وضعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، إلغاء عقوبة الإعدام في صلب الأولويات التشريعية التي يتعين على المغرب حسمها خلال الولاية التشريعية الحالية، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة تاريخية للانتقال من الوقف الفعلي لتنفيذ العقوبة إلى إلغائها القانوني الصريح والنهائي من المنظومة الجنائية الوطنية.
وفي كلمة ألقتها بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 بالرباط، وجهت رئيسة المجلس نداء إلى الحكومة والبرلمان لاستكمال مسار المكتسبات التي حققها المغرب في هذا المجال، من خلال إدراج الإلغاء ضمن الأولويات التشريعية، والتصويت، في دجنبر المقبل، لصالح الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، إلى جانب المصادقة على مقتضيات قانونية تلغي هذه العقوبة دون استثناء.
واعتبرت رئيسة المجلس أن اللحظة التشريعية والسياسية الراهنة تضع مختلف المؤسسات أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، في ظل ما وصفته بتراكم مكتسبات تشمل الوقف الفعلي لتنفيذ العقوبة منذ 33 سنة، والتنصيص الدستوري على الحق في الحياة، والتصويت لصالح قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام، فضلا عن الإعلان عن استضافة المغرب المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء العقوبة بمدينة مراكش.
من الوقف الفعلي إلى الإلغاء القانوني
استندت رئيسة المجلس في دعوتها إلى الانتقال نحو الإلغاء النهائي إلى مسار تعتبره مؤشرا على إمكانية حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره وتحقيق العدالة دون اللجوء إلى سلب الحياة. وأكدت أن مرور 33 سنة على الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام أثبت، بحسب تقييمها، “قدرة المغرب على تحقيق هذه الغايات دون الحاجة إلى تنفيذ العقوبة”.
كما استحضرت التنصيص في دستور المملكة على الحق في الحياة وعلى حماية القانون لهذا الحق، إلى جانب التصويت التاريخي للمغرب داخل اللجنة الثالثة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام، معتبرة أن “هذه الخطوة تعكس انخراط البلاد في الدينامية الدولية المكرسة للحق في الحياة”.
ويضاف إلى هذه المكتسبات، وفق الكلمة، الإعلان عن استضافة المغرب المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام بمدينة مراكش، في محطة وصفتها رئيسة المجلس “بالرمزية وغير المسبوقة”، باعتبارها المرة الأولى التي ينظم فيها المؤتمر في دولة عربية وعلى مستوى القارة الإفريقية.
وبناء على هذه العناصر، دعت رئيسة المجلس إلى القطع مع ما وصفته بالتردد التشريعي، وتكريس الفصل 20 من الدستور، والإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يعزز الالتزام بضمانات الحق في الحياة.
“أنسنة” النقاش دون التقليل من خطورة الجريمة
لم تقتصر مقاربة المجلس على استحضار الالتزامات الدستورية والدولية، بل جعلت من أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام محورا أساسيا في مسار الترافع الذي اعتمده منذ سنة 2019.
واختار المجلس عنوان “حين يُختبر المجتمع في إنسانيته” لتأطير النقاش، انطلاقا من اعتبار أن الجدل حول العقوبة يتجاوز حدود التوصيفات القانونية والأحكام القضائية، ليطرح أسئلة تتصل بالكرامة الإنسانية وبالحدود التي يمكن أن تبلغها سلطة العقاب عندما يتعلق الأمر بحق لا يمكن استعادته بعد فقدانه.
وشددت رئيسة المجلس على أن أنسنة النقاش لا تعني نسيان الجريمة أو التخفيف من وطأتها، كما لا تعني المساواة بين الضحية والجاني، وإنما تعني رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العدالة، مع الحفاظ على ضرورة حماية المجتمع.
وفي هذا التصور، لا يوضع القانون في مواجهة الجريمة، بل يوضع المجتمع أمام مساءلة إنسانيته وطبيعة العدالة التي يريدها، بما يشمل الإنصاف وجبر الأضرار والبحث عن حلول وقائية تحول دون تكرار المآسي.
واستحضرت رئيسة المجلس، في هذا السياق، تجربة تنظيم مأدبة غذاء مع المحكومين بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة في 10 أكتوبر 2019، مشيرة إلى أنها استمعت شخصيا إلى معاناتهم، وإلى تعبيرهم عن الندم على ارتكاب جرائم في لحظات وصفتها بالضعف النفسي أو السيكولوجي أو اللاوعي أو الغضب والانفعال الشديد.
ومن هذه التجربة، طرحت تساؤلات بشأن مدى استعداد المجتمع لقبول الخطأ الإنساني، حتى عندما يكون جسيما، وإتاحة فرصة ثانية لمن ارتكب فعلا يجرمه القانون. وهي أسئلة وضعتها في إطار مساءلة الفلسفة العقابية للعدالة، لا في إطار المفاضلة بين الجاني والضحية.
شهادات المحكومين وسؤال الوقاية من العنف
وامتد هذا التوجه إلى سنة 2022، حين نشر المجلس شهادات لمحكومين بالإعدام وتقاسمها مع الرأي العام، بهدف تقديم مساراتهم المختلفة وإبراز الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تتقاطع في بعض التجارب المؤدية إلى الجريمة.
وأكدت رئيسة المجلس أن الغاية من نشر هذه الشهادات لم تكن التساهل مع الجريمة أو المساواة بين الضحية ومن ارتكب الفعل، بل إتاحة فهم أوسع للمسارات التي قد تقود إلى ارتكابها، انطلاقا من أن حياة واحدة لا تقود بالضرورة إلى الجريمة، وأن هذه المسارات متعددة ومعقدة.
ويرتبط هذا المنظور، وفق الكلمة، بالسعي إلى الحيلولة دون تطبيع المجتمع مع العنف، من خلال فهم ما يسبق الجريمة وما يترتب عليها، واستحضار إمكانات الوقاية والإصلاح والتأهيل وحماية المجتمع.
وفي السياق ذاته، أشارت رئيسة المجلس إلى أن العفو الملكي شمل 240 شخصا على مدى ربع قرن، من بينهم نحو 185 خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبرة أن ذلك “يعكس حماية إنسانية الإنسان المغربي وتكريس المبدأ الدستوري للحق في الحياة”.
كما أعلن المجلس، خلال المناسبة، توثيق مسار الترافع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، عبر كتيب يتضمن محطات من هذا المسار وشهادات تتيح الاطلاع على جوانب من ظروف المحكومين بالإعدام التي غالبا ما تبقى خارج دائرة الأحكام القضائية.
نداء إلى الحكومة والبرلمان
في ختام كلمتها، انتقلت رئيسة المجلس من استعراض المكتسبات ومحطات الترافع إلى توجيه دعوة مباشرة إلى الحكومة والبرلمان، من أجل استثمار اللحظة التشريعية والسياسية الحالية لاستكمال مسار الإلغاء.
وتتمثل أبرز مطالب المجلس في إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن الأولويات التشريعية، والتصويت في دجنبر المقبل لصالح الوقف العالمي لتنفيذ العقوبة، ثم سن مقتضيات قانونية شجاعة تلغيها صراحة ومن دون استثناء من المنظومة الجنائية الوطنية.
كما دعا المجلس إلى إنهاء التردد التشريعي، وتكريس الفصل 20 من الدستور، والإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يؤكد الالتزام بضمانات الحق في الحياة.
وتختزل هذه الدعوة جوهر المقاربة التي عرضتها رئيسة المجلس: استكمال الانتقال من وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عمليا إلى إلغائها قانونيا بصورة نهائية وصريحة، استنادا إلى المكتسبات التي تحققت وإلى تصور للعدالة يجعل حماية الحياة وصون الكرامة ومنع تكرار المآسي وفتح آفاق الإصلاح والتأهيل والوقاية في صلب غاياته.
وخلصت رئيسة المجلس إلى أن العدالة المنشودة اليوم هي العدالة التي تحمي الحياة وتصون الكرامة وتمنع تكرار المآسي، وتفتح آفاقا للإصلاح والتأهيل والوقاية، من دون أن تجعل إنسانية المجتمع موضع اختبار.
33 سنة من الوقف الفعلي.. بوعياش تدعو إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام صوت المغرب.
مشاهدة 33 سنة من الوقف الفعلي بوعياش تدعو إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ 33 سنة من الوقف الفعلي بوعياش تدعو إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، 33 سنة من الوقف الفعلي.. بوعياش تدعو إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.
في الموقع ايضا :