في منعطف سياسي بالغ الأهمية، ووسط تحولات متسارعة تشهدها أروقة مجلس الأمن الدولي حول ملف الصحراء المغربية، تبرز مسودة القرار الجديد التي أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية كوثيقة مفصلية تعكس مقاربة أكثر تقدماً وعمقاً في التعاطي مع هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي هذا السياق، وفي تصريح ل « اليوم 24″، يرى إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن هذه المسودة التي تعمد الوفد الأمريكي تعميمها على أعضاء مجلس الأمن في مرحلة أولية، قد وصفت المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها الإطار الشرعي الوحيد للتفاوض، مما يعزز بشكل حاسم حصرية الحل السياسي، ويستبعد كلياً أي انفتاح على مبادرات أو حلول متجاوزة لواقع السيادة والشرعية.
ويأتي هذا التوجه منسجماً ومتناغماً مع رؤية راعيي المفاوضات، المتمثلين في الأمم المتحدة عبر الإحاطة الأخيرة للمبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة الأمريكية التي أكد سفيرها مايك والتز على أن الحل المنشود بات موجوداً بالفعل على الطاولة، مستنداً بذلك إلى النظام الأساسي المحين والمنفتح الذي تقدم به المغرب خلال جولات التفاوض المباشرة الأخيرة.
ومن خلال قراءة معمقة لهذه المسودة، يوضح اسويح سعي واشنطن للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من هامش المناورة والتأثير خلال المفاوضات الجارية مع باقي الأطراف داخل المجلس، لاسيما وأن التركيبة الحالية التي تترأسها دورياً اليونان تميل صراحة إلى تأييد المبادرة المغربية والحل السياسي على أساس الحكم الذاتي، باستثناء الموقف الروسي الذي جرى أخذه بعين الاعتبار وتدبيره بدقة عند صياغة مضمون المسودة بهدف الوصول إلى توافق واسع، مع استيعاب بعض الطلبات المتعلقة بإدخال تعديلات شكلية لا تؤثر إطلاقاً على الهدف الجوهري والمتمثل حصراً في تبني مبادرة الحكم الذاتي.
علاوة على ذلك، ترتبط هذه المعطيات ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بتحديد طبيعة المهام ذات الأولوية بالنسبة للبعثة الأممية « مينورسو » كما وردت في مسودة القرار الجديد، حيث تواصل الولايات المتحدة الأمريكية الاضطلاع بدور أساسي ومحوري على مستوى تمويل البعثة وإرسال خبرائها الميدانيين للإشراف المباشر على تحديد طبيعة المهام الموكلة إليها، سواء تعلق الأمر بمراقبة وقف إطلاق النار أو بالجوانب الإنسانية أو حتى بالدور المستقبلي المحتمل للبعثة في تنزيل وتطبيق نظام الحكم الذاتي في حال تم التوافق النهائي بشأنه.
وتندرج هذه المعطيات برمتها في سياق أوسع يطبع البعد الاستراتيجي والاستشرافي الذي تحكم به الإدارة الأمريكية مقاربتها للملف، على ضوء القرار التاريخي الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر من السنة الماضية، والذي شكل محطة مفصلية وفاصلة في تحديد موقف مجلس الأمن الواضح والصريح من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية للمملكة من خلال الإشارة الصريحة في ديباجته.
وفيما يخص احتجاج جبهة البوليساريو على مشروع القرار الأمريكي بدعوى أنه نقل الموقف الوطني لواشنطن إلى المؤسسة الأممية، يؤكد المحلل السياسي أن هذا الموقف الانفعالي يتجاهل تماماً التمييز البديهي بين الجهة التي تتولى صياغة مشروع القرار كعرف مألوف ومعمول به داخل مجموعة أصدقاء الصحراء، والجهة المخولة حصراً بمناقشته واعتماده، مبرزاً أن الولايات المتحدة بصفتها صاحبة القلم في هذا الملف تمارس دوراً دبلوماسياً تقليدياً معروفاً داخل مجلس الأمن عبر إعداد مشاريع القرارات واقتراح الصياغات المناسبة، والتي لا تعبر تلقائياً عن موقف جماعي نهائي للمجلس إلا بعد خضوعها للمشاورات والتعديلات والتصويت وفق الإجراءات الأممية المعتمدة.
وعليه، فإن الإشكال الحقيقي بعد بيان الجبهة الاستنكاري ليس في كون واشنطن قد عبرت عن موقفها المعلن أصلاً من هذا النزاع، بل يكمن في مضمون هذا التوجه وما تقترحه المسودة من آفاق مستقبلية للتسوية، حيث يرسخ المشروع مرة أخرى اعتماد الحكم الذاتي المغربي كخيار أساسي للحل المتفاوض بشأنه بالتوازي مع تكييف ولاية المينورسو لتلائم خطوات الحل المرتقب، وهي مضامين سياسية جديرة بالنقاش الموضوعي على أساس محتواها الفعلي عوض الاكتفاء بتوجيه تهم الانحياز.
وفي السياق ذاته، فإن التلويح بالانسحاب من العملية السياسية في حال عدم إدخال تعديلات جوهرية على المسودة لا يعدو أن يكون سوى مناورة مفضوحة تعكس الوضع السياسي المتأزم للطرف الآخر وضيق هامش مناورته منذ صدور قرار مجلس الأمن الأخير، مما يطرح علامة استفهام مشروعة حول مدى استعداد الجبهة الانفصالية الجدي للانخراط في مسار مفاوضات تحكمه مرجعية محددة وثابتة، بدلاً من الرفض العبثي لمشروع قرار قبل استكمال مشاوراته الرسمية.
إن دعوة مجلس الأمن للأطراف كافة للتحلي بالجدية والشجاعة السياسية في إطار حل توافقي يقوم على مبدأ لا غالب ولا مغلوب، تقتضي بالضرورة مناقشة المقترحات المقدمة وتقديم البدائل الواقعية بدل الاكتفاء بالاعتراض على الجهة التي تقف خلف صياغتها، فالرسالة الأساسية الكامنة في هذا التجاذب الدبلوماسي هي أن شرعية أي قرار صادر عن الأمم المتحدة بصفتها الجهة المخولة حصراً بإدارة هذا النزاع لا تستمد أبداً من جنسية الدولة التي تقترحه ولا من اعتراض طرف دائم التذمر منها، بل تستمد وجاهتها من المسار المؤسسي الذي يعتمد من خلاله.
ومن هذا المنطلق، يخلص إبراهيم بلالي اسويح إلى أن الحكم المنصف على مسودة القرار يجب ألا يتجاوز مضمونها ومآلاتها المنتظرة في انتظار ما سيفرزه قرار مجلس الأمن المرتقب، والذي يرجح ألا يخرج عن جوهر القرار السابق، مع تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي على الأطراف لإحراز اختراق حقيقي في المفاوضات، وتجاوز حالة الغموض، وتبني لغة أكثر حزماً تجاه خروقات وقف إطلاق النار، ووضع تصور واقعي وميداني لدور المينورسو في المرحلة المقبلة.
مشاهدة واشنطن تكرس واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو في مواجهة مرجعية الحل الأممي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ واشنطن تكرس واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو في مواجهة مرجعية الحل الأممي تحليل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، واشنطن تكرس واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو في مواجهة مرجعية الحل الأممي (تحليل).
في الموقع ايضا :