وكشفت معطيات مالية حديثة أن عائد سندات الخزينة الأمريكية لأجل عشر سنوات بلغ نحو 5,12 في المائة خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر الجاري، مقابل 3,45 في المائة للسندات الحكومية الألمانية من أجل الاستحقاق نفسه، ما وضع المملكة أمام خيارات تمويلية أكثر تكلفة.
وأفادت البيانات المتعلقة بآخر عملية اقتراض دولية للمملكة، المنجزة في 19 ماي الماضي، بأن الخزينة تمكنت من تعبئة 2,25 مليار يورو عبر شريحتين؛ الأولى بقيمة 1,25 مليار يورو لأجل ثماني سنوات، بعائد بلغ 4,842 في المائة، والثانية بمليار يورو لأجل اثنتي عشرة سنة، بعائد ناهز 5,289 في المائة. واستقطبت العملية طلبات اكتتاب بقيمة 5,2 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 2,3 مرات المبلغ المعروض، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالدين السيادي المغربي.
وضعت التحولات المسجلة في أسواق السندات الدولية المغرب أمام معادلة مالية دقيقة، تتعلق بقدرته على الاستفادة من تحسن صورته الائتمانية دون تحمل تكاليف إضافية ناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. فقد بلغ عائد سندات الخزينة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5,2 في المائة خلال أواخر شتنبر الماضي، وهو مستوى لم يسجل منذ سنة 2007، قبل أن يصل إلى 5,24 في المائة في فاتح أكتوبر، مقابل 5,61 في المائة للسندات الأمريكية لأجل ثلاثين سنة.
وفي هذا السياق، أوضح منير المستاري، مستشار مالي وضريبي متخصص في تدبير العمليات الائتمانية للمقاولات، أن “ارتفاع عوائد السندات السيادية الأمريكية والأوروبية ينعكس على شروط التمويل المتاحة أمام الدول الصاعدة، بما فيها المغرب”، مشيرا إلى أن المستثمرين يعتمدون أسعار الفائدة المرجعية لتحديد العائد المطلوب، قبل إضافة علاوة المخاطر المرتبطة بالتصنيف الائتماني والوضعية المالية للدولة المقترضة.
واعتبر المتخصص في تدبير العمليات الائتمانية للمقاولات أن التحدي الأساسي بالنسبة إلى الخزينة يتمثل في اختيار التوقيت المناسب للإصدار، إلى جانب تحديد آجال الاستحقاق والعملات التي تسمح بتقليص التكلفة الإجمالية للتمويل.
وكشفت الحسابات المالية عن حجم الأعباء المحتملة لهذه الزيادة؛ إذ إن ارتفاع كلفة الاقتراض بنصف نقطة مئوية على إصدار بقيمة ملياري يورو، مع افتراض ثبات أصل الدين طوال عشر سنوات، يعني أداء فوائد إضافية تناهز عشرة ملايين يورو سنويا، أي 100 مليون يورو خلال مدة القرض، بما يعادل نحو مليار درهم.
وأشارت المعطيات المالية إلى بلوغ أعباء فوائد دين الخزينة 24 مليار درهم عند نهاية يونيو الماضي، بزيادة نسبتها 2,6 في المائة، فيما يرتقب أن تصل فوائد الدين المرتبطة بالسوق المالية الدولية إلى 4,14 مليار درهم خلال السنة الجارية، مقابل 4 مليارات درهم في 2025.
مخاوف المستثمرين من ضغوط السوق الداخلية
لا ترتبط تداعيات ارتفاع كلفة الاقتراض الدولي بالتمويل الخارجي وحده، بل تمتد إلى السوق المالية المحلية، حيث يراقب المستثمرون اختيارات الخزينة بشأن توزيع حاجياتها التمويلية. ويغذي احتمال تأجيل إصدار دولي جديد المخاوف من ارتفاع حجم الاقتراض الداخلي، بما قد يزيد المنافسة على السيولة المتاحة لدى البنوك والمؤسسات الاستثمارية، ويدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على سندات الخزينة.
وفي هذا الصدد، اعتبر محمد يازيدي شافعي، خبير اقتصادي متخصص في المالية العمومية، أن ارتفاع كلفة الاقتراض الدولي يضع الخزينة أمام مفاضلة دقيقة بين المحافظة على توازنات المالية العمومية وتفادي ضغوط إضافية على السوق الداخلية، موضحا أن تأجيل إصدار خارجي قد يكون مناسبا لتجنب فوائد مرتفعة، غير أن جدواه تبقى مرتبطة بحجم الحاجيات التمويلية للدولة وقدرة السوق المحلية على استيعاب إصدارات إضافية.
وتزامنت هذه المخاوف مع منافسة متزايدة بين سندات الخزينة وشهادات الإيداع البنكية التي تستقطب جزءا من السيولة المتاحة. وأظهرت تحليلات “سي إف جي بنك كابيتال ماركتس” أن المستثمرين باتوا يسعرون احتمال ارتفاع عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات إلى 3,80 في المائة، مقابل نحو 3,60 في المائة بالسوق الثانوية، أي بزيادة متوقعة قدرها 20 نقطة أساس.
ورغم هذه المخاوف، احتفظت الخزينة بهامش للمناورة في تحديد توقيت العودة إلى الأسواق الدولية، بعدما مكنها إصدار ماي من تعبئة موارد مهمة. فقد بلغت السحوبات من السوق المالية الدولية نحو 24 مليار درهم إلى غاية نهاية يونيو، إضافة إلى 4,3 مليارات درهم من البنك الدولي، فيما قدرت “التجاري غلوبال ريسيرش” استكمال الخزينة، بفضل الإصدار المذكور، مجموع السحوبات الخارجية المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026، والمحددة في 31,4 مليار درهم.
وخلص يازيدي شافعي إلى أن التحدي المطروح يتمثل في تحقيق التوازن بين تفادي الاقتراض الخارجي بشروط مكلفة وعدم تحميل السوق الداخلية ضغوطا إضافية. واعتبر أن تنويع مصادر التمويل وتحسين برمجة استحقاقات الدين وتدبير السيولة العمومية تشكل عناصر أساسية للمحافظة على استدامة المديونية، في سياق دولي يتسم بتقلب أسعار الفائدة وتزايد المنافسة على الرساميل.
كلفة الاقتراض الدولي تثقل كاهل الخزينة وتثير قلق المستثمرين في المغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة كلفة الاقتراض الدولي تثقل كاهل الخزينة وتثير قلق المستثمرين في المغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كلفة الاقتراض الدولي تثقل كاهل الخزينة وتثير قلق المستثمرين في المغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كلفة الاقتراض الدولي تثقل كاهل الخزينة وتثير قلق المستثمرين في المغرب.
في الموقع ايضا :