أثار إعلان الجزائر توقيف 61 مواطنا مغربيا في مدينة وهران، بشبهة التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية، موجة جديدة من التساؤلات بشأن طبيعة القضايا الأمنية التي يجري الإعلان عنها في سياق العلاقات المتوترة بين البلدين، خصوصا أن الأمر لا يتعلق بأول واقعة من هذا النوع خلال الأشهر الأخيرة.
فقد سبق للسلطات الجزائرية الإعلان عن توقيف أربعة مغاربة في تيزي وزو، وقبلهم أربعة آخرين في تلمسان على خلفية اتهامات بالتجسس والتخابر، وهو تواتر أعاد النقاش بشأن الأدلة المرتبطة بهذه الملفات وكيفية تقديمها للرأي العام، ومدى إمكانية الفصل بين التحقيقات الجنائية والتجاذبات السياسية والدبلوماسية القائمة بين الرباط والجزائر، دون أن يعني ذلك التشكيك المسبق في حق السلطات في التحقيق في أي شبهات أمنية تستند إلى وقائع قابلة للإثبات.
أسئلة حول رحلة المجموعة من تونس إلى وهران
ودخل إلياس القصري، السفير التونسي السابق لدى ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، على خط الجدل المثار بشأن القضية، بعدما نشر قراءة سياسية شكك من خلالها في مدى انسجام بعض تفاصيل الرواية الأمنية الجزائرية، معتبرا أن توقيف هذا العدد الكبير من المواطنين المغاربة يطرح أسئلة تتجاوز الجانب الأمني المعلن. وركز القصري، في منشور على حسابه الرسمي بموقع “فايسبوك”، على المسار الذي قالت السلطات الجزائرية إن المجموعة سلكته، انطلاقا من الوصول جوا إلى تونس، ثم عبور الحدود نحو شرق الجزائر باستعمال مسالك جبلية وغابوية، وصولا إلى مدينة وهران، متسائلا عن كيفية اجتياز هذه المسافة والتنقل عبر مناطق مختلفة دون اكتشاف التحركات في مراحل سابقة.
ولم يقدم الدبلوماسي التونسي السابق هذه التساؤلات باعتبارها نتائج تحقيق مستقل، وإنما في إطار التشكيك في اكتمال المعطيات المعلنة والحاجة إلى إخضاعها للتثبت، قبل اعتماد الرواية الأمنية بصيغتها المتداولة. كما اعتبر أن توقيت القضية يستحق القراءة في ضوء التطورات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما ما يرتبط بملف الصحراء، مشيرا إلى احتمال توظيف صورة التهديد الخارجي في النقاش السياسي الداخلي الجزائري، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد. وتظل هذه الفرضية تحليلا سياسيا منسوبا إلى القصري، لا دليلا مثبتا على وجود توجيه سياسي للتحقيقات أو على عدم صحة الاتهامات التي أعلنتها الأجهزة الأمنية.
اتهامات بالتخريب وحجز جوازات وأموال
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائرية قد أعلنت في 11 أكتوبر 2026 توقيف 61 مواطنا مغربيا بمدينة وهران، مشيرة إلى الاشتباه في انتمائهم إلى شبكة إجرامية دولية كانت تخطط لتنفيذ أعمال تخريبية تمس بالأمن والنظام العام. وأفادت الرواية الرسمية بأن العملية الأمنية مكنت من حجز جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم واليورو، فيما أشارت المعلومات المتداولة إلى أن الموقوفين دخلوا الجزائر انطلاقا من تونس، عبر منطقة القالة بولاية الطارف، قبل انتقالهم برا نحو وهران. غير أن التفاصيل المعلنة لا تتضمن، في النصوص المتاحة، عرضا كاملا للأدلة التي تربط كل شخص بالأفعال المشتبه فيها، أو توضيحا للمسار القضائي النهائي للقضية، ما يقتضي التعامل مع الاتهامات بصفتها شبهات قيد البحث لا وقائع جنائية ثبتت بأحكام قضائية.
وتطرح طبيعة الاتهامات المعلنة، بالنظر إلى خطورتها وعدد الأشخاص المعنيين بها، أهمية الكشف عن معطيات قضائية دقيقة بشأن الوقائع المنسوبة إلى الموقوفين، مع احترام مقتضيات سرية التحقيق والضمانات القانونية التي يتمتع بها الأشخاص موضوع المتابعة. كما أن الإعلان عن ضبط وثائق سفر ومبالغ مالية، رغم أهميته المحتملة في سياق التحقيق، لا يسمح بمفرده باستنتاج وجود مخطط تخريبي، ما لم تقترن هذه العناصر بأدلة أخرى تثبت طبيعة النشاط المشتبه فيه وعلاقة المعنيين به، وهي مسائل تظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
ملف أمني في ظل توتر سياسي مستمر
ويمنح السياق الإقليمي للقضية أبعادا إضافية، بالنظر إلى استمرار الخلافات السياسية والدبلوماسية بين المغرب والجزائر، وفي مقدمتها النزاع بشأن الصحراء، الذي يشكل أحد أبرز ملفات التباين بين البلدين. وفي هذا المناخ، تكتسب الإعلانات الأمنية المرتبطة بمواطنين من الطرف الآخر اهتماما إعلاميا وسياسيا واسعا، خصوصا عندما تتضمن اتهامات خطيرة من قبيل التجسس أو التخطيط لأعمال تخريبية، وهو ما يفسر تعدد القراءات التي تحاول ربط هذه الملفات بالتطورات الدبلوماسية، دون أن تكون تلك القراءات بديلا عن الوقائع والأدلة التي يفترض أن تستند إليها الإجراءات القضائية.
وبين الرواية التي قدمتها السلطات الجزائرية بشأن توقيف 61 مغربيا والتساؤلات التي أثارها إلياس القصري حول ظروف تنقلهم والخلفيات المحتملة لتوقيت الإعلان، تظل القضية مفتوحة على أسئلة قانونية وسياسية تتطلب إجابات موثقة. فالمسألة الأساسية لا تتعلق فقط بمدى انسجام التفاصيل اللوجستية المعلنة، وإنما أيضا بطبيعة الأدلة المتوفرة والضمانات القانونية للموقوفين، ومدى قدرة المعطيات القضائية اللاحقة على توضيح ما إذا كانت الاتهامات تتعلق بأفعال جنائية ثابتة أم بشبهات لم تحسم بعد، بعيدا عن الاستنتاجات المسبقة التي قد يفرضها التوتر السياسي بين البلدين.
المقالة دبلوماسي تونسي يثير الشكوك حول توقيف مغاربة بوهران نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة دبلوماسي تونسي يثير الشكوك حول توقيف مغاربة بوهران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دبلوماسي تونسي يثير الشكوك حول توقيف مغاربة بوهران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دبلوماسي تونسي يثير الشكوك حول توقيف مغاربة بوهران.
في الموقع ايضا :