الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، حيث واصلت العملة الخضراء قفزاتها في السوق الموازية (السوداء) لتتخطى حاجز الـ 170 ألف دينار لكل 100 دولار في بعض الصيرفات المحلية، وسط فجوة متسعة تفصلها عن السعر الرسمي الثابت والمحدد من قبل البنك المركزي العراقي.
أسعار الصرف اليوم (لكل 100 دولار)
- السعر الرسمي (البنك المركزي): 152,000 دينار لكل 100 دولار (معتمد لبيع العملة للمواطنين عبر القنوات الرسمية). بورصتا الكفاح والحارثية (بغداد): سجل سعر البيع 169,650 ديناراً إلى 170,000 دينار. 
- محال الصيرفة بالأسواق المحلية (بغداد):
- سعر البيع: 170,500 دينار.
- بورصة أربيل:
- سعر البيع: 169,700 دينار
- سعر الشراء: 169,500 دينار.
- بورصة البصرة:
- سعر البيع: 169,500 دينار
- سعر الشراء: 169,000 دينار 
أسباب الفجوة العميق بين السعرين الرسمي والموازي
تتحكم عدة عوامل ديناميكية في عدم قدرة السوق الموازية على الانخفاض والاقتراب من السعر الرسمي البالغ 152000 دينار، وأبرز هذه الأسباب:
معايير الامتثال الدولي (منصة التدقيق الإلكترونية): فرض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي شروطاً صارمة على الحوالات الخارجية الخارجة من العراق للتأكد من عدم وصول الأموال إلى دول مفروض عليها عقوبات اقتصادية. هذه الإجراءات أدت إلى استبعاد العديد من المصارف والتجار غير المستوفين للشروط من نافذة بيع العملة الرسمية، مما دفعهم للجوء إلى السوق الموازية لتأمين الدولار النقد كبديل لتجارتهم.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على الشارع العراقي
السوق الموازية لا يتوقف خطره عند أرقام البورصة، بل ينعكس مباشرة على مفاصل الحياة اليومية:
- التضخم والغلاء المعيشي: يستورد العراق أكثر من 80% من سلعه واحتياجاته الغذائية والإنشائية، ونظراً لتسعير هذه البضائع بناءً على دولار السوق الحرة (170 ألف)، فإن الأسعار شهدت قفزات متتالية أرهقت كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.
- ركود حركة الأسواق: يواجه التجار صعوبة في تثبيت أسعار السلع نتيجة تذبذب الصرف اليومي، مما تسبب بحالة من الركود الاقتصادي وتراجع القوة الشرائية للمواطنين خوفاً من قادم الأيام.
- أزمة القطاع العقاري: ارتباط قطاع العقارات والسيارات في العراق بالدولار جعل التعاملات فيها شبه مشلولة أو متذبذبة بشكل كبير، بانتظار استقرار نسبي للصرف.
سيناريوهات الحلول وإجراءات البنك المركزي
يحاول البنك المركزي العراقي عبر حزمة من القرارات احتواء هذه الأزمة، ومن بينها تسهيل إجراءات تمويل التجارة الخارجية لصغار التجار، وفتح منافذ جديدة لبيع الدولار المسافرين عبر المطارات والمصارف الحكومية بالسعر الرسمي، وتوسيع الاعتماد على أدوات الدفع الإلكتروني (POS).
ومع ذلك، يرى الخبراء الاقتصاديون أن الحل الحقيقي يتطلب إصلاحاً هيكلياً في النظام المصرفي العراقي، وضبط المنافذ الحدودية لمنع تهريب العملة الكاش، فضلاً عن تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد الكلي على الاستيراد الخارجي. وطالما ظلت هناك تجارة غير مشروعة أو غير خاضعة للامتثال المصرفي الدولي، ستبقى السوق الموازية هي الحاكم الفعلي لأسعار السلع في العراق.
أسعار الصرف في العراق تحدياً بنيوياً مستمراً يتجاوز كونه مجرد تقلبات يومية في الأسواق . وعلى الرغم من كافة المحاولات الحكومية والإجراءات التي يفرضها البنك المركزي العراقي للسيطرة على السوق الموازية وضبط المنافذ، فإن الاستقرار الحقيقي للدينار العراقي يظل رهناً بمدى قدرة النظام المالي على استيعاب معايير الامتثال الدولية بشكل كامل، والحد من الاعتماد الكلي على التجارة الخارجية غير الخاضعة للتدقيق المالي.
في الموقع ايضا :