وكشفت توقعات حديثة لصندوق النقد الدولي، صدرت خلال أكتوبر الجاري، عن ترقب تسجيل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4,5 في المائة خلال السنة الجارية، مقابل 4,9 في المائة سنة 2025، قبل أن تستقر وتيرته عند 4,2 في المائة سنة 2027. وعلى الرغم من مراجعة هذه التقديرات نحو الانخفاض مقارنة بتوقعات أبريل الماضي، التي راهنت على نمو بنسبة 4,6 في المائة خلال 2026 و4,5 في المائة السنة المقبلة، فإنها تعكس استمرار دينامية اقتصادية إيجابية تتجاوز توقعات النمو العالمي البالغة 3,1 في المائة خلال السنة الجارية.
وعززت وكالة التصنيف الائتماني الدولية “فيتش ريتينغز” هذه المؤشرات بإبقائها التصنيف السيادي للمغرب عند مستوى “BB+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى متانة احتياطيات السيولة الخارجية واستمرارية السياسات الاقتصادية؛ غير أن الوكالة توقعت اتساع عجز الميزانية إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2026، قبل تراجعه إلى حوالي 3,4 في المائة خلال الفترة 2027-2028، مع استقرار الدين العمومي في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يضع قدرة المملكة على التوفيق بين تمويل المشاريع الكبرى والمحافظة على التوازنات الماكرو-اقتصادية أمام اختبار حاسم.
وبلغ متوسط التضخم حوالي 0,3 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية؛ فيما نزل معدل التضخم إلى ناقص 0,6 في المائة على أساس سنوي خلال يوليوز الماضي، في مؤشر على اعتدال الضغوط السعرية، على الرغم من ارتفاع تكاليف بعض الواردات.
ويكتسي هذا التحسن أهمية خاصة؛ بالنظر إلى ارتباط الأداء الاقتصادي الوطني بالتقلبات المناخية وتأثير المواسم الفلاحية في مستويات التشغيل والاستهلاك والطلب الداخلي، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة الزراعية.
وتشير توقعات البنك المركزي إلى إمكانية تسارع نمو القروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي من 4,8 في المائة سنة 2025 إلى 8,1 في المائة خلال السنة الجارية؛ وهو تطور من شأنه دعم الاستثمارات الخاصة وتمويل حاجيات المقاولات من السيولة والتجهيز.
ويشمل هذا التحدي الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتجهيزات الرياضية، التي ينتظر أن تساهم في تنشيط قطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة والخدمات، مع ضرورة ضمان استمرار آثارها الاقتصادية بعد انتهاء مرحلة الإنجاز.
وأضاف قصور، في تصريحات لهسبريس، أن “التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في المحافظة على وتيرة الاستثمار العمومي، وإنما في ضمان مردوديته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا أن المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات لكأس العالم 2030 تستلزم تعبئة موارد مالية مهمة؛ ما يفرض التحكم في تكاليف الإنجاز وتحسين جودة الإنفاق وتوسيع مشاركة المقاولات الوطنية”.
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع توقع استقرار الدين العمومي في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وفق تقديرات “فيتش”؛ ما يفرض المحافظة على مسار تدريجي لضبط المديونية دون إضعاف قدرة الدولة على مواكبة النشاط الاقتصادي.
ويعيد هذا الاختلاف إلى الواجهة ضرورة تقليص تبعية النمو للتقلبات المناخية وتعزيز مساهمة الأنشطة غير الفلاحية في خلق الثروة والتشغيل.
الضغوط الخارجية تختبر جاذبية الاستثمار واستدامة النمو
وساهم ارتفاع الفاتورة الطاقية بنسبة 32,6 في المائة، بما يعادل زيادة قدرها 23,7 مليار درهم، في تعميق الضغوط على الميزان التجاري، في وقت يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل عجز الحساب الجاري إلى 4,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنة الجارية، قبل تراجعه إلى 4,1 في المائة سنة 2027؛ فيما يقدّره بنك المغرب بنحو 4,6 في المائة خلال 2026.
في المقابل، واصلت مصادر العملة الصعبة تسجيل أداء إيجابي، بعدما بلغت مداخيل الأسفار حوالي 97,9 مليارات درهم عند نهاية غشت الماضي، بزيادة نسبتها 9,7 في المائة؛ فيما ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 9 في المائة إلى 89,2 مليار درهم.
وسجل صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدوره ارتفاعا بنسبة 65 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 34,3 مليارات درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بعدما كان قد سجل تراجعا بنسبة 10,1 في المائة عند متم أبريل الماضي.
وفي هذا السياق، اعتبر سفيان حركات، الخبير الاقتصادي المتخصص في الاقتصاد التطبيقي، أن استمرار نمو الاقتصاد المغربي بمعدلات تتجاوز 4 في المائة، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية والطاقية، يمثل مؤشرا إيجابيا على قدرته على امتصاص الصدمات؛ غير أن قياس متانة هذا الأداء يستدعي تحليل انعكاساته الفعلية على الإنتاجية والتشغيل والقدرة التنافسية للمقاولات.
وأشار الخبير الاقتصادي، في السياق ذاته، إلى أن ارتفاع العجز التجاري والفاتورة الطاقية يكشف استمرار تعرض الاقتصاد المغربي للصدمات المستوردة، معتبرا أن تعزيز الصادرات وتسريع الانتقال الطاقي وتحسين اندماج المقاولات الوطنية في سلاسل القيمة الدولية تمثل عوامل حاسمة لتحصين النمو.
وبرزت أهمية هذا الرهان في ظل استمرار التفاوت بين دينامية الاستثمارات الكبرى وأداء بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستهلاك الداخلي والمقاولات الصغيرة والمتوسطة. فعلى الرغم من التوقعات الإيجابية بشأن تراجع البطالة إلى 11,3 في المائة خلال 2027، فإن تحويل النمو إلى فرص شغل مستقرة يبقى رهينا بمدى انتشار آثار الاستثمار عبر مختلف القطاعات والمجالات الترابية، وعدم اقتصارها على الأوراش الكبرى أو الأنشطة ذات الكثافة الرأسمالية المرتفعة.
كما وفر تثبيت وكالة “فيتش ريتينغز” التصنيف السيادي للمغرب عند “BB+” مع نظرة مستقرة إشارة إيجابية بشأن استمرارية السياسات الاقتصادية وقدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها المالية، دون أن يلغي التحديات المرتبطة بكلفة التمويل ومستويات المديونية. واكتست هذه الإشارة أهمية في سياق بحث المغرب عن تعبئة تمويلات طويلة الأجل لمشاريع البنيات التحتية والطاقة والنقل، بالتوازي مع تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص واستقطاب استثمارات أجنبية منتجة.
الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو.
في الموقع ايضا :