وأظهرت التحليلات أن ارتفاع كلفة اقتراض الدولة أصبح عاملا حاسما في توجيه قرارات الاستثمار بسوق الرساميل، في ظل تزايد حساسية المستثمرين لتطور أسعار الفائدة طويلة الأجل وتنامي المخاوف بشأن اختيارات تمويل الخزينة وانعكاساتها على السيولة المتاحة في السوق.
وأفادت التحليلات ذاتها بأن عوائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات ارتفعت بنحو 45 نقطة أساس منذ بداية السنة الجارية، منتقلة من 3,15 في المائة خلال يناير إلى 3,60 في المائة خلال أكتوبر، على الرغم من استمرار استقرار سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب عند 2,25 في المائة منذ مارس 2025، وبقاء التضخم عند مستويات منخفضة.
وربط التقرير موجة التصحيح الأخيرة في بورصة الدار البيضاء بتغير توقعات المستثمرين بشأن تكلفة تمويل الدولة، بعدما استعاد مؤشر “مازي” جزءا كبيرا من خسائره الناتجة عن الصدمة الجيوسياسية التي شهدها الشرق الأوسط خلال مارس الماضي، حين تراجع بنحو 16 في المائة.
أرجع مركز الأبحاث ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى حالة عدم اليقين المحيطة باختيارات تمويل الخزينة، خصوصا المفاضلة بين اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية الدولية وتعبئة الموارد من السوق الداخلية.
وسجل التقرير أن استمرار عجز السيولة البنكية دفع المؤسسات الائتمانية إلى تكثيف إصدارات شهادات الإيداع القابلة للتداول، بهدف تعبئة موارد إضافية لتغطية احتياجاتها التمويلية. وأدى هذا التوجه، وفق التحليلات، إلى استقطاب جزء مهم من السيولة المتاحة في الآجال القصيرة والمتوسطة، على حساب الطلب على السندات طويلة الأجل؛ ما قلص قدرة المستثمرين المؤسساتيين على استيعاب إصدارات الخزينة بالشروط السابقة، وعزز الضغوط الرامية إلى رفع العوائد لضمان جاذبية الاقتراض العمومي.
وأبرز أن ارتفاع العائد على سندات الدولة، باعتبارها مرجعا لتسعير الأصول المالية منخفضة المخاطر، يغير المفاضلة الاستثمارية بين السندات والأسهم، إذ تصبح الأوراق المالية ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية كلما ارتفعت عوائدها؛ بينما تتراجع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية المتوقعة للشركات المدرجة، ما يضغط على أسعار أسهمها ومضاعفات تقييمها.
وأوضح المستند عينه أن الاضطرابات اللوجستية في مضيق هرمز أثرت في إمدادات الكبريت، الذي يشكل مادة أساسية في تحويل الفوسفاط الخام إلى أسمدة؛ ما ساهم في إضعاف تدفقات العملة الأجنبية وتشديد شروط السيولة في السوق النقدية المحلية.
واعتبر المركز أن هذه المؤشرات تحد من المخاطر المرتبطة بالتوازنات الخارجية، على الرغم من الضغوط المؤقتة التي شهدتها سوق الصرف وتراجع السيولة المتاحة للمستثمرين المؤسساتيين.
واستحضر مركز الأبحاث توقعات بنك المغرب الصادرة عقب اجتماع مجلسه في 22 شتنبر الماضي، التي ترجح بلوغ التضخم 0,7 في المائة خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 1,5 في المائة سنة 2027، معتبرا أن هذه المستويات تظل منسجمة مع المعدلات التاريخية ولا تبرر بمفردها ارتفاعا حادا في عوائد السندات.
وأكد أن الحاجيات التمويلية تظل، وفق تقديراته، تحت السيطرة؛ فيما يرتبط الجزء الأكبر من ارتفاع العوائد بتوقعات المستثمرين بشأن توزيع الاقتراض بين الأسواق، وتطور السيولة والمخاطر الاقتصادية المستقبلية.
تقييمات الأسهم وفرص الانتعاش
واعتمد المركز في تقديراته على تحليل الفارق التاريخي بين العائد الخالي من المخاطر ومردودية أرباح الأسهم خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2025، الذي بلغ متوسطه 1,88 نقطة مئوية، قبل تطبيق سيناريوهات مختلفة لأسعار الفائدة على مضاعفات الربحية المتوقعة.
وأفادت التحليلات بأن ارتفاع العائد إلى 3,90 في المائة قد يخفض مضاعف الربحية النظري إلى 17,3 مرات، بما يمثل ضغطا إضافيا محدودا على تقييمات الأسهم. ويعكس هذا التدرج، وفق المركز، العلاقة العكسية بين تكلفة التمويل السيادي والقيمة التي يمنحها المستثمرون للأرباح المستقبلية للشركات، خصوصا في القطاعات الأكثر حساسية لتغير أسعار الفائدة.
وحسب المركز، فإن استبعاد “مناجم” من حسابات السوق يكشف عن مستوى أكبر من التحفظ في تقييم بقية الأسهم، إذ يعادل مضاعف الربحية المعدل البالغ 16,2 مرة سيناريو ضمنيا لوصول عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات إلى 4,30 في المائة.
وتضمنت الدراسة محاكاة لتأثير تغير عوائد سندات الخزينة على الأسعار المستهدفة لعدد من الشركات المدرجة، أظهرت استمرار وجود هوامش ارتفاع محتملة في سيناريو بلوغ العائد 3,80 في المائة. وبالنسبة إلى “التجاري وفا بنك”، حدد المركز سعرا مستهدفا عند 817 درهما للسهم، مقابل سعر مرجعي بلغ 670 درهما، بما يعكس إمكانية ارتفاع بنحو 22 في المائة؛ فيما بلغ السعر المستهدف لسهم “البنك الشعبي المركزي” 306 دراهم، مقابل 247 درهما، بهامش ارتفاع محتمل قدره 24 في المائة.
وأظهرت الحسابات أيضا إمكانية ارتفاع سهم “أكديطال” بنسبة 49 في المائة في السيناريو ذاته، مقابل 37 في المائة لسهم “الضحى”، و35 في المائة لسهم “ريسما”، مع التأكيد على أن هذه النسب تمثل تقديرات نظرية مرتبطة بفرضيات الدراسة، وليست مكاسب مضمونة.
وحذر التقرير من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يعيد الضغط على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بما يرفع احتمالات التضخم ويؤدي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يؤثر خصوصا في البنوك والقطاعات الصناعية المعتمدة على المواد الأولية المستوردة والمشتقات النفطية؛ غير أن المركز اعتبر أن جزءا مهما من هذه المخاطر انعكس بالفعل على أسعار الأسهم خلال موجات التصحيح المسجلة منذ بداية السنة.
خلصت التحليلات إلى أن القطاع البنكي مرشح لقيادة موجة الانتعاش المقبلة في بورصة الدار البيضاء، بمجرد استقرار عوائد سندات الخزينة وعودة ظروف التمويل إلى مستويات أكثر ملاءمة، على غرار ما شهدته السوق خلال سنتي 2024 و2025.
ارتفاع كلفة اقتراض الدولة يعيد رسم توقعات المستثمرين في البورصة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة ارتفاع كلفة اقتراض الدولة يعيد رسم توقعات المستثمرين في البورصة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ارتفاع كلفة اقتراض الدولة يعيد رسم توقعات المستثمرين في البورصة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ارتفاع كلفة اقتراض الدولة يعيد رسم توقعات المستثمرين في البورصة.
في الموقع ايضا :