ويطرح الفيلم، الذي أنتجه استوديو “لايكا” الأمريكي، رؤية فنية تتمسك بتقنية التحريك بإيقاف الحركة، المعروفة باسم “ستوب موشن”، وهي طريقة تقوم على تحريك المجسمات والشخصيات وتصويرها إطارا بعد آخر، في عملية تتطلب دقة كبيرة وتنسيقا مستمرا بين مختلف الفرق المشاركة في الإنتاج.
وتدور أحداث الفيلم حول فتاة تدعى برو ماكيل، تجد نفسها مضطرة إلى دخول غابة مسحورة في ولاية أوريغون، غرب الولايات المتحدة، بعدما اختطف سرب من الغربان شقيقها الصغير، لتكتشف عالما خفيا تسكنه حيوانات ناطقة وبشر، وتتصاعد داخله صراعات تهدد مصير جميع سكانه.
وقال نايت، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن “هذا الفيلم موجود لأن مئات الأشخاص كرسوا سنوات من حياتهم لمحاولة رواية أجمل قصة ممكنة باستخدام أيديهم وخيالهم”، مشددا على أن ما أنجزه فريق العمل لا تستطيع الحواسيب تحقيقه بالطريقة نفسها.
ويأتي هذا الموقف في وقت يتزايد فيه النقاش داخل الأوساط الفنية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي، خصوصا في المجالات المرتبطة بابتكار الصور وتصميم الشخصيات وصناعة المؤثرات البصرية، وما يثيره هذا التحول من تساؤلات بشأن مستقبل المهن التي تعتمد على المهارة الفردية والخبرة المتراكمة.
وقال المخرج في هذا السياق إن أجهزة الكمبيوتر “لم تعرف الفرح يوما، ولم تقع في الحب، ولم ينكسر قلبها”، مؤكدا أن القدرة على التعبير عن هذه المشاعر ترتبط، في نظره، بتجارب يعيشها البشر ويستعيدونها من خلال الكتابة والتمثيل والرسم والتحريك.
ولا يتعلق اختيار هذه التقنية بمجرد المحافظة على أسلوب تقليدي في صناعة الرسوم المتحركة، إذ يسعى الفريق إلى الاستفادة من التطورات الفنية التي تسمح للشخصيات المصنوعة يدويا بتقديم أداء أكثر تعقيدا، مع الإبقاء على دور الفنانين في تحديد الحركات والتعبيرات وبناء المشاهد.
مغامرة خيالية تستكشف مشاعر الإنسان
يستند الفيلم إلى رواية للكاتب الأمريكي كولين ميلوي، ويتتبع رحلة الفتاة برو ماكيل في محاولة لإنقاذ شقيقها الصغير من الغابة المسحورة التي اختطفته إليها الغربان، في مغامرة تبدأ بحادث غريب قبل أن تتطور إلى مواجهة مع عالم تحكمه علاقات وصراعات لم تكن البطلة تعرف عنها شيئا.
وتكشف الرحلة تدريجيا عن عالم تتجاور فيه المغامرة مع الحزن والفقد، فيما تواجه الشخصيات مواقف تدفعها إلى مراجعة تصوراتها عن الشجاعة والمسؤولية والنضج، وهي موضوعات حرص المخرج على منحها موقعا أساسيا داخل البناء الدرامي للفيلم.
وتؤدي الممثلة بيتون إليزابيث لي صوت الشخصية الرئيسية برو ماكيل في النسخة الأمريكية، وقد وجدت أوجه تشابه بين المسار الذي تعيشه البطلة وبعض التجارب المرتبطة بمرحلة المراهقة وبداية اكتشاف العالم.
وأوضحت الممثلة أن هذه اللحظة، التي يكتشف فيها الإنسان أن معرفته بالعالم أقل مما كان يعتقد، تشكل جزءا أساسيا من رحلة الشخصية، وتمنح أحداث الفيلم بعدا يمكن للمشاهدين التعرف إليه رغم الطبيعة الخيالية للقصة.
ويمنح هذا الجانب الشخصية دورا يتصل بتطورها النفسي خلال الأحداث، إذ يصبح الانتقال من الإعجاب بالأبطال الخياليين إلى مواجهة المخاطر الحقيقية أحد عناصر الرحلة التي يخوضها كيرتس إلى جانب برو.
ستة عشر عاما للوصول إلى الشاشة
شكل نقل الأداء البشري إلى الشخصيات المتحركة أحد التحديات التقنية التي واجهها فريق “وايلدوود”، إذ لم يكتف القائمون على العمل بتسجيل أصوات الممثلين، وإنما صوروا حركاتهم وإيماءاتهم خلال أدائهم الحوارات داخل استوديو التسجيل.
ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة في تقنية التحريك بإيقاف الحركة، التي تعتمد على إجراء تعديلات صغيرة ومتتابعة على وضعيات المجسمات، ثم تصوير كل وضعية بصورة منفصلة، حتى تتحول الصور المتلاحقة إلى مشهد متحرك عند عرضها.
وأبدى الفريق التقني للفيلم اعتزازه بالمستوى الذي توصل إليه في نقل التعبيرات البشرية إلى الشخصيات المتحركة، معتبرا أن الخبرات المتراكمة من إنتاجات الاستوديو السابقة أتاحت تطوير أساليب لم تكن متوفرة خلال السنوات الماضية.
وتكشف هذه التصريحات عن طبيعة التطور الذي شهده الاستوديو، إذ سمح تراكم التجارب بتحسين القدرة على إظهار المشاعر عبر شخصيات مادية، مع المحافظة على الأسلوب الذي يميز أعمال الشركة عن كثير من أفلام الرسوم المتحركة المنتجة بالحاسوب.
ويرتبط هذا الاختيار بالمكان الذي يوجد فيه مقر استوديو “لايكا”، ويقيم فيه المخرج ترافيس نايت، الذي ينظر إلى بورتلاند باعتبارها فضاء ذا خصوصية واضحة، يمكن استثمار تفاصيله الطبيعية والثقافية في بناء عالم سينمائي يتجاوز حدوده الجغرافية.
ويحمل هذا الارتباط المكاني أهمية إضافية في فيلم يستند إلى غابات أوريغون لبناء عالمه الخيالي، إذ تصبح الطبيعة جزءا من الحكاية، ومجالا تتحرك داخله الشخصيات وتواجه فيه تحديات ترتبط بالخوف والفقد واكتشاف الذات.
وبعد 16 عاما من العمل على إيصال “وايلدوود” إلى الشاشة، يضع المخرج الجهد الذي بذله مئات الفنانين والتقنيين في صميم الرسالة التي يريد إيصالها للجمهور، مؤكدا أن القيمة الفنية للفيلم ترتبط بالخيال والخبرة الإنسانية اللذين أسهما في تحويل الرواية إلى صور متحركة.
وفي نظر ترافيس نايت، تبقى تلك المشاعر جوهر العملية الإبداعية، إذ يستطيع الحاسوب محاكاة كثير من مظاهر التجربة الإنسانية، لكنه لا يمتلك تاريخا شخصيا من الفرح والحب والفقد، وهي التجارب التي يرى المخرج أنها تمنح القصص السينمائية صدقها وقدرتها على التأثير.
"وايلدوود" .. "نبوءة الغابة" تتحدى الذكاء الاصطناعي بسلاح الخيال البشري Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة وايلدوود نبوءة الغابة تتحدى الذكاء الاصطناعي بسلاح الخيال البشري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وايلدوود نبوءة الغابة تتحدى الذكاء الاصطناعي بسلاح الخيال البشري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "وايلدوود" .. "نبوءة الغابة" تتحدى الذكاء الاصطناعي بسلاح الخيال البشري.
في الموقع ايضا :