تقلبات الأسهم تختبر صمود المستثمرين الأفراد في بورصة الدار البيضاء ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات بشأن قدرة السوق المالية المغربية على تحويل الاهتمام الظرفي بالاستثمار في الأسهم إلى حضور مستدام للمدخرين الأفراد، خصوصاً أولئك الذين التحقوا بالبورصة خلال فترة الانتعاش، ولم يسبق لهم اختبار تداعيات التصحيحات النزولية على قيمة محافظهم الاستثمارية.

وتزامن هذا التراجع مع انخفاض مشتريات هذه الفئة بنسبة 19,8 في المائة، لتستقر عند 6,2 مليار درهم، مقابل تقلص مبيعاتها بنسبة 29,5 في المائة إلى 5,6 مليارات درهم، في مؤشر على تنامي الحذر وتراجع وتيرة تدوير المحافظ الاستثمارية.

وتأتي هذه التحولات في سياق اتسم بتراجع مؤشر “مازي” بنسبة 8,9 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، وانخفاض الحجم الإجمالي للتداولات إلى 26,9 مليار درهم، بعدما بلغ 33,3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما اقتصرت عمليات الإدراج الجديدة خلال السنة الجارية، إلى حدود الفترة المعنية، على عملية واحدة همت مجموعة “T2S Group Holding”.

ودفع هذا الوضع بورصة الدار البيضاء إلى إطلاق دراسة معمقة بشأن سلوكيات المستثمرين الأفراد ومدى تحملهم للمخاطر، في محاولة لاستيعاب أسباب تباطؤ نشاطهم وتحديد التدابير الكفيلة بتعزيز ارتباطهم بالسوق، بعيداً عن تأثير موجات الصعود والتراجع.

وعكس هذا التحول طبيعة الارتباط الذي نشأ بين عدد من المدخرين وسوق الأسهم خلال فترة الانتعاش، عندما شكلت الأرباح السريعة وعمليات الإدراج الجديدة أبرز دوافع دخولهم إلى البورصة.

وتسارعت وتيرة الإقبال خلال الفصل الأول من 2025، بعدما قفز مؤشر “مازي” بنسبة 20,2 في المائة، وارتفع الحجم الإجمالي للتداولات إلى 33,3 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 185,2 في المائة. وواكب المستثمرون الأفراد هذا الانتعاش برفع مشترياتهم إلى 7,7 مليارات درهم، ومبيعاتهم إلى 7,9 مليارات درهم، بما يقارب ثلاثة أضعاف المستويات المسجلة قبل سنة، في انعكاس مباشر لتنامي جاذبية الأسهم المغربية وسط توقعات باستمرار منحاها التصاعدي.

واكتسى هذا المعطى أهمية خاصة في قراءة مدى صمود المستثمرين الأفراد أمام التصحيحات التراجعية؛ ذلك أن انخفاض المبيعات بوتيرة تفوق المشتريات يوحي بميل جزء من المتعاملين إلى الاحتفاظ بأسهمهم وانتظار تحسن الأسعار، عوض التخلص منها تحت ضغط الخسائر المحتملة. غير أن هذه الوضعية لا تكفي وحدها للجزم بارتفاع قدرة المستثمرين على تحمل المخاطر، بالنظر إلى احتمال ارتباطها أيضاً بتردد بعضهم في تسجيل خسائر فعلية بعد انخفاض القيمة السوقية لاستثماراتهم.

وأضاف بوخلال، في تصريحات لهسبريس، أن “التحولات المسجلة أثارت أيضاً مسألة التدبير النفسي للخسائر، باعتبار أن المستثمرين الذين دخلوا السوق خلال فترة الصعود قد يجدون صعوبة في التكيف مع انخفاض الأسعار، خصوصاً عندما تكون قراراتهم مبنية على تتبع الأداء اليومي للأسهم، بدلاً من تقييم الوضعية المالية للشركات وآفاق نمو أرباحها”، مؤكدا أن هذه الظروف قد تدفع بعض المتعاملين إلى تجميد استثماراتهم أو تقليص وتيرة التداول، فيما قد يستغل آخرون التصحيحات لتعزيز مراكزهم في أسهم يعتبرونها مقومة بأقل من قيمتها.

ويظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة هذه الفئة على الاستمرار في السوق عندما تتراجع فرص تحقيق الأرباح قصيرة الأمد، بما يسمح بالتمييز بين نمو حقيقي لقاعدة المستثمرين، قائم على الادخار والاستثمار المنتظم، وبين موجات إقبال مؤقتة ترتبط أساساً بالارتفاعات القوية للأسهم وعمليات الاكتتاب الجديدة.

تحديات الاحتفاظ بالمدخرين ورهان الاستثمار المستدام

وكشفت تجربة السنتين الماضيتين عن الدور المحوري للسوق الأولية في توسيع قاعدة المستثمرين، بعدما ساهمت عمليات إدراج شركات تنشط في قطاعات مختلفة في تعبئة مدخرات جديدة واستقطاب أشخاص يخوضون تجربتهم الأولى في الاستثمار بالأسهم. غير أن اقتصار الإدراجات سنة 2026، إلى حدود الفترة المذكورة، على عملية مجموعة “T2S Group Holding”، المنجزة في يوليوز الماضي، قلص فرص تجديد هذا الزخم، في وقت أصبحت السوق مطالبة بالاحتفاظ بالمستثمرين الذين استقطبتهم العمليات السابقة.

وبهذا الخصوص أشار عبد اللطيف ويجمان، خبير متخصص في تحليل بيانات الأسواق المالية، إلى أهمية العلاقة بين تراجع أحجام التداول وتغير سلوك المستثمرين، من خلال التمييز بين انخفاض النشاط الناتج عن الحذر المؤقت وبين الانكماش المستمر في المشاركة الفعلية، مشددا على وجوب تتبع مؤشرات إضافية، من قبيل عدد المستثمرين النشطين وتواتر تنفيذ الأوامر ومتوسط قيمة المعاملات، عوض الاكتفاء بقياس حصتهم من إجمالي المبادلات.

واعتبر محلل الأسواق المالية أن أهمية هذا التمييز تزداد بالنظر إلى الفارق المسجل بين عدد زبائن شركات البورصة، الذي تجاوز 135 ألفاً خلال 2025، وعدد المستثمرين المغاربة النشطين من الأشخاص الذاتيين، البالغ حوالي 32 ألفاً، موردا أنه رغم اختلاف نطاق المؤشرين فإن هذه المعطيات تطرح إشكالية تحويل فتح الحسابات إلى مشاركة منتظمة في السوق، بما يضمن استمرار تدفق المدخرات نحو الأسهم خارج فترات الاكتتابات الكبرى.

وفي محاولة لاستيعاب هذه التحديات أطلقت بورصة الدار البيضاء دراسة معمقة تستهدف تحديد الخصائص السلوكية للمستثمرين الأفراد، مع التركيز على الآفاق الزمنية لاستثماراتهم ومستويات تحملهم المخاطر وطبيعة تفاعلهم مع موجات الارتفاع والتصحيح. وتشمل الدراسة أيضاً استخدام الوسائط الرقمية، بما يسمح بتكوين صورة أكثر دقة عن دوافع المشاركة في السوق والعوامل التي قد تدفع بعض المستثمرين إلى تقليص نشاطهم أو مغادرتها.

ويرتبط نجاح هذه الجهود كذلك بقدرة السوق على استقطاب شركات جديدة وتحسين سيولة الأسهم المدرجة، بما يتيح للمستثمرين فرصاً أوسع لتنويع محافظهم، ويحد من تركيز المعاملات في عدد محدود من القيم. كما يظل تعزيز الثقة في شفافية السوق وجودة التواصل المالي للشركات عاملاً حاسماً في تشجيع المدخرين على تبني إستراتيجيات استثمارية طويلة الأمد.

تقلبات الأسهم تختبر صمود المستثمرين الأفراد في بورصة الدار البيضاء Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تقلبات الأسهم تختبر صمود المستثمرين الأفراد في بورصة الدار البيضاء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقلبات الأسهم تختبر صمود المستثمرين الأفراد في بورصة الدار البيضاء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقلبات الأسهم تختبر صمود المستثمرين الأفراد في بورصة الدار البيضاء.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار