الإنصات .. فنّ اللاّشيء ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

يكفي أن يقف مسؤول أمام عدسات الكاميرات، ويشدّ ربطة عنقه، ويمنح وجههُ ما تيسّر من الوَقار، ثم يعلن، بنبرة منْ اكتشفَ سرّ الحياة: “علينا أن ننصت إلى الشباب!”.

والإنصاتُ، في قاموس هذه العبقرية الجديدة، فضيلةٌ قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى نتيجة تفسد نقاءها. يتحدث الشباب عن البطالة، فينصت المسؤول.

ولأن الإنصات أصبح إنجازًا سياسيًا، فلا غرابة أن تتكاثر حوله اللجان والمنتديات واللقاءات التشاورية.

الإنصات… آخر فضائل العجز

والأطرف أن المسؤول لا يكتفي بالإنصات، وإنما يطالب الشباب أيضًا بأن يثقوا في جدوى الإنصات، وأن يتحلّوا بالصّبر حتى تنضج ثماره.

ولعلنا نظلم هذه الفلسفة السياسية حين نطالبها بالأفعال؛ فالإنصات أقل تكلفة من التشغيل، وأيسر من الإصلاح، وأسرع من محاربة الفساد، ثم إن المسؤول الذي ينصت يستطيع أن يكرر التجربة إلى ما لا نهاية، بينما المسؤول الذي يحلّ المشكلة يُخاطر بفُقدان موضوع اللقاء المقبل.

وقد بلغ فنُّ الإنصاتِ من الرُّقي مبلغًا يجعلنا نخشى على المسؤول من الإرهاق السَّمعي؛ فالرجل يتحمل، في سبيل الوطن، أعباء الجلوس في قاعة مكيّفة، والإنصات إلى شباب أنهكتهم البطالة، بينما ينتظره بعد اللقاء امتحان أشقّ: مأدبة غداء، وصورة جماعية، وتصريح صحفي يؤكد نجاح الحوار.

آذان منتصبة… وإرادة غائبة

ولعل أخطرَ ما يُهدِّد هذه النهضة السَّمعية أن المسؤول يحبُّ الشباب ما داموا يتحدثون عن أحلامهم، ويضيق بهم حين يفتحون ملفات المسؤولية.

ثم إن لهذه العبقرية فضلًا آخر لا ينبغي أن نغفله؛ فقد أعادت تعريف الفشل حتى صار مادة صالحة للاحتفال. كلما اتسعت البطالة، اتسعت الحاجة إلى الإنصات. وكلما ضاقت آفاق الشباب، ازدحمت أجندات المسؤولين باللقاءات. وكلما ارتفع عدد الراغبين في الرحيل، ارتفع عدد الخطب التي تدعوهم إلى الثقة في المستقبل.

والمفارقة أن المسؤول يستطيع أن يقضي عمره المهني كله وهو ينصت إلى المشكلة نفسها، ثم يغادر منصبه بسيرة حافلة باللقاءات الناجحة، بينما يغادر الشاب وطنه بحثًا عن بلد لا يكتفي بالاستماع إلى أحلامه، وإنما يُتيح له فرصة تحقيق بعضها. وأي عبقرية أرفع من أن يصنع أحدهم مجْدَه الإداري من عجزه عن تغيير واقِع الآخرين؟

وما دام الإنصات قد ارتقى إلى مرتبة الإنجاز، فلنقترح إنشاء وزارة للآذان الصَّاغية، ومعهد عالٍ لهزّ الرؤوس، وجائزة وطنية لأطول مسؤول استمع إلى مشكلة دون أن يقترب من حلِّها.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

الإنصات .. فنّ اللاّشيء Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الإنصات فن اللا شيء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الإنصات فن اللا شيء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الإنصات .. فنّ اللاّشيء.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار