أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على الاستفادة من إمكانياته التقنية، بل يتطلب أيضا فهم حدوده وتحديد الضوابط الأخلاقية والقانونية لاستخدامه، خصوصا في مجال العدالة الجنائية وحماية حقوق الإنسان.
وأوضح البلاوي، خلال افتتاح دورة تكوينية لفائدة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة، اليوم الاثنين بمدينة فاس، حول موضوع «الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان»، أن التطور التكنولوجي المتسارع يطرح تحديات متزايدة تتعلق بالحق في الدفاع، وحماية الحياة الخاصة، وضمان الحق في محاكمة عادلة.
وأضاف أن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرا على المجالات العلمية والتعليمية والاقتصادية، بل امتد إلى قطاعات متعددة، من بينها العدالة، حيث تتيح هذه التقنيات إمكانيات جديدة لرصد الأنشطة الإجرامية والكشف عن الاحتيال وتيسير التحقيقات.
غير أن هذه الإمكانيات، بحسب رئيس النيابة العامة، تضع المؤسسات القضائية أمام تحديات تستدعي الإلمام بمختلف جوانب الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى ما قد يرتبط باستخدامه من مخاطر تمس الحقوق والحريات الأساسية، وهو ما يجعل الاستفادة من هذه التكنولوجيا مرتبطة بضرورة تأطيرها وضمان استخدامها بشكل مسؤول.
وشدد البلاوي على أن الذكاء الاصطناعي، بقدر ما يوفر فرصا لتحسين أداء العدالة الجنائية، يفرض في المقابل مسؤولية إضافية تتمثل في صون الحقوق والحريات واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حماية الأفراد.
تكوين المسؤولين القضائيين لمواكبة تحديات الذكاء الاصطناعي
وتندرج هذه الدورة التكوينية في إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، ولاسيما التوجه المتعلق بتعزيز حماية الحقوق والحريات، إلى جانب مواصلة برنامج تقوية قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان، الذي أطلقته رئاسة النيابة العامة سنة 2020.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس النيابة العامة أن هذه الدورة تشكل جزءا من سلسلة لقاءات تكوينية يرتقب تنظيمها بمختلف جهات المملكة، بهدف تعميق النقاش حول الذكاء الاصطناعي وتداعياته على الحقوق والحريات، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في حماية هذه الحقوق وضمان احترام القانون.
من جانبه، أكد سمير مرموري، عن مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، الذي يساهم في تنظيم هذه الدورة إلى جانب رئاسة النيابة العامة، أن هذا البرنامج يندرج في إطار مواكبة جهود المغرب الرامية إلى تعزيز الحكامة في مجال العدالة وتطوير قدرات القضاة والمسؤولين القضائيين.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أبرز القضايا التي تستدعي اهتمام المؤسسات القضائية، وهو ما يفسر اعتماد هذا البرنامج التكويني الهادف إلى تمكين قضاة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين من فهم آليات التعامل مع هذه التقنيات، بما ينسجم مع متطلبات حماية حقوق الإنسان.
مكافحة الجريمة دون المساس بالحقوق والحريات
وتتمحور أشغال الدورة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة وحماية حقوق الإنسان، في ظل ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من فرص لتعزيز الوقاية من الجرائم وكشفها والتحقق منها، مقابل ما تطرحه من إشكالات قانونية وحقوقية عند توظيفها من طرف المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون والعدالة الجنائية.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى ضرورة ضمان توافق استخدام هذه التقنيات مع مبادئ سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يحول دون المساس بالضمانات الأساسية للأفراد أثناء البحث والتحقيق والمحاكمة.
وتستند المناقشات، وفق المعطيات المقدمة بشأن الدورة، إلى عدد من المرجعيات الدولية، من بينها توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة سنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن الذكاء الاصطناعي لسنة 2019، فضلا عن الاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، المعتمدة سنة 2024، إلى جانب الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وتهدف الدورة إلى التعريف بالمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجال العدالة الجنائية، وتقديم الأطر المرجعية والمعايير الدولية المرتبطة باستخدامه، فضلا عن تعزيز فهم آثاره المحتملة على حقوق الإنسان والضمانات الإجرائية.
كما تسعى إلى مناقشة دور السلطات القضائية في الإشراف على استخدام الذكاء الاصطناعي ومراقبته، وتشجيع تبادل الخبرات بشأن التحديات العملية المرتبطة بالجرائم المتصلة بالتكنولوجيا الحديثة.
ويتضمن برنامج اليوم الأول التعريف بالمفاهيم الأساسية والأطر المعيارية الدولية، مع التركيز على الرهانات المرتبطة بحقوق الإنسان والضمانات الإجرائية، فيما يخصص اليوم الثاني لورشات تطبيقية تتناول التحديات المختلفة التي يطرحها استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال مكافحة الجريمة.
وتشمل محاور النقاش كذلك حماية البيانات الشخصية واحترام الحياة الخاصة، والحفاظ على السلامة الجسدية للأشخاص، وضمان الرقابة البشرية على استخدام هذه التقنيات، فضلا عن تحديد آليات المسؤولية والمساءلة.
وتبرز هذه المحاور أن التحدي المطروح أمام المؤسسات القضائية لا يتعلق فقط بمواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من إمكانياته، بل أيضا بضمان ألا تتحول أدوات مكافحة الجريمة إلى مصدر للمساس بالحقوق والحريات، مع الحفاظ على الرقابة القضائية والضمانات القانونية اللازمة لحماية الأفراد.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباءرئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والعدالة الجنائية أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة رئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والعدالة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والعدالة الجنائية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والعدالة الجنائية.
في الموقع ايضا :