتي بالتصديق عليه من خلال ممارسة فعلية وذات مغزى لحق تقرير المصير”.
تنظيم زيارات فردية
وفي معرض حديثه عن إمكانية التوصل إلى نموذج للحكم الذاتي يحظى بقبول الطرفين، أعرب دي ميستورا عن اعتقاده بأن ذلك ممكن، مؤكدا أن هذا الاحتمال ينبغي أن يكون موضوع نقاش وتحقق في المقام الأول من خلال المفاوضات.
وشدد في المقابل على أن الحكم الذاتي لا يمكن أن يُفرض ببساطة على الصحراويين، معتبرا أن من حقهم الاطلاع على تفاصيل المقترح المطروح واستشارتهم بشأنها.
ودعا، في هذا الإطار، إلى اعتماد عملية أكثر شفافية وشمولا، تتيح إشراك طيف واسع من الصحراويين في المشاورات المتعلقة بمستقبلهم، مبرزا أهمية المبادرة التي جرى تطويرها بالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح.
وأوضح أن جبهة “البوليساريو” الانفصالية أُحيطت علما بهذه المبادرة في الثاني من شتنبر الماضي، من خلال رسالة وقعها المفوض السامي، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ودي ميستورا شخصيا.
وتقوم المبادرة على تنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى العيون والداخلة، بهدف تمكينهم من الاطلاع بصورة أفضل على الظروف الراهنة في الصحراء المغربية، وطرح أسئلتهم بشأن مقترح الحكم الذاتي.
وبحسب المبعوث الأممي، يمكن لهذه الزيارات أن تسهم في تطوير المقترحات المطروحة وتحسينها، وأن تساعد في تشكيل قاعدة اجتماعية داعمة لتسوية مستدامة للنزاع.
وأشار دي ميستورا إلى أن الجبهة الانفصالية ردت على الرسالة في 14 شتنبر 2026، معربة عن استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتسهيل تنفيذ المبادرة المقترحة، معتبرا أن هذا الانفتاح ينبغي متابعته والبناء عليه.
كما شدد على ضرورة عدم إغفال معاناة اللاجئين المقيمين في مخيمات تندوف، فضلا عن اللاجئين الذين يعيشون وسط المجتمعات المحلية في أماكن أخرى، ولا سيما في موريتانيا.
تنازلات متبادلة ومفاوضات بحسن نية
وفي ختام مداخلته، دافع دي ميستورا عن صراحته في تقييم مسار المفاوضات، قائلا: “إن الحياد لا ينبغي أن يعني السلبية، خصوصا في هذه المرحلة الحاسمة”، ومؤكدا علمه بأن أعضاء مجلس الأمن يتوقعون منه الوضوح والصراحة.
وأعرب عن أمله في أن ينخرط الطرفان، عقب اعتماد قرار مجلس الأمن المقبل، في مفاوضات منسقة وبحسن نية، لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حكم ذاتي حقيقي بالصحراء المغربية، وفقا لما دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة في الفقرة 60 من أحدث تقرير له.
وبالنسبة إلى جبهة “البوليساريو” الانفصالية، أوضح المبعوث الأممي أن الانخراط في هذه العملية لا يعني مجرد قبول المقترح الذي قدمه الطرف الآخر، بل يقتضي دراسة مقترح الحكم الذاتي المغربي، والمطالبة بإدخال تحسينات عليه، وطلب توضيحات بشأنه، وتقديم مقترحات بناءة تتعلق بعناصر محددة منه، بهدف التوصل إلى تسوية توافقية تحظى بدعم دولي.
وفي غضون ذلك، أعرب دي ميستورا عن أمله في أن تتخذ الجبهة الانفصالية هذه الخطوة قبل نهاية العام الجاري، بمساعدة جماعية من الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن بلوغ هذه الغاية يتطلب مرونة تاريخية وشجاعة سياسية من جبهة “البوليساريو” والمغرب على حد سواء.
دي ميستورا يُقر بوصول مفاوضات الصحراء إلى طريق مسدود ويدعو إلى جعل الحكم الذاتي محور المرحلة المقبلة صوت المغرب.
مشاهدة دي ميستورا ي قر بوصول مفاوضات الصحراء إلى طريق مسدود ويدعو إلى جعل الحكم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دي ميستورا ي قر بوصول مفاوضات الصحراء إلى طريق مسدود ويدعو إلى جعل الحكم الذاتي محور المرحلة المقبلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دي ميستورا يُقر بوصول مفاوضات الصحراء إلى طريق مسدود ويدعو إلى جعل الحكم الذاتي محور المرحلة المقبلة.
في الموقع ايضا :