تعز تختنق.. والعالم يكتفي بمشاهدة موت الإنسان خلف الطرق المغلقة ...اليمن

اخبار عربية بواسطة : (موقع يمنات الأخباري) -

yemenat

يمنات

أسامة الأصبحي

ثمة وجع لا تستطيع الكلمات احتواءه، وثمة حصار لا يقف عند حدود الطرق المغلقة، بل يمتد إلى صدور الناس، ويضيّق أنفاسهم، ويحوّل أبسط حقوق الحياة إلى أحلام بعيدة المنال. هكذا تبدو تعز اليوم؛ مدينة تبحث عن طريق إلى الماء والدواء والغذاء، فيما يواصل المدنيون دفع فاتورة حرب لم يختاروها.

ماذا يعني أن يُحاصر مريض بعيدا عن المستشفى؟ وأن تبحث أمٌّ عن الماء فلا تجده، وأن يقف أب عاجزا أمام أطفاله لأنه لا يستطيع تأمين لقمة تسد جوعهم؟ ماذا يعني أن يصبح الطريق إلى العلاج خطرا، والوصول إلى الغذاء معاناة، والبقاء في المنزل خوفا، ومغادرته مغامرة محفوفة بالموت؟

أي حرب هذه التي يصبح فيها المدنيون أول الخاسرين، وأبسط حقوقهم آخر الاهتمامات؟

إن استمرار إغلاق الطرق وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان، وفق ما أوردته التقارير والمناشدات بشأن تعز، يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولية لا يجوز اختزالها في بيانات القلق والإدانة. فالكلمات، مهما بلغت قوتها، لا تفتح طريقًا مغلقًا، ولا توفر دواءً لمريض، ولا تملأ إناء ماء لطفل عطشان.

والأشد خطورة ما تتداوله التقارير والشهادات بشأن وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات جسيمة بحق مدنيين في مناطق شهدت تطورات عسكرية أخيرة بمحافظة تعز. وهي ادعاءات تستوجب تحقيقات مستقلة وشفافة، وحفظ الأدلة، وحماية الشهود، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون، بعيدا عن التوظيف السياسي أو الإفلات من العقاب.

إننا لا نتحدث عن خلاف سياسي عادي، بل عن حياة بشر وحقوق أصيلة لا تسقط بالحرب، ولا يجوز أن تصبح أوراق ضغط في صراع لا يرحم الضعفاء. فالمدنيون ليسوا أهدافًا مشروعة للعقاب، والجوع والعطش والمرض ليست وسائل يجوز استخدامها لإخضاع السكان. ومن موقع المسؤولية الحقوقية، نطالب الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والمحلية المعنية، بتحرك عاجل يتجاوز حدود التصريحات، للضغط من أجل فتح الطرق والمنافذ، وضمان وصول الغذاء والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية دون عوائق، وإيفاد آليات مستقلة للتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، والعمل على حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها.

إن تعز لا تحتاج إلى مزيد من التعاطف المكتوب، بل إلى إرادة تحوّل التعاطف إلى فعل، والإدانة إلى مساءلة، والمناشدة إلى إنقاذ.

يا أصحاب الضمائر الحية، لا تنتظروا أن تتحول معاناة تعز إلى أرقام جديدة في سجلات الموت، ولا تجعلوا صمت العالم رسالة يقرأها الضحايا باعتبارها تخليا عنهم.

قد تُغلق الطرق بالقوة، وقد تُحاصر المدن بالسلاح، لكن الأخطر أن يُحاصر الضمير بالصمت، وأن يصبح وجع الإنسان خبرا عاديا بين أخبار العالم.

تعز تختنق، وأهلها يستحقون الحياة. افتحوا الطرق، أنقذوا المدنيين، حققوا في الانتهاكات، وحاسبوا المسؤولين. فكرامة الإنسان ليست بندا مؤجلا إلى ما بعد الحرب.

فالتاريخ لا يسجل فقط من ارتكب الانتهاك، بل يسجل أيضا من امتلك القدرة على وقف المعاناة واختار ألا يتحرك.

yemenat

مشاهدة تعز تختنق والعالم يكتفي بمشاهدة موت الإنسان خلف الطرق المغلقة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تعز تختنق والعالم يكتفي بمشاهدة موت الإنسان خلف الطرق المغلقة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تعز تختنق.. والعالم يكتفي بمشاهدة موت الإنسان خلف الطرق المغلقة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار