الاستقرار الرقمي لأسعار الصرف في صنعاء..كم بلغ السعر الريال في عدن ؟ اليوم 18 أكتوبر

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

أسواق الصرف المحلية تسجيل فجوة هائلة في القيمة الشرائية للعملة الوطنية بين مناطق السيطرة المختلفة، مما يضع أعباءً استثنائية على كاهل المواطنين والقطاع التجاري على حد سواء.

فيما يلي تفاصيل أسعار الصرف الحية واليومية بناءً على التحديثات المصرفية المباشرة:

1. أسعار الصرف في صنعاء

تتميز الأسعار بالاستقرار النسبي عند المستويات التالية: 

  • الدولار الأمريكي (USD): الشراء 533 ريال يمني | البيع 535 ريال يمني.

  • الريال السعودي (SAR): الشراء 139.5 ريال يمني | البيع 140.2 ريال يمني.

2. أسعار الصرف في عدن والمحافظات الجنوبية

تشهد الأسواق تقلبات مستمرة، وجاءت الأسعار كالآتي: 

  • الدولار الأمريكي (USD): الشراء 1,568 ريال يمني | البيع 1,579 ريال يمني.

  • الريال السعودي (SAR): الشراء 411 ريال يمني | البيع 413 ريال يمني.

 ماهي العوامل الموثرة على سعر صرف الريال اليمني ؟

1. الانقسام النقدي والمصرفي

  • ازدواجية البنك المركزي: وجود إدارتين منفصلتين للبنك المركزي (في صنعاء وعدن) أدى إلى غياب سياسة نقدية موحدة وتشتت الرقابة على القطاع المصرفي.
  • حظر الفئات النقدية الجديدة: قرار سلطات صنعاء بمنع تداول العملة المطبوعة حديثاً في مناطق سيطرتها خلق كتلتين نقديتين بقيم شرائية مختلفة تماماً.

2. عجز الميزان التجاري وموارد العملة الصعبة

  • توقف صادرات النفط والغاز: يُعد توقف تصدير النفط الخام (المصدر الرئيسي لرفد الدولة بالعملة الأجنبية) العامل الأكبر في تدهور الاحتياطي النقدي في عدن.
  • الاعتماد الكلي على الاستيراد: تستورد اليمن أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية والأساسية، مما يخلق طلباً يومياً هائلاً ومستمراً على الدولار والريال السعودي لتغطية الاعتمادات التجارية.

3. معروض النقد والتضخم

  • الإفراط في طباعة العملة: قيام البنك المركزي في عدن سابقاً بطباعة كميات كبيرة من الفئات النقدية الجديدة دون غطاء من النقد الأجنبي أدى إلى عرض نقدي فائض وتضخم متسارع في المحافظات الجنوبية.
  • القيود الصارمة في الشمال: فرض سلطات صنعاء قيوداً أمنية ومالية مشددة على شركات الصرافة وحركة رؤوس الأموال، مما أوجد استقراراً رقمياً "مصطنعاً" لأسعار الصرف هناك.

الجذور الهيكلية لانقسام العملة الوطنية

إن هذا التفاوت الكبير، الذي يجعل قيمة الريال في عدن تقارب ثلث قيمته في صنعاء، لا يعود لعوامل العرض والطلب التقليدية فحسب، بل يرجع إلى قرار قرار انقسام الإدارة النقدية بين بنكين مركزيين في صنعاء وعدن منذ عام 2016. وتعمقت الأزمة بشكل حاد بعد قرار حظر تداول الفئات النقدية المطبوعة حديثاً في المناطق الشمالية، مما خلق كتلتين نقديتين منفصلتين تماماً؛ كتلة نقدية قديمة وشحيحة في صنعاء حافظت على قيمتها الاسمية، وكتلة نقدية جديدة متوفرة بكثرة في عدن تعرضت لإنهاك تضخمي متسارع.

التداعيات المعيشية والإنسانية على المواطنين

أدى هذا الانقسام المصرفي إلى خلق واقع مرير يُعرف محلياً بـ "أزمة عمولات التحويل الداخلي". فبسبب فارق الصرف الصارخ بين المدن اليمنية، تفرض شركات الصرافة عمولات تحويل باهظة تتجاوز أحياناً 150% عند إرسال الأموال من عدن إلى صنعاء، مما يعني أن الموظف أو العامل في المناطق الجنوبية يفقد أكثر من نصف القيمة الشرائية لراتبه بمجرد تحويله إلى عائلته في المناطق الشمالية.

وعلى الرغم من الاستقرار الرقمي لأسعار الصرف في صنعاء، إلا أن المواطن هناك لا ينعم بأسعار منخفضة للسلع؛ إذ يتم تسعير المواد الغذائية والاستهلاكية المستوردة بناءً على أسعار الصرف المرتفعة في الموانئ الجنوبية (مثل ميناء عدن)، مما يعني أن القوة الشرائية متدهورة في عموم البلاد بغض النظر عن الأرقام الظاهرة في شاشات الصرافة المحلية. 

ختاماً، يمكن القول إن أزمة الريال اليمني ليست مجرد مشكلة اقتصادية عابرة، بل هي انعكاس مباشر للشرخ السياسي والمؤسسي الذي تعيشه البلاد. هذا الانقسام النقدي الحاد بين صنعاء وعدن حوّل العملة الوطنية إلى أداتين ماليتين مختلفتين تماماً في القيمة والقوة الشرائية أمام الدولار الأمريكي والريال السعودي، ودفع المواطن اليمني الكلفة الأكبر من قوته اليومي ومعيشته.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة أقتصاد
جديد الاخبار