وضعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الحكومة الجديدة أمام تحدي معالجة الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية، داعية إلى جعل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية معيارا أساسيا في إعداد البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية لسنة 2027، وعدم اختزال مواجهة الفقر في الدعم المباشر أو معدلات النمو الاقتصادي.
وأكدت العصبة، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، أن المرحلة السياسية الجديدة، التي تتزامن مع تعيين الحكومة وانعقاد المجلس الوزاري المخصص للتوجهات العامة لمشروع قانون المالية، تفرض الانتقال إلى سياسات عمومية تمنع إنتاج الفقر وإعادة إنتاجه، وتضمن للمواطنين حقوقهم الأساسية بصورة فعلية ومنصفة.
واعتبرت أن تقييم السياسات الاجتماعية ينبغي ألا يقتصر على عدد الأشخاص الذين تجاوزوا عتبة الفقر، بل يجب أن يشمل مدى قدرتهم على الحفاظ على مستوى معيشي كريم، والاستفادة من الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، وتجنب العودة إلى الهشاشة بسبب الأزمات الاقتصادية أو فقدان العمل أو ارتفاع تكاليف الحياة.
فقر القرى يتجاوز المدن بأكثر من أربعة أضعاف
وسلطت الهيئة الحقوقية الضوء على استمرار التفاوتات المجالية، مستندة إلى معطيات رسمية تفيد بأن معدل الفقر متعدد الأبعاد في الوسط القروي بلغ 13.1 في المائة سنة 2024، مقابل 3 في المائة بالوسط الحضري، فيما يعيش 72 في المائة من الأشخاص المصنفين ضمن الفقر متعدد الأبعاد في المناطق القروية.
وأبرزت أن نحو ثلاثة ملايين شخص يوجدون في وضعية هشاشة إزاء الفقر متعدد الأبعاد، يمثل سكان الوسط القروي 82 في المائة منهم، في حين بلغ معدل الفقر متعدد الأبعاد بجهة بني ملال خنيفرة 9.8 في المائة، متجاوزا المعدل الوطني المحدد في 6.8 في المائة.
ورأت العصبة أن هذه المؤشرات تكشف أن فرص الاستفادة من الحقوق الأساسية لا تزال مرتبطة بالموقع الجغرافي ومستوى توفر الخدمات والبنيات التحتية، مؤكدة أن معالجة هذه الاختلالات تستدعي اعتماد سياسات ترابية تستهدف مناطق الحرمان الفعلي وتخضع نتائجها للتقييم والمساءلة.
وحذرت من اعتبار تراجع المؤشرات الإحصائية دليلا كافيا على القضاء على الفقر، مشددة على ضرورة الجمع بين قياس الدخل والاستهلاك وجودة السكن والولوج إلى الخدمات الأساسية واستقرار العمل، مع التمييز بين الفقر النقدي والفقر متعدد الأبعاد.
أزمة السكن قد تعيد الأسر إلى دائرة الحرمان
وفي سياق الاحتفاء بالمناسبة الدولية، التي ربطها البيان بموضوع “سكن آمن للجميع”، أكدت العصبة أن ضمان السكن اللائق يمثل أحد المداخل الأساسية لمكافحة الفقر، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالصحة والتعليم والعمل والاستقرار الأسري.
واستحضرت تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن تأثير ارتفاع تكاليف السكن وانعدام استقرار الحيازة والتشرد على تعميق الفقر، إلى جانب معطيات أممية تشير إلى مواجهة أكثر من 2.8 مليار شخص عبر العالم قصورا في ظروف السكن.
واعتبرت أن توفير وحدات سكنية لا يكفي لتحقيق الحق في السكن اللائق، ما لم تقترن هذه البرامج بضمان القدرة على تحمل التكاليف والولوج إلى الماء والتطهير والنقل والمدارس والمرافق الصحية، مع حماية الأسر المهددة بالإقصاء السكني وتحسين ظروف العيش في المساكن غير اللائقة.
دعوة إلى محاربة الفساد والريع والاحتكار
وفي مطالب موجهة إلى صناع القرار، دعت العصبة إلى اعتماد ميزانية عمومية من منظور حقوق الإنسان، عبر تقييم آثار السياسات المالية والجبائية على الفئات الهشة، وتعزيز العدالة في توزيع الموارد والاستثمارات العمومية.
وشددت على ضرورة مكافحة الفساد والريع والاحتكار، وتقوية الإنصاف الجبائي، وتوجيه الإنفاق العمومي إلى القطاعات الاجتماعية والبنيات الأساسية، مع توفير معطيات شفافة تمكن المواطنين من مراقبة الالتزامات الحكومية ومساءلة المؤسسات بشأن نتائجها.
كما طالبت بوضع أهداف تنموية قابلة للقياس على مستوى الجهات والأقاليم والجماعات، وإعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني ضعف الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، ونشر تقارير سنوية تقيس مدى تقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
الشغل والحماية الاجتماعية ضمن أولويات الإصلاح
ودعت الهيئة إلى مراجعة المقاربة المعتمدة في الحماية الاجتماعية، بحيث تتحول من آلية للتخفيف المؤقت من الهشاشة إلى ضمانة للاستقلالية والكرامة، عبر تبسيط إجراءات الاستفادة من الدعم وتحسين الاستهداف والحد من الإقصاء الإداري.
وأكدت أهمية تعزيز حماية العاملين في القطاعات غير المهيكلة، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات الاقتصادية والمناخية والصحية، مع ضمان استقرار العمل واحترام الحقوق المهنية وتوفير دخل منصف.
كما طالبت بتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، محذرة من أن العمل غير المستقر أو غير المحمي اجتماعيا قد يتحول بدوره إلى أحد أسباب استمرار الفقر.
مراقبة مستقلة وإشراك الفئات المعنية
واقترحت العصبة إرساء آلية وطنية للرصد والمساءلة بشأن الفقر والحرمان، تعتمد لوحة مؤشرات دورية تشمل مستويات الدخل والفقر متعدد الأبعاد وجودة السكن والخدمات الصحية والتعليمية والماء والتطهير والشغل والحماية الاجتماعية.
ودعت إلى تفصيل هذه المعطيات بحسب الجنس والسن والإعاقة والمجال الترابي، وربطها بأهداف وآجال محددة وتقارير عمومية وتقييم مستقل، فضلا عن إحداث آليات لتلقي شكاوى المواطنين الذين يواجهون صعوبات في الاستفادة من الخدمات والبرامج الاجتماعية.
وشددت كذلك على إشراك الأشخاص الذين يعيشون الفقر في تحديد أولويات البرامج الاجتماعية وتصميمها وتقييم نتائجها، معتبرة أن المشاركة الفعلية للمتضررين تمثل شرطا أساسيا لنجاعة السياسات العمومية.
واستحضرت العصبة المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أن العدالة الاجتماعية تقتضي احترام المساواة وعدم التمييز والشفافية والمساءلة.
وخلص البيان إلى الدعوة لاعتماد برنامج وطني متكامل لمحاربة الفقر، يتضمن أهدافا مرحلية وموارد مالية ومسؤوليات واضحة وآجالا للتنفيذ، مع تنسيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسكنية والبيئية، حتى لا يظل الخروج من الفقر مجرد تحسن إحصائي لا يحمي الأسر من العودة إلى الحرمان.
المقالة العصبة الحقوقية تضع حكومة المنصوري أمام اختبار الفقر نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة العصبة الحقوقية تضع حكومة المنصوري أمام اختبار الفقر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العصبة الحقوقية تضع حكومة المنصوري أمام اختبار الفقر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العصبة الحقوقية تضع حكومة المنصوري أمام اختبار الفقر.
في الموقع ايضا :