لم تنجح التشكيلة الحكومية الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في وضع حد للنقاش الدائر بشأن معايير اختيار الوزراء، بعدما انتقل الجدل من المؤهلات السياسية والتدبيرية لبعض الأسماء إلى البحث في مساراتها الشخصية والمهنية السابقة، وسط تداول روايات وادعاءات على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بملفات مالية وقضائية منسوبة إلى بعض أعضاء الفريق الحكومي.
وأعادت هذه التطورات طرح أسئلة بشأن طبيعة التدقيق الذي يسبق اقتراح الأسماء لتولي المسؤوليات الوزارية، ومدى اعتماد معايير واضحة للتحقق من الكفاءة والنزاهة وحسن السيرة، في وقت تتزايد فيه المطالب بضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والمعلومات المتداولة التي لم تخضع بعد للتحقق المستقل.
إعفاء وزيرة بعد يومين يعيد ملف الاختيارات إلى الواجهة
وتجدد النقاش عقب إعفاء وزيرة بعد نحو 48 ساعة من تعيينها، بالتزامن مع تداول معطيات تتعلق بملف قديم منسوب إليها، تضمن ادعاءات بشأن شبهات نصب واحتيال على تجار للذهب في مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش، باستعمال 19 شيكا قيل إنها تعود إلى طبيبة كانت قد اكترت شقة من والد المعنية بالأمر لاستغلالها عيادة طبية.
وتحدثت الروايات المتداولة أيضا عن إخضاع الوزيرة سابقا لتدبير من تدابير البحث الأمني، غير أن هذه التفاصيل تظل بحاجة إلى وثائق قضائية وأمنية موثوقة تسمح بتحديد طبيعة الوقائع وصحتها ومآل الإجراءات المرتبطة بها، كما لا يمكن اعتبار تزامن تداولها مع الإعفاء دليلا قاطعا على أنها كانت السبب المباشر وراء القرار.
وأثار هذا التطور تساؤلات بشأن الإجراءات التي تعتمدها الجهات السياسية المعنية قبل اقتراح أسماء لتولي مناصب حكومية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤوليات تتطلب قدرا مرتفعا من الثقة العامة والقدرة على تحمل تبعات القرار العمومي. وفي المقابل، يظل من الضروري الفصل بين الحق في مساءلة الاختيارات الحكومية وبين تحويل ادعاءات غير مثبتة إلى اتهامات نهائية، لأن مجرد تداول معلومات عن ملفات سابقة لا يكفي لإثبات مسؤولية جنائية أو الحكم على أهلية شخص لتولي منصب عام دون الاطلاع على المعطيات القانونية والقضائية ذات الصلة.
روايات عن شيكات بدون رصيد تطال وزيرا آخر
وامتد الجدل إلى وزير آخر في الحكومة الجديدة، بعدما تداولت بعض الروايات ادعاءات بشأن ارتباط اسمه سابقا بشيكات بدون رصيد وصعوبات مالية قيل إنها رافقت مشروعا استثماريا كان يشرف عليه. وربطت هذه الروايات بين وضعه المالي المزعوم وارتياده أماكن مرتفعة التكلفة، قبل أن تتحدث عن تدخل شخصيات ذات مسؤوليات سياسية ومحلية ورياضية، إلى جانب رجل أعمال من ضواحي الدار البيضاء، للمساهمة في تسوية مستحقات مالية قيل إنها ترتبت عن تلك الشيكات، بهدف تفادي تبعات قانونية محتملة.
غير أن هذه المعطيات لم ترفق، في النصوص المتداولة، بوثائق بنكية أو أحكام قضائية أو شهادات موثقة تسمح بالتحقق من صحتها، سواء تعلق الأمر بوجود شيكات بدون مؤونة أو طبيعة المشروع الاستثماري أو الظروف التي أدت إلى تعثره أو حقيقة تدخل الأطراف المذكورة. ولذلك، فإن التعامل المهني مع هذه الادعاءات يقتضي عدم تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة، مع التأكيد على أن وجود صعوبات مالية أو تعثر مشروع استثماري، حتى لو ثبت، لا يشكل في حد ذاته دليلا على ارتكاب مخالفة قانونية، ما لم تتوفر عناصر موثقة تثبت خلاف ذلك.
الأحزاب ورئيسة الحكومة أمام مسؤولية الاختيار
وتعيد هذه التطورات النقاش بشأن الدور الذي يؤديه الأمناء العامون للأحزاب السياسية في اقتراح المرشحين للاستوزار، ومدى توفر آليات داخلية للتحقق من المسارات المهنية والتدبيرية والقانونية للأسماء المقدمة لتحمل المسؤولية الحكومية. فاختيار الوزراء لا يتعلق فقط بضمان تمثيلية الأحزاب داخل الأغلبية أو توزيع الحقائب وفق التوازنات السياسية، وإنما يفترض أيضا مراعاة طبيعة المسؤوليات التي ستسند إلى المعنيين، وقدرتهم على تدبير القطاعات الحكومية، ومدى توفر شروط الثقة والنزاهة والالتزام بأخلاقيات المرفق العام.
وفي هذا السياق، تتحمل فاطمة الزهراء المنصوري مسؤولية سياسية عن اختيارات فريقها الحكومي، باعتبارها الجهة التي تقترح أعضاء الحكومة على الملك لتعيينهم وفق الفصل 47 من الدستور، فيما تتحمل القيادات الحزبية مسؤولية سياسية عن الأسماء التي تقدمها للمشاركة في السلطة التنفيذية. ولا تعني هذه المسؤولية افتراض صحة كل ما ينشر بشأن الوزراء، لكنها تبرز أهمية اعتماد مساطر واضحة لتقييم الترشيحات والتعامل مع أي معطيات جدية وموثقة قد تستدعي التوضيح قبل إسناد المسؤوليات.
ويظل التحدي الأساسي أمام الحكومة الجديدة هو قدرتها على تعزيز الثقة في اختياراتها من خلال تقديم معايير مقنعة للاستوزار، مع احترام قرينة البراءة وحماية الحياة الخاصة للأشخاص المعنيين من الاتهامات غير المثبتة. وبين حق المواطنين في معرفة المؤهلات والمسارات المرتبطة بالمسؤولين العموميين وضرورة تجنب التشهير، تبرز الحاجة إلى نقاش مؤسساتي حول معايير الانتقاء والمساءلة، بدل ترك تقييم أهلية الوزراء رهينا بروايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي دون تحقق أو توضيح.
المقالة ماضي وزراء المنصوري يعيد الجدل حول معايير الاستوزار نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة ماضي وزراء المنصوري يعيد الجدل حول معايير الاستوزار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ماضي وزراء المنصوري يعيد الجدل حول معايير الاستوزار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ماضي وزراء المنصوري يعيد الجدل حول معايير الاستوزار.
في الموقع ايضا :