كَارْل مَارْكس ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

بدأتُ القراءة بدافع الفُضول، ثم سرعان ما تحوّلت إلى مواجهة مع أسئلة لم تفقد حرارتها: لماذا تتضاعف الثروة ويزداد معها الخوف؟ لماذا تمنحنا التقنية قدرة هائلة على الإنتاج، ثم تسلبنا الوقت والطمأنينة؟ كيف يصنع الإنسان المؤسسات والأسواق والآلات، ثم يقف أمامها عاجزاً كأنها قوى لا سلطان له عليها؟

تتضاعف قدرتنا على صنع العالم، بينما يتراجع شعورنا بالقدرة على التحكم فيه. لهذا لا نحتاج إلى الماركسية بوصفها عقيدة مغلقة، نحتاج إلى ماركس الذي يزعج البداهات، ويفكّك ما يبدو طبيعياً، ويكشف العلاقات الإنسانية المختبئة خلف الأسعار والأرقام والمؤسسات. نحتاج إليه أداةً للنّقد، لا بديلاً عن التفكير؛ بدايةً للسؤال، لا نهايةً له.

هل انتهى ماركس أم بدأنا نفهمه الآن؟

هنا تكمن راهنية ماركس: إنه ينقل السّؤال من أخلاق الأشخاص إلى منطق النظام. لا يسأل فقط: من يملك؟ يسأل: من يقرر ما الذي يتمّ إنتاجهُ، ولأي غاية، وبأي ثمن إنساني وبيئي؟ ولماذا يصبح النّمو ضروريا دائماً حتى حين لا يضيف إلى الحَياة معنى أو أماناً؟

سمّى ماركس هذه المفارقة اغتراباً: أن يضع الإنسان قوته في شيء يصنعه، ثم يعود هذا الشيء ليواجهه بوصفه قوة غريبة. ينتجُ العامل سلعة لا يملكها، داخل نشاط لا يحدد غايته، وفي زمن لا يملكه. وكلما اتسع العالم الذي يسهم في بنائه، ضاق نصيبه من القرار فيه. لكن الاغتراب اليوم لا يقف عند باب المصنع.

نحن نرى السعر، ولا نرى العلاقات التي صنعته. نرى الهاتف، ولا نرى المناجم والمصانع وسلاسل النقل والمعرفة والعمل التي اجتمعت فيه. نرى خدمة رقمية مجانية، ولا نرى أن بياناتنا وانتباهنا وسلوكنا هي الثمن. لا تحكمنا الأشياء لأنها تملك إرادة، تحكمنا لأن العلاقات التي أودعناها فيها صارت غير مرئية.

عندما يصبحُ الحاضرُ شرحاً لماركس

لا تقول الرأسمالية المعاصرة للفرد دائماً: اخضعْ؛ تقول له: حقِّقْ ذاتكَ، واستثمر في نفسك، واصنعْ علامتك، وحوّل موهبتك إلى دَخْل، وعلاقاتك إلى شبكة، وراحتك إلى فرصة. تبدو الرسالة وعْداً بالحرية، لكنها تحمل أمراً خفياً: تصرفْ كأنك مؤسسة صغيرة، وتحمّل وحدك مخاطر المرض والبطالة والتقلُّب والفشل.

تتحوّل كلُّ أزمة اجتماعية إلى شعور شخصي بالذّنب. لهذا ما زلنا بحاجة إلى ماركس، ولكن ماركس القادر على رؤية أن السيطرة لا تسكن عقد العمل فقط، بقدر ما تكمن وراء اللغة التي نعرّف بها النجاح والفشل والحرية. فالتحرر لا يبدأ بتغيير الملكية وحدها؛ يبدأ أيضاً بتحرير المخيلة من الفكرة التي تجعل الإنسان مشروعاً استثمارياً.

وعلى هذا الأساس، فإنّ المجتمع الذي يَعِدُ بتحرير أفرادهِ اقتصادياً، ثم يسلبهم حرية التعبير والتنظيم والاختيار، إنّما يُعيد فقط بعمله هذا إنتاج الخضوع باسم الخلاص. لهذا يجب أن نقرأ ماركس أحياناً ضدّ عباراته وخياراته؛ ذلك أنّ ماركس الذي لا يقبلُ النَّقد يُصبح إيديولوجيا. وأعمقُ وفاءٍ لَهُ هو أن نضعَه أمام المَحكمة نفسها التي وضَع أمَامها العَالَم.

هل ما زلنا بحاجة إلى كَارلْ مَاركس؟

لذلك نعم، ما زلنا بحاجة إلى ماركس؛ لا ليعطينا جواباً جاهزاً، وإنما ليمنع الإجابات الجاهزة من إغلاق العَالَم. نحتاج إلى حساسيته تجاه ما تخفيه الأشياء، وإلى جرأته في سؤال المِلْكِيَة والوقت، وإلى انحيازه للإنسان الذي يريد أن يستعيد السَّيطرة على ما صنعته يداه.

لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.

كَارْل مَارْكس Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة ك ار ل م ار كس

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ك ار ل م ار كس قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كَارْل مَارْكس.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار