286 طناً من الذهب… لماذا لا تعود أموال المودعين؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (هنا لبنان) -

لا يجب استخدام الذهب لإعادة إعمار ما خلّفته حرب لم يخترها الشعب اللبناني، ولا لسدّ نفقات الدولة وعجزها المالي. بل ينبغي توظيفه ضمن خطة واضحة تهدف إلى إعادة أموال المودعين عبر المصارف، وتأمين السيولة اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد اللبناني

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

يعود الذهب اللبناني إلى واجهة النقاش كلما طُرح ملف استرداد الودائع، وسط تساؤلات عن إمكانية الاستفادة من هذا الاحتياطي للمساهمة في إعادة أموال المودعين، في ظل استمرار الأزمة المالية وتعذّر استعادة اللبنانيين لودائعهم كاملة. فبين من يرى في الذهب ثروة يمكن توظيفها ضمن خطة مالية واضحة للمساهمة في ردّ الحقوق وتحريك الاقتصاد، ومن يعتبره الضمانة الأخيرة للبنان التي يجب الحفاظ عليها وعدم المساس بها، يتجدّد الجدل حول كيفية التعامل مع هذا الأصل الاستراتيجي. لكن هل يجب أن يبقى الذهب خارج أي نقاش حول الحلول المالية، أم أنّ الاستفادة منه، وفق آلية مدروسة وضمانات واضحة، يمكن أن تشكّل جزءاً من مسار استرداد الودائع؟ فالمسألة لا تتعلّق بمجرد بيع الذهب أو الاحتفاظ به، بل بكيفية توظيفه، والجهة التي ستدير هذه العملية، والضمانات التي تحول دون هدره أو استخدامه لتغطية خسائر من دون معالجة جذور الأزمة. وفي بلد فقد فيه المودعون الثقة بالسياسات المالية بعد سنوات من الوعود والتعثر، يبقى التحدي تحويل هذه الثروة إلى عنصر مساعد في الحل، لا إلى فرصة جديدة لتكرار الأخطاء السابقة. ولفهم حجم الثروة التي يدور حولها هذا النقاش، يمتلك لبنان نحو 286.8 طن من الذهب، تُقدّر قيمتها بنحو 40 مليار دولار وفق سعر الأونصة الحالي، بعدما بلغت قيمة الاحتياطي نحو 52 مليار دولار عندما سجّل الذهب أعلى مستوياته. ويُعدّ لبنان من الدول التي تمتلك احتياطيات ذهبية كبيرة مقارنة بحجم اقتصادها، كما يحتل المرتبة الثانية عربياً من حيث حجم الاحتياطي بعد السعودية. ويتوزّع هذا الذهب بين لبنان والولايات المتحدة، إذ يوجد نحو 60% منه في مصرف لبنان، فيما يُحفظ نحو 40% في الولايات المتحدة، وتحديداً في خزائن فورت نوكس. وتعود عملية شراء الذهب إلى عام 1967، في عهد حاكم مصرف لبنان آنذاك إلياس سركيس، الذي أصبح لاحقاً رئيساً للجمهورية. ومنذ ذلك الحين، اكتسب الذهب أهمية تتجاوز قيمته المالية، ليشكّل أحد أبرز الأصول الاستراتيجية التي يمتلكها لبنان. وتكمن أهمية هذا الاحتياطي أيضاً في الإطار القانوني الذي يحكمه، إذ ينص القانون الصادر عام 1986 على منع التصرّف بالذهب أو بيعه إلا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب. وهذا يعني أنّ أي نقاش حول استخدامه لمعالجة أزمة الودائع لا يرتبط فقط بالجدوى الاقتصادية، بل يتطلّب أيضاً البحث في الإطار القانوني والضمانات اللازمة، بما يحدّد كيفية الاستفادة منه ويحافظ على قيمته كأحد أهم أصول الدولة اللبنانية. وفي حديثه لـ”هنا لبنان”، يدعو رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية والخبير السابق في صندوق النقد الدولي، الدكتور منير راشد، إلى استخدام الذهب للمساهمة في معالجة أزمة الودائع، معتبراً أنّ الاحتفاظ به من دون الاستفادة منه لا يوفّر أي مردود نقدي مباشر للاقتصاد، بل تقتصر فائدته على ارتفاع قيمته مع صعود أسعار الذهب عالمياً. ويرى راشد أنّ لبنان لا يحتاج اليوم إلى الحفاظ على قيمة أصوله فحسب، بل إلى تأمين السيولة وضخّها في الاقتصاد لإعادة تحريك الأسواق واستعادة الثقة. ويشدّد على ضرورة التوقف عن الحديث عن شطب الودائع، مؤكداً أنّ هذه الأموال يجب أن تبقى مثبتة في المصارف، وأنّ شطبها يشكّل، بحسب وصفه، جريمة مالية. فبرأيه، لا يمكن إعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني فيما يبقى مصير أموال المودعين مهدداً، بل يجب البحث في كيفية استخدام الذهب لتأمين السيولة، مع الحفاظ على حقوق المصارف والمودعين وعدم إسقاطها. ويقترح راشد استخدام جزء من احتياطي الذهب لتأمين دفعة أولى للمودعين، تصل إلى 25% من قيمة الوديعة بالدولار النقدي، بحيث يحصل صاحب وديعة بقيمة 100 ألف دولار على 25 ألف دولار، فيما يحصل صاحب وديعة بقيمة مليون دولار على 250 ألف دولار. أما الجزء المتبقي، فيُحفظ كودائع ادّخارية تُسدّد على مراحل خلال فترة تتراوح بين سنة وأربع سنوات. ويرى أنّ هذا الحل من شأنه أن يحدّ من التمييز بين صغار المودعين وكبارهم، ويتيح في الوقت نفسه ضخ أموال جديدة في السوق، بما يساهم في تنشيط الاستهلاك والاستثمار وإعادة الحركة إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة. ويشدد راشد على أنّ المواطن الذي يعجز اليوم عن تحمّل تكاليف المعيشة لا يمكن أن يبقى رهينة الانتظار. ومن هنا، يدعو مصرف لبنان ومجلس النواب إلى دراسة هذا الطرح بجدية، معتبراً أنّ استعادة الثقة تبدأ بتأكيد واضح أنّ الودائع لن تُشطب، وأنّ حقوق المودعين ستبقى قائمة. ويعتبر راشد أنّ السؤال الأول الذي يشغل المودع اليوم ليس بالضرورة متى سيستعيد كامل أمواله دفعة واحدة، بل ما إذا كانت هذه الأموال ستبقى محفوظة أم ستُشطب. فإعادة الودائع فوراً قد تكون مستحيلة في ظل حجم الأزمة، لكن ذلك لا يعني، برأيه، أن يكون الحل على حساب حقوق أصحابها. والمطلوب أولاً تثبيت الودائع وعدم المساس بها، ثم تأمين السيولة اللازمة لإعادة جزء منها إلى أصحابها، على أن يُسدّد المتبقي وفق جدول زمني واضح. فالثقة، بحسب راشد، لا تُبنى على الوعود، بل على ضمانات فعلية تؤكد للمودع أن أمواله لن تضيع.

من هنا، لا يجب استخدام الذهب لإعادة إعمار ما خلّفته حرب لم يخترها الشعب اللبناني، ولا لسدّ نفقات الدولة وعجزها المالي. بل ينبغي توظيفه ضمن خطة واضحة تهدف إلى إعادة أموال المودعين عبر المصارف، وتأمين السيولة اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد اللبناني. فهذه الثروة الوطنية يجب أن تكون جزءاً من الحل الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها وينعش الأسواق، لا وسيلة لتحميل اللبنانيين أعباءً إضافية لم يعودوا قادرين على تحمّلها.

286 طناً من الذهب… لماذا لا تعود أموال المودعين؟ هنا لبنان.

مشاهدة 286 طنا من الذهب hellip لماذا لا تعود أموال المودعين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ 286 طنا من الذهب لماذا لا تعود أموال المودعين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، 286 طناً من الذهب… لماذا لا تعود أموال المودعين؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار