كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:
حين لا يجرؤ المرء، في بلدٍ ما، حتى على تسمية المُعتدين بأسمائهم الحقيقية ووصفهم بما هم عليه، فاعلم أنّ هذا البلد يواجه مشكلة خطيرة للغاية. “الشباب”! بهذا التعبير المضلِّل والمُلطَّف، تصف فرنسا جحافل البرابرة الذين دمّروا مدنها، وأحرقوا مؤسّساتها، ونهبوا متاجرها. عشرات الآلاف من النّاهبين والمخرّبين، مع كوفيّات تتدلّى على ظهورهم، وأعلام فلسطينية ترفرف فوقهم، يجتاحون شوارع المدن سلبًا ونهبًا. ألا يذكّركم ذلك بشيء؟
في المقابل، يكتفي الضحايا، حتى الآن، بالتحسّر على ما جنته أيديهم بعرق الجبين، وبمعاينة حجم الخسائر والأضرار. إلى متى؟ ألا يذكّركم ذلك بشيء؟
أمّا الطبقة السياسية، التي فقدت السيطرة على الوضع تمامًا، فلا تطرح حتّى السؤال البديهي: ما هي علاقة الأعلام الفلسطينية بالمطالب المشروعة الرامية إلى مكافحة غلاء المعيشة؟ وما هي علاقتها بمطالب فئة من طلاب المدارس الثانوية الذين يُطالبون بتوفير الإمكانات اللازمة، فيما يعمد متعصّبو ثقافة “ويش” (wesh)، المنسلخون عن ثقافتهم الأصلية، إلى إحراق مدارسهم؟
واللافتات! فلنتحدث عن اللافتات. “أطلقوا سراح علي”، من فضلكم. “الحرية لفلسطين”. أي العلاقة؟ لا علاقة على الإطلاق. وأي رد فعل؟ لا رد فعل.
لقد حرّك اليسار المتطرّف هؤلاء “الشباب”، ونظّم تحركاتهم بحيث تتزامن في ما بينها. كما وصل مئات المتطرّفين العنيفين من ألمانيا وبريطانيا، بل وحتى من الولايات المتحدة. وتمثّلت مهمتهم في إشعال مواجهات حقيقية أشبه بحرب عصابات في المدن، أمام أعين السلطات العاجزة، فاتحين بذلك الطريق أمام النّاهبين.
شكّل يوم السبت في السابع عشر من تشرين الأول نقطة التحوّل. فقد وجدت قوات الأمن، التي بلغ عديدها 10 آلاف عنصر في مختلف أنحاء فرنسا، نفسها عاجزةً إلى حدّ بعيد عن احتواء أولئك الذين لا يتفوّه المرء بأسمائهم، وقد فاق عددهم عديد القوات بثلاثة أضعاف على الأقل. هذا ليس كل شيء! فقد نفدت ذخيرة عناصر الشرطة. ولنتّفق على أمر: عندما نقول ذخيرة هنا، نتحدّث عن قنابل الغاز المسيل للدموع، ووسائل فكّ الطوق وتفريق الحشود المحاصِرة. ولمواجهة مُثيري الشغب، استخدمت الشرطة… خراطيم المياه. وليس من المؤكد أنّ ذلك كفيل بإخافة هؤلاء “الشباب”. وقد أصيب 10% من عناصر قوات الأمن. يُزَجُّ بهم في المواجهة كوقود للمدافع، من دون تزويدهم بالإمكانات اللازمة، ويُترَكون كلقمة سائغة للمفترسين.
أقرّ وزير الداخلية بعدم كفاية الإمكانات التي وُضعت في تصرّف قوات الأمن، بل قدّم استقالته. أمّا رئيس الجمهورية، فألقى خطابًا رسميًّا مهيبًا. وفي اللحظة عينها، استُؤنفت أعمال النهب في كل مكان وكأنّها استُؤنفت ردًّا على خطابه. لم تعد الدولة تثير الرهبة. أو، على الأقل، لم تعد تُخيف هؤلاء “الشباب” الذين لا يعرفون سلطة ولا يقرّون بأي سلطة. حتى أنّ بعضهم يشارك في أعمال النهب برفقة عائلته، بما في ذلك والداه.
وقد رأيت بنفسي، في ساحة الباستيل، رجلًا أحمق (كي ألتزم الأدب) يتحدّى الشرطة، متلحّفًا بالعلم اللبناني. إنْ حصل وتعرّف إليه والداه، اللذان لا بدّ أنّهما يضحّيان باحتياجاتهما لتغطية تكاليف دراسته، فحريّ بهما أن يستدعياه ليعود إلى لبنان على وجه السرعة، ويعيش حياته الفاشلة هناك. فذلك أقلّ كلفة. كما أنّه سيجنّب كل من يحترم هذا العلم الشعور بالخزي بسببه. انتهى الاستطراد.
لقد أُذلّت فرنسا، والعالم بأسره يتابع هذه المشاهد بذهول وصدمة. وقد عزا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه هذه الأعمال العنيفة إلى “هجرة خارجة عن السيطرة”، ودعوا إلى إغلاق الحدود الفرنسية.
والواقع أنّ نحو 500 ألف شخص يدخلون الأراضي الفرنسية بصورة نظامية سنويًّا، وفق تقديرات تستند إلى إحصاءات موسّعة لوزارة الداخلية. وعلى مدى عشر سنوات، أسهمت هذه التدفّقات في تغيير وجه البلاد. هذا من دون احتساب المهاجرين غير النظاميين، الذين يتعذّر إحصاؤهم بحكم طبيعة وجودهم. أمّا اليسار المتطرّف، فيرحّب بهذا التحوّل الديموغرافي، ويتحدّث عن “فرنسا الجديدة”.
وفي شوارع المدن، تُقدَّر الخسائر بمليارات اليوروهات، بعدما تعرّض 3,000 متجر للتخريب والنهب. وإلى جانب الخسائر المباشرة، تواجه فرنسا، المثقلة بالديون، خطر فقدان ثقة الجهات الدولية المُقرِضة. فمن ذا الذي قد يرغب في الاستثمار في بلد يعجز عن السيطرة على شوارعه، أو في إقراضه المال، بينما تُنتهك فيه الملكية الخاصة وتُدمَّر مؤسّساته؟ ألا يذكّركم ذلك بشيء؟
والآن، ما الذي ينتظر فرنسا؟ لم يتبقَّ على موعد الانتخابات الرئاسية سوى ستة أشهر، والبلاد مقبلة على مرحلة محفوفة بالمجهول، قد تقودها إلى الهاوية. وقد دُعي إلى جولة جديدة من هذه الأحداث يوم السبت، فيما تعهّدت السلطات، التي عجزت عن احتواء الموقف وفقدت السيطرة على مجرياته، بتعزيز انتشار قواتها على الأرض وتوفير إمكانات أكبر بكثير هذه المرة.
لكنّ المواطنين الأبرياء قد يسعون إلى الدفاع عن ممتلكاتهم بأنفسهم إذا استُؤنفت أعمال النهب والشغب يومًا بعد يوم. ومن المعروف أنّ أسلحة حربية تنتشر في بعض “الأحياء”، (وهذا أيضًا تعبير ملطَّف آخر)، وتقع في أيدي “الشباب”. فهل ستتحوّل حملات النهب المقبلة إلى عمليات مسلّحة؟ سيشكّل ذلك منعطفًا بالغ الخطورة. ومن المؤكد أنّ خراطيم المياه لن تكفي لمواجهتها. ولن تكفي قنابل الغاز المسيل للدموع هي الأخرى.
لقد بات من الملحّ أن تستعيد الدولة زمام الأمور، وأن تمنع انهيار الثقة بينها وبين الغالبية الساحقة من المواطنين الصامتين، الذين يعملون ويدفعون الضرائب. وإلّا، لا سمح الله، قد يجد هؤلاء المواطنون أنفسهم مدفوعين إلى أخذ العدالة بأيديهم، والدفاع عن ممتلكاتهم بوسائلهم الخاصة. أيذكّركم ذلك بشيء؟
قال توماس جيفرسون يومًا: “ثمن الحرية هو اليقظة الدائمة”.
فهل فات الأوان؟ لعلّ الأوان لم يفت بعد.
فرنسا: أولئك الذين لا ينبغي ذكر أسمائهم! هنا لبنان.
مشاهدة فرنسا أولئك الذين لا ينبغي ذكر أسمائهم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فرنسا أولئك الذين لا ينبغي ذكر أسمائهم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فرنسا: أولئك الذين لا ينبغي ذكر أسمائهم!.
في الموقع ايضا :