مندوبية التخطيط تسجل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في ظل ارتفاع الأسعار ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

تكشف نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر، برسم الفصل الثالث من السنة الجارية 2026، عن استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع المغربي، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع القدرة على الادخار، وتزايد المخاوف بشأن فرص الشغل. وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة سؤال العلاقة بين نمو الاقتصاد الوطني ومدى انعكاسه الفعلي على الظروف المعيشية للمواطنين.

رغم المؤشرات التي تفيد باستمرار نمو الاقتصاد المغربي، لا تزال الأسر تواجه صعوبات في تدبير ميزانياتها اليومية، وهو ما تكشف عنه الفجوة بين تطور النشاط الاقتصادي والإحساس الاجتماعي بالرفاه. فبالنسبة إلى كثير من الأسر، لا يقاس التحسن الاقتصادي بمعدلات النمو وحدها، بل بمدى القدرة على تغطية النفقات الأساسية، ومواجهة ارتفاع الأسعار، والاحتفاظ بجزء من الدخل لمواجهة المصاريف الطارئة.

وفي هذا السياق، سجل مؤشر ثقة الأسر 59.2 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 60.1 نقطة في الفصل السابق، وإن ظل أعلى من مستواه المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2025، حين بلغ 53.6 نقطة. ويعكس هذا التطور تراجعاً فصلياً في الثقة، رغم التحسن المسجل على أساس سنوي، بما يبرز استمرار حالة الترقب والقلق بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

تجد هذه المخاوف تفسيراً مباشراً في تقييم الأسر لتطور تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار المواد الغذائية التي تشكل جزءاً أساسياً من النفقات اليومية. فقد أفادت 95.9 في المائة من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً السابقة، فيما تتوقع 77.9 في المائة استمرار هذا الارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى أن الغذاء من النفقات التي يصعب على الأسر الاستغناء عنها أو تقليصها بشكل كبير، الأمر الذي يجعل ارتفاع تكلفته ينعكس سريعاً على باقي مكونات الميزانية. فكل زيادة في نفقات الاستهلاك الأساسي قد تدفع الأسرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، سواء من خلال تأجيل بعض المشتريات، أو تقليص الإنفاق على الترفيه والخدمات، أو الاستغناء عن بعض الحاجيات غير الأساسية.

ومن ثم، لا يبدو مستغرباً أن يترافق الإحساس بارتفاع الأسعار مع تقييم سلبي لتطور مستوى المعيشة. فقد صرحت 76.3 في المائة من الأسر بأن مستوى معيشتها تدهور خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 5.2 في المائة فقط أفادت بتحسنه. وتكشف هذه الفجوة عن اتساع الشعور بالضغط المعيشي، وإن كانت هذه النتائج تعبر عن تصورات الأسر ولا تمثل، بمفردها، قياساً مباشراً لمستويات الدخل أو الفقر.

ولا تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند صعوبة تلبية الحاجيات اليومية، بل تمتد إلى قدرة الأسر على الحفاظ على توازنها المالي على المدى المتوسط. فعندما تستحوذ النفقات الأساسية على الجزء الأكبر من الدخل، يصبح الادخار أكثر صعوبة، وتتراجع قدرة الأسرة على مواجهة المصاريف غير المتوقعة دون اللجوء إلى الاقتراض أو استنزاف ما راكمته من مدخرات.

وفي هذا الإطار، أظهرت نتائج البحث أن 39 في المائة من الأسر تلجأ إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها لتغطية نفقاتها، بينما أفادت 58.2 في المائة بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، ولم تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من دخلها 2.8 في المائة.

وتكتسب هذه المؤشرات دلالتها من كونها تكشف عن محدودية الهامش المالي المتاح أمام عدد كبير من الأسر. فضعف الادخار لا يعني فقط صعوبة تكوين احتياطي مالي، بل قد يجعل مواجهة نفقات صحية أو تعليمية أو غيرها أكثر تعقيداً، خاصة عندما تكون المداخيل محدودة أو غير منتظمة. كما أن الاعتماد على الاقتراض لتغطية المصاريف الجارية قد يزيد الأعباء المستقبلية، إذا لم يقترن بتحسن في الموارد المالية.

ومن هنا، يرتبط النقاش حول القدرة الشرائية ارتباطاً وثيقاً بمسألة المداخيل واستقرارها، إذ لا يكفي النظر إلى الأسعار بمعزل عن الأجور وفرص العمل ومصادر الدخل التي تعتمد عليها الأسر لتلبية احتياجاتها.

وإذا كان ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على النفقات الحالية، فإن المخاوف بشأن سوق الشغل تزيد من حالة عدم اليقين المرتبطة بالمستقبل. فاستقرار الدخل يظل عاملاً أساسياً في قدرة الأسر على التخطيط لمصاريفها، والوفاء بالتزاماتها، والاحتفاظ بهامش مالي لمواجهة التقلبات.

وفي هذا الصدد، توقعت 61.3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 17.3 في المائة توقعت انخفاضه. وتبرز هذه النتائج استمرار القلق بشأن فرص التشغيل، غير أنها تعكس توقعات الأسر ولا تعوض المعطيات الرسمية التي تقيس مستويات البطالة والتشغيل فعلياً.

وتتضح أهمية هذا المعطى عند ربطه بمؤشرات القدرة على الادخار وتغطية النفقات؛ فحين تتزامن المخاوف بشأن فرص العمل مع ضعف الهامش المالي، تصبح الأسر أقل قدرة على تحمل أي تراجع محتمل في الدخل أو ارتفاع إضافي في المصاريف. وبذلك، لا ينحصر أثر سوق الشغل في توفير مورد مالي، بل يمتد إلى الإحساس بالأمان الاقتصادي وإمكانية التخطيط للمستقبل.

غير أن استمرار هذه الضغوط الاجتماعية لا يعني أن النشاط الاقتصادي الوطني يسير بالضرورة في الاتجاه نفسه. فبحسب مذكرة الظرفية الاقتصادية للمندوبية السامية للتخطيط الصادرة في أكتوبر 2026، بلغ نمو الاقتصاد 4 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة، مع توقع ارتفاعه إلى 4.1 في المائة خلال الفصل الثالث و4.7 في المائة خلال الفصل الرابع.

ويضع هذا المسار الاقتصادي النقاش حول القدرة الشرائية أمام مفارقة أساسية: كيف يمكن للاقتصاد أن يسجل نمواً إيجابياً، في الوقت الذي تستمر فيه غالبية الأسر في الإبلاغ عن تدهور مستوى معيشتها والقلق بشأن الأسعار والبطالة؟

تقتضي الإجابة التمييز بين نمو الناتج الداخلي الإجمالي وبين كيفية انعكاس هذا النمو على المداخيل وفرص العمل وتكاليف الحياة. فمعدل النمو يقيس تطور النشاط الاقتصادي إجمالاً، لكنه لا يوضح بمفرده كيف تتوزع المكاسب بين القطاعات والفئات الاجتماعية، ولا ما إذا كانت المداخيل المتاحة للأسر تواكب تطور النفقات الأساسية.

وينبغي، في هذا السياق، التمييز، أيضاً، بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ التضخم. فتراجع معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل قد يعني فقط أنها تواصل الارتفاع بوتيرة أبطأ. ولهذا يمكن أن تستمر الأسر في الشعور بالضغط حتى في ظل تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، ما دامت تكاليف المعيشة مرتفعة مقارنة بمواردها المالية.

تؤكد هذه المعطيات أن القدرة الشرائية لا يمكن اختزالها في مؤشر واحد، بل تتحدد من خلال تفاعل مجموعة من العوامل، تشمل الأسعار والأجور والتشغيل وتكاليف السكن والنقل والخدمات الأساسية. كما أن تقييم الأوضاع المعيشية يقتضي الجمع بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمعطيات الاجتماعية التي توضح كيف تستقبل الأسر التحولات الاقتصادية وتتعامل معها في حياتها اليومية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية متابعة تطور الأجور والمداخيل الحقيقية، وجودة فرص العمل، وتكاليف الاستهلاك الأساسي، إلى جانب المؤشرات المرتبطة بالفقر والهشاشة. فهذه المعطيات تساعد على تحديد ما إذا كان النمو الاقتصادي يواكب تحسناً ملموساً في مستوى عيش الأسر، أم أن أثره يظل متفاوتاً بين الفئات الاجتماعية.

وفي المحصلة، تعيد نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط طرح سؤال جوهري حول طبيعة التحسن الاقتصادي ومدى وصول ثماره إلى المواطنين. فبين استمرار النمو من جهة، وتراجع مستوى المعيشة وضعف الادخار والمخاوف بشأن البطالة من جهة أخرى، يظل الرهان الأساسي هو تحويل الأداء الاقتصادي إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية والأمان المالي للأسر.

وبذلك، لا تكمن أهمية هذه المؤشرات في الأرقام التي تسجلها فحسب، بل فيما تطرحه من أسئلة حول شروط تحقيق نمو أكثر انعكاساً على الحياة اليومية، بما يعزز قدرة الأسر على تغطية نفقاتها، والادخار، ومواجهة تقلبات المستقبل بثقة أكبر.

مشاهدة مندوبية التخطيط تسجل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في ظل ارتفاع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مندوبية التخطيط تسجل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في ظل ارتفاع الأسعار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مندوبية التخطيط تسجل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في ظل ارتفاع الأسعار.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار