لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يكفي تسجيل هذه الحوادث والتعاطف مع ضحاياها، أم أن الأمر يتطلب نقاشًا مهنيًا جادًا لتحديد أسبابها، ومراجعة الاختلالات المحتملة، واتخاذ إجراءات تحول دون تكرارها؟
هل من المقبول أن تقطع قوارب صغيرة لا يتجاوز طولها خمسة أو ستة أمتار، وحمولتها نحو طنّين، مسافات تصل إلى 40 أو 50 ميلًا بحريًا بعيدًا عن الميناء، وفي مناطق قد تعرف ظروفًا بحرية صعبة؟
وأين هي وسائل السلامة الضرورية لمواجهة مخاطر الملاحة، خصوصًا أثناء الليل، وفي حالات الضباب وضعف الرؤية، وعند وجود سفن كبيرة قد تشكل خطرًا على القوارب الصغيرة؟
ثانيًا: دعم مهنيي الصيد التقليدي بوسائل الإنقاذ
إن الحديث عن السلامة البحرية لا يعني أن يقتصر الأمر على مراقبة القوارب أو مطالبة البحارة باحترام شروط الإبحار، بل يجب أن يشمل أيضًا توفير وسائل الإنقاذ الضرورية لهذه الشريحة الواسعة من المهنيين.
كما ينبغي التفكير في وضع برامج عملية لتوفير هذه المعدات أو دعم اقتنائها، مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة البحارة والربابنة حول استعمالها، والتصرف في حالات الطوارئ، وتقديم الإسعافات الأولية، والتعامل مع انقلاب القارب أو تسرب المياه أو فقدان الاتصال.
توجد جمعيات للإنقاذ والسلامة البحرية في عدد من الموانئ، كما توجد مصالح إدارية مختصة داخل مندوبيات الصيد البحري.
وهل تخضع عمليات الإنقاذ والحوادث المسجلة لتقييم منتظم، بما يسمح بتحديد أوجه القصور، إن وجدت، والعمل على معالجتها؟
إن الهدف من هذه التساؤلات ليس توجيه الاتهامات، وإنما المطالبة بتوضيح المسؤوليات وتقييم الأداء على أساس معطيات موضوعية ونتائج ملموسة.
رابعًا: من يراجع أسباب الحوادث لمنع تكرارها؟
ونحن بحاجة إلى حصيلة واضحة للحوادث المسجلة، والأسباب التي أمكن تحديدها، والتدابير المتخذة لمعالجة الاختلالات، ومدى تنفيذ التوصيات الصادرة بشأنها.
إن فقدان بحار لحياته لا يعني فقدان فرد فحسب، بل قد يعني انهيار الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأسرة بأكملها، خصوصًا عندما يكون الضحية هو المعيل الوحيد.
فمن غير المقبول أن ينتهي دور الاهتمام بالضحايا عند لحظة وقوع الحادث، بينما تظل أسرهم تواجه وحدها تبعات الفقدان. كلمة أخيرة
لكن هذا الحق يجب أن يقابله تنظيم واضح، وشروط سلامة مناسبة، ومراقبة فعالة، ومنظومة إنقاذ قادرة على التدخل، وحماية اجتماعية تحفظ حقوق البحارة وأسرهم.
إن قطاع الصيد التقليدي يحتاج إلى دراسة ميدانية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار حجم القوارب، وقدراتها التقنية، والمسافات التي تقطعها، وطبيعة مناطق الصيد، والظروف البحرية التي تعمل فيها.
أرواح البحارة ليست مجرد أرقام في سجلات الحوادث، وأسرهم ليست مطالبة بتحمل تبعات الاختلالات المحتملة في منظومة السلامة البحرية.
السؤال الذي أطرحه اليوم على كل مسؤول: هل ننتظر وقوع مآسٍ جديدة لنتحرك، أم نبادر إلى مراجعة منظومة السلامة البحرية، ودعم المهنيين بوسائل الإنقاذ، قبل فوات الأوان؟
-ربان وفاعل جمعوي بقطاع الصيد البحري
أسئلة لا تحتمل الصمت Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أسئلة لا تحتمل الصمت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أسئلة لا تحتمل الصمت قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أسئلة لا تحتمل الصمت.
في الموقع ايضا :