هل يمكن أن يساعد التعرض للبرد في إبطاء الشيخوخة وإطالة عمرٍ؟ سؤال يبحثه العلماء في ظل تزايد الاهتمام بالعوامل البيئية التي قد تؤثر في صحة الإنسان مع التقدم في السن، إذ تشير مراجعة علمية منشورة عام 2025 إلى أن التعرض للدرجات المنخفضة من الحرارة قد يرتبط ببعض التأثيرات البيولوجية المفيدة، لكنه ينطوي أيضاً على مخاطر صحية لا يمكن تجاهلها.وتناولت المراجعة، التي أعدها أيوب بوعلارس وهالة الجديدي ووفاء الدوزي، ونُشرت في دورية _Life Sciences_، تأثيرَ التعرض للبرد في عددٍ من العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، بما يشمل الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتنظيم التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية.وأكد الباحثون أن الشيخوخة عملية بيولوجية متعددة الجوانب، تتسم بالتراجع التدريجي في وظائف الجسم وارتفاع قابلية الإصابة بالأمراض، وتتأثر بعوامل وراثية وبيئية، إلى جانب نمط الحياة.وفي هذا السياق، يبرز التعرض للبرد بوصفه أحد العوامل التي تستحق مزيداً من البحث، لمعرفة ما إذا كان قادراً على التأثير في بعض الآليات المرتبطة بالتقدم في العمر، وما إذا كانت فوائده المحتملة يمكن الاستفادة منها بأمانٍ.كيف يمكن أن يؤثر البرد في الشيخوخة؟بحسب المراجعة العلمية، تشير بعض النتائج إلى أن التعرض للبرد قد يسهم في تقليل الالتهابات المزمنة وتعزيز دفاعات الجسم المضادة للأكسدة، وهما عاملانِ يرتبطان بصحة الأنسجة ووظائف الخلايا مع التقدم في العمر.فالالتهاب المزمن منخفض الدرجة والإجهاد التأكسدي، الذي ينشأ عندما يختل التوازن بين الجذور الحرة وقدرة الجسم على مقاومتها، من العمليات التي يدرسها العلماء لفهم آليات الشيخوخة وتطور الأمراض المرتبطة بها.وتشير النتائج التي استعرضها الباحثون إلى أن التعرض للبرد قد يؤثر في هذه العمليات، إلا أن ذلك لا يعني أن البرد يمنع الشيخوخة أو يعكسها، كما لا يثبت أن تعريض الجسم لدرجات حرارة منخفضة يؤدي بالضرورةِ إلى إطالة عمر الإنسان.ومن الجوانب الأخرى التي تناولتها الدراسة تأثير البرد في عملية التمثيل الغذائي، خصوصاً من خلال تنشيط النسيج الدهني البني، وهو نوعٌ من الأنسجة الدهنية يساعد الجسم على إنتاج الحرارة عن طريق استهلاك الطاقة.وقد يساهم هذا النشاط في تحسين بعض المؤشرات الأيضية، لكن مدى انعكاس هذه التأثيرات على الصحة طويلة الأمد أو متوسط العمر المتوقع لدى البشر لا يزال بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الأدلة.**media[2783767]**ماذا تكشف الدراسات على الحيوانات؟المراجعة استعرضت نتائج أبحاثٍ أُجريت على حيواناتٍ تدخل في حالة السبات الشتوي، إلى جانب كائناتٍ مستخدمةٍ في النماذج التجريبية، وأشارت إلى وجود صلاتٍ محتملةٍ بين انخفاض درجات الحرارة المحيطة وطول العمر في بعض هذه الكائنات.وتثير هذه النتائج اهتمامَ الباحثين لأنها قد تساعد على فهم كيفية تأثير درجة الحرارة في العمليات الخلوية واستهلاك الطاقة والاستجابات المرتبطة بالإجهاد.لكن هذه الملاحظات لا يمكن تعميمها مباشرةً على البشر؛ فالكائنات تختلف في استجابتها للبرد وفي آليات تنظيم درجة حرارة الجسم والتمثيل الغذائي. كما أن إطالة العمر في ظروفٍ تجريبيةٍ معينةٍ لا تعني بالضرورةِ أن الاستحمام بالماء البارد أو التعرض للطقس البارد سيحقق النتيجة نفسها لدى الإنسان.تحذير من المخاطر الصحية للتعرض المطول للبردفي المقابل، شدد الباحثون على أن التعرض المطول للبرد قد ينطوي على مخاطر صحيةٍ مهمةٍ، خصوصاً لدى كبار السن.وأشارت المراجعة إلى أن الدراسات الوبائية رصدت ارتفاع معدلات المرض والوفيات في بعض المجتمعات التي تعيش في مناطق باردةٍ، وهو ما يعكس تعقيد العلاقة بين درجات الحرارة وصحة الإنسان.فالتعرض للبرد الشديد قد يزيد العبء على القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم ومضاعفاتٍ أخرى، بحسب شدة التعرض ومدته والحالة الصحية للفرد.وتكتسب هذه المخاطر أهميةً خصوصاً لدى كبار السن، الذين قد يكونون أكثر عرضةً لتداعيات البرد بسبب التغيرات المرتبطة بالعمر في تنظيم حرارة الجسم، إلى جانب احتمال وجود أمراضٍ مزمنةٍ أو عوامل صحيةٍ أخرى.هل يمكن استخدام البرد لإبطاء الشيخوخة؟خلص الباحثون إلى أن العلاقة بين التعرض للبرد والشيخوخة أكثر تعقيداً من أن تُختزل في اعتبار انخفاض الحرارة عاملاً مفيداً أو ضاراً بصورةٍ مطلقةٍ.ففي حين تشير بعض النتائج إلى تأثيراتٍ محتملةٍ في الالتهابات ومقاومة الأكسدة والتمثيل الغذائي، لا تزال هناك حاجةٌ إلى دراساتٍ إضافيةٍ لتحديد الآثار طويلة الأمد للتعرض للبرد، ومعرفة الظروف التي قد تتحقق فيها فوائد صحيةٌ دون زيادة المخاطر.كما تظل هناك حاجةٌ إلى تحديد الفروق بين أشكال التعرض المختلفة، ومدته وشدته، وتأثيره في الفئات العمرية والحالات الصحية المتباينة.ولا تقدم المراجعة دليلاً حاسماً على أن التعرض للبرد يطيل عمر الإنسان، وإنما تستعرض مساراتٍ بيولوجيةً محتملةً وأدلةً تستدعي مزيداً من البحث، ويرى الباحثون أن الخطوة الأساسية تتمثل في إجراء دراساتٍ أكثر دقةً لتحديد ما إذا كان من الممكن الاستفادة من بعض التأثيرات البيولوجية للبرد، مع وضع إرشاداتٍ تقلل المخاطر الصحية المصاحبة له.
مشاهدة التعرض للبرد وإطالة العمر ماذا يقول العلم عن سر الشيخوخة الصحية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التعرض للبرد وإطالة العمر ماذا يقول العلم عن سر الشيخوخة الصحية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.