د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي
تشهد المنظومة السياسية الحاكمة في طهران تحولاً نوعياً في طبيعة صراعاتها البينية، حيث انتقلت الخلافات من الكواليس المغلقة إلى الواجهة الإعلامية عبر استعار غير مسبوق في تبادل تهم التجسس والنفوذ والتخابر مع الخارج. ويعكس هذا التداعي في البنية السلطوية — الذي تجسد في السجالات المحمومة حول مقالات الصحافة الرسمية ودعوات جبهة بايداري للانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية — أن مركز القرار قد فقد قدرته على إخفاء تناقضاته الداخلية. إن هذا التصدع العلني يؤكد وصول منظومة الولي الفقيه إلى مرحلة العجز البنيوي الشامل، مما يفتح نوافذ استراتيجية واسعة أمام قوى التغيير المجتمعي لإعادة ترتيب صفوفها وفرض واقع ميداني جديد.
اقتصاد التخادم المتبادل: مناورات افتعال الأزمات للهروب من المأزق
تكشف كواليس السجالات السياسية الحالية أن أجنحة النظام تتبادل أدوار الابتزاز السياسي عبر افتعال التوترات الخارجية واستعراض قعقعة السلاح للهروب من طوق الأزمات الداخلية المستحكمة. ففيما يُوظّف الجناح الراديكالي ورقة التصعيد النووي، يراها الخصوم تقاطعاً منافعياً مع دوائر الاختراق الأمني ومساراً يخدم الأجندات الخارجية. هذه المناورات المكشوفة تبرهن أن النخبة الحاكمة باتت ترى في تصدير الأزمات طوق نجاة وحيداً لفرملة السقوط الحتمي، متجاوزةً كل الاعتبارات المتعلقة بأمن الوطن ومعيشة ملايين المواطنين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات العبثية على حساب استقرارهم اليومي.
عسكرة الأزمات وتوظيف الفزاعة العسكرية لحماية العروش المتهاوية
تستند استراتيجية البقاء لدى أركان الحكم في طهران إلى الاعتماد المزدوج على البطش الداخلي والتلويح بالحروب الإقليمية عبر ذراع حرس النظام الإيراني الضاربة. وفي ظل هذه الهشاشة، تحاول دوائر السلطة توظيف شبح المواجهة الخارجية كغطاء أمني لتشديد القبضة على الحريات العامة، ووصم كل صوت اعتراضي بالخيانة وتسهيل العدوان الخارجي. غير أن هذه الأدوات التقليدية فقدت فعاليتها في قمع حالة الاحتقان المتصاعد، لتتحول فزاعة الحرب إلى دليل إضافي على إفلاس المنظومة وعجزها عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات الهيكلية المتراكمة.
استحقاق التغيير: تحرر الطاقة الشعبية وتآكل شرعية الاستبداد
في المقابل، يمثل هذا التفكك المتسارع في رأس هرم السلطة رافعة معنوية وميدانية متقدمة للحراك الاعتراضي، متزامناً مع استحضار دلالات انتفاضة نوفمبر التاريخية التي كشفت هشاشة القبضة الأمنية. وقد تجاوز الشارع الإيراني خديعة الانقسامات الحكومية المفتعلة، متسلحاً بوعي وطني جامع يرفض البدائل الديكتاتورية القديمة والجديدة تحت الشعار الاستراتيجي القاضي برفض نظام الشاه ونظام الولي الفقيه. وتتكامل هذه الإرادة الجماهيرية مع صلابة وحدات المقاومة على الأرض، لترسم معالم طريق التحرر نحو إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على السيادة الشعبية الخالصة.
الخاتمة: الانهيار الحتمي وبشائر فجر السيادة الوطنية
تدلل مؤشرات الخريف الراهن على أن المنظومة الثيوقراطية في إيران قد دخلت مرحلة التآكل الذاتي التي تسبق الانهيار النهائي. إن حمى التخوين المتبادل وتناحر الأجنحة تعكسان عجزاً بنيوياً عن احتواء الغضب العارم للمجتمع الإيراني. وأمام انسداد الأفق السياسي، تتجسد الحقيقة الساطعة في أن إرادة الشعوب الحرة وحدها هي القادرة على كنس أصل الاستبداد، وإرساء قواعد نظام سياسي جديد يحفظ كرامة المواطن ويكرس ركائز العدالة والحرية والسيادة الوطنية الكاملة.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي
مشاهدة عاصفة التخوين في طهران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عاصفة التخوين في طهران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عاصفة التخوين في طهران.
في الموقع ايضا :