المساندة النقدية.. قراءة في حدود الوصف السياسي والموقع الدستوري. ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (صدى المغرب) -

بقلم عادل بن الحبيب

الاثنين 26 أكتوبر 2026 -19:23

في المشهد الحزبي المغربي، تبرز تعبيرات سياسية تصف علاقة الأحزاب بالحكومة، خصوصا حين تدعم بعض توجهاتها مع الاحتفاظ بحق انتقادها ومساءلتها. ومن بينها مفهوم «المساندة النقدية»، الذي يطرح سؤالا أساسيا،هل يتعلق الأمر بصيغة مؤسساتية مستقلة أم بمجرد توصيف سياسي لتموقع حزبي مرن؟

لا يتضمن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 أي مقتضى ينشئ وضعا دستوريا باسم «المساندة النقدية». فهو يؤطر العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وينظم اختصاصات المؤسسة التشريعية ومكانة المعارضة وحقوقها، من دون تصنيف الأحزاب ضمن فئة ثالثة بين الأغلبية والمعارضة. وينص الفصل 10 على حقوق المعارضة البرلمانية، فيما يؤكد الفصل 60 أنها مكون أساسي في مجلسي البرلمان، ويحدد الفصل 70 اختصاصات البرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. وعليه، تظل «المساندة النقدية» وصفا سياسيا لعلاقة تقوم على دعم المشاريع والتوجهات التي تنسجم مع قناعات الحزب وبرنامجه، مع الحفاظ على استقلالية القرار والحق في الاعتراض. وهي تعكس الرغبة في التوفيق بين التعاون السياسي والاستقلال الحزبي، لكنها لا تنشئ موقعا دستوريا جديدا. وهنا من الضروري التمييز بين التموضع السياسي والموقع المؤسساتي ،فدعم الحكومة في بعض الملفات لا يعني بالضرورة المشاركة في أغلبيتها، كما أن انتقاد بعض قراراتها لا يكفي لإثبات الانتماء إلى المعارضة. وتظل المواقف من القوانين والميزانية والسياسات العمومية مؤشرات سياسية تفهم في ضوء السياق المؤسساتي والتنظيمي، لا بمعزل عنه. وتكمن أهمية هذا التمييز في منع تحول المصطلح إلى صيغة فضفاضة تجمع بين مزايا الأغلبية والمعارضة من دون وضوح في المسؤولية. لذلك ينبغي أن تقوم المساندة النقدية على تحديد مجالات الدعم، وتوضيح أسس الاختلاف، والتمييز بين المساندة والمشاركة في التدبير الحكومي، واحترام القواعد الدستورية المؤطرة للعمل البرلماني. لانها لا تعني تزكية جميع قرارات الحكومة أو تقديم دعم غير مشروط، بل مساندة مشاريع محددة وفق اعتبارات برنامجية واضحة، مع الاحتفاظ بحق رفض ما لا يقتنع به الحزب، وتقديم مواقف معللة وبدائل قابلة للنقاش. كما أن دعم مشروع قانون أو إجراء حكومي لا يجعل الحزب تلقائيا عضوا في الحكومة، في حين أن انتقادها لا يمنحه تلقائيا صفة المعارضة البرلمانية، إذ يحدد الموقع المؤسساتي وفق القواعد الدستورية والتنظيمية، لا وفق التسمية التي يختارها الحزب. ولا يمنع الدستور الأحزاب من اعتماد صيغ مرنة في علاقتها بالحكومة، ما دامت تحترم القواعد المؤسساتية وتوضح مسؤولياتها. غير أن المرونة لا ينبغي أن تتحول إلى غموض يصعب معه التمييز بين من يشارك في الحكم، ومن يساند بعض توجهاته، ومن يمارس المعارضة والرقابة. في النهاية، المساندة النقدية ليست مرتبة دستورية ثالثة بين الأغلبية والمعارضة، بل خيار سياسي لا يكتسب قيمته إلا بوضوح حدوده وممارسته. وفي السياسة، لا تقاس استقلالية الأحزاب بما تختاره من تسميات، وإنما بقدرتها على اتخاذ مواقف معللة، وتقديم بدائل حقيقية، وتحمل مسؤولية اختياراتها أمام المواطنين.

مشاهدة المساندة النقدية قراءة في حدود الوصف السياسي والموقع الدستوري

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المساندة النقدية قراءة في حدود الوصف السياسي والموقع الدستوري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صدى المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المساندة النقدية.. قراءة في حدود الوصف السياسي والموقع الدستوري..

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار