لكل إنسان أحلامه وتطلعاته، وهذا حق مكفول بالدستور والقانون. هناك من يحلم بعودة دولة الجنوب، وهناك من يتمسك بالوحدة، وهناك من يرى في الدولة الاتحادية مخرجاً عادلاً للأزمة اليمنية. وكل هذه المشاريع من حق أصحابها أن يطرحوا رؤاهم ويتنافسوا على كسب ثقة الناس، لا أن يفرضوا أنفسهم بالقوة أو يطالبوا الآخرين بالخضوع لهم.
المشكلة أن بعضهم لم ينظر إلى الوحدة بوصفها مشروعاً وطنيًا للشراكة، بل بوصفها مصلحة ومكاسب، وحين خسرها عاد يطالب باستعادة ما فقده، دون أن يدرك أن السياسة ليست امتيازات تُمنح، ولا مكانة تُفرض، وإنما تنافس حقيقي على تقديم الأفضل للناس.
لقد خسرنا الوحدة بسبب منظومة سياسية فشلت في إدارتها، من مختلف الأطراف، فتحولت الخلافات إلى صراعات وحروب أهدرت منجزات الوطن وأحلام أبنائه. لكن فشل التجربة لا يعني أن أحلام الوحدة والتكامل قد انتهت؛ فالوحدة يمكن أن تبدأ من الجنوب، أو من الشمال، أو من علاقات متكافئة بينهما، وصولاُ إلى بناء دولة يمنية حقيقية، وربما نموذج أوسع للتكامل في المشرق العربي. فالأحلام الكبرى لا تتحقق بالقفز على الواقع، بل بالتدرج، وبناء الثقة، واحترام إرادة الناس.
غير أن الخطر يبدأ حين تتحول المشاريع السياسية إلى رغبات شخصية، ويتخندق أصحابها خلف الزعامات والأحزاب والمناطق والقبائل والطوائف، ويعتقد كل طرف أن الآخرين خُلقوا ليكونوا تابعين له، وأن من حقه احتكار القرار والسلطة والثروة.
وهنا يصطدم المشروع بإرادة الإنسان الحر؛ فالناس لا تقبل أن تكون مطية لأحد، ولا أن تتحول إلى أدوات لتلميع زعيم أو تمكين جماعة. قد تقبل بعض الفئات بذلك بحثاً عن مصلحة أو مكسب، لكن الأحرار يرفضون أن يكونوا شركاء في الاسم وتابعين في القرار. فلا مشروع وطني ينجح بالإقصاء، ولا دولة تستقر دون شراكة حقيقية.
وحين نسمع من يقول إن الحل هو أن يكون الجنوب للجنوب والشمال للشمال، فقد يكون بالإمكان التوافق على ترتيبات تتيح لكل طرف إدارة شؤونه وبناء مؤسساته، ثم إعادة صياغة العلاقة بينهما على أسس عادلة. لكن ذلك لا يعني أن يصبح الجنوب ملكاً لشخص أو جماعة أو منظومة سياسية بعينها، ولا أن تُعاد إنتاج المنظومة التي أسهمت بإخفاقاتها وممارساتها في صناعة كثير من أزماتنا.
المشكلة الأعمق هي تلك الصورة النمطية الراسخة في أذهان البعض؛ حيث يُصوَّر الآخر مجرماً أو خائناً أو إرهابيا، بينما يرى صاحب الصورة نفسه ملاكاً لا يخطئ، ومالكاً حصرياً للحقيقة والوطن. وعندما يرتكب جرائم بحق الآخرين، يبررها بأنها رد على جرائم سابقة، وكأن المظالم تمنح أصحابها حق ارتكاب مظالم جديدة، أو أن فرض سلطة الأمر الواقع يعفي من المسؤولية القانونية.
إن الطريق إلى المستقبل لا يبدأ بإجبار الناس على الاصطفاف خلف مشروع واحد، بل بإيجاد مشروع وطني يتنافس فيه الجميع بحرية، ويحتكمون فيه إلى القانون وصناديق الاقتراع، وتُصان فيه الحقوق والحريات، وتتداول فيه السلطة سلمياً.
نريد وطناً لا يُقصي أحداً، ودولة لا تحتكرها جماعة، وشراكة لا تجعل من الأكثر قوة سيداً ومن الآخرين أتباعاً. وطناً يتسع للجميع، ويمنح كل مواطن حقه في المشاركة وصناعة القرار، ويجعل المواطنة أساس الحقوق والواجبات.
فلا وحدة بالإكراه، ولا انفصال يبرر الإقصاء، ولا دولة حقيقية دون مواطنة متساوية وشراكة عادلة. تلك هي المعركة الحقيقية: أن نتحرر من عقلية الاستحواذ، لنتمكن من بناء وطن يستوعبنا جميعاً، ويعيش أبناؤه في سلام وأمان.
الأحلام السياسية لا تُبنى بالإقصاء بل بالشراكة يمن مونيتور.
مشاهدة الأحلام السياسية لا ت بنى بالإقصاء بل بالشراكة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأحلام السياسية لا ت بنى بالإقصاء بل بالشراكة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأحلام السياسية لا تُبنى بالإقصاء بل بالشراكة.
في الموقع ايضا :