محدودية إنفاق المغاربة على الدواء تختبر نجاعة سياسة تخفيض الأسعار ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وكشفت بيانات البنك الدولي، المستقاة من منظمة الصحة العالمية، عن بلوغ متوسط الإنفاق الصحي للفرد 606 دولارات سنويا، بحساب تعادل القدرة الشرائية، أي أقل بنحو 46 في المائة من متوسط الدول المرجعية، مقابل 732 دولارا بالجزائر، و798 دولارا بالأردن، و905 دولارات بمصر، و1113 دولارا بتونس. ويشمل هذا المؤشر مجموع النفقات الصحية، بما فيها الخدمات الطبية والعلاجية، ولا يقتصر على استهلاك الأدوية.

وعكست هذه الأرقام استمرار الفجوة بين توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ومستويات الاستهلاك الدوائي، في ظل تفاوت القدرة الشرائية للأسر وتباين إمكانيات الاستفادة من الخدمات الصحية بين المناطق والفئات الاجتماعية.

وفي المقابل، كشفت مؤشرات توافر الأدوية والتجارة الخارجية عن تحديات تواجه السوق الوطنية، بعدما سُجلت أكثر من 600 حالة نقص في الأدوية خلال 2025، وفق معطيات أوردتها مؤسسة “بي إم آي” التابعة لمجموعة “فيتش سولوشنز”؛ فيما ارتفعت الواردات الدوائية بنسبة 17,4 في المائة إلى 11,9 مليارات درهم، مقابل صادرات بقيمة 1,6 مليارات درهم، ليتسع العجز التجاري إلى 10,3 مليارات درهم. ولا تعكس حالات النقص بالضرورة تأثيرا مباشرا لتخفيض الأسعار، بالنظر إلى تعدد العوامل المرتبطة بالإنتاج والتوريد والتوزيع؛ لكنها تعيد طرح تساؤلات بشأن قدرة السياسة السعرية وحدها على توسيع الاستهلاك وضمان استمرارية التموين، دون التأثير على التوازنات الاقتصادية للمصنعين والموزعين والصيدليات.

وفي هذا السياق، ربط منصف زواغي، محلل بيانات الأسواق بمكتب للاستشارة والدراسات، محدودية متوسط الإنفاق الفردي على الأدوية بالمغرب باستمرار عوامل هيكلية متعلقة بالقدرة الشرائية للأسر، ومستويات الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية، وطبيعة الطلب على العلاجات.

وشدد محلل بيانات الأسواق على ضرورة التمييز بين القيمة المالية للأدوية المستهلكة وحجم الاستهلاك الفعلي، باعتبار أن تخفيض الأسعار قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الإنفاق الفردي بالقيمة، حتى في حالة ارتفاع الكميات المباعة؛ ما يجعل الاعتماد على رقم المعاملات أو متوسط الإنفاق وحدهما غير كاف للحكم على نجاح السياسة الدوائية.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية بالنظر إلى ارتفاع نفقات الأدوية المعوض عنها من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى نحو 11,9 مليارات درهم خلال 2024، منها 8,29 مليار درهم بالنسبة إلى الصندوق الأول، و3,58 مليار درهم للثاني. وتضاعفت نفقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الأدوية أكثر من سبع مرات خلال عشر سنوات، مقابل ارتفاع بنسبة 81 في المائة لدى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي؛ ما يعكس اتساع الالتزامات المالية المرتبطة بالتغطية الصحية.

وأشار المحلل ذاته إلى أن هذا التفاوت يبرز أهمية قياس العبء المالي المتبقي على المرضى بعد تدخل صناديق التأمين، خصوصا بالنسبة إلى المصابين بأمراض مزمنة تستدعي علاجات منتظمة ومكلفة.

ويشير استمرار هذه الفجوة إلى تحديات تتجاوز أسعار الأدوية، وتشمل حجم التمويل الصحي وتوزيعه، وكثافة العرض العلاجي، ومدى قدرة المستفيدين من التغطية الصحية على الوصول إلى الاستشارات الطبية والفحوصات والعلاجات.

ضغوط الأسعار وتحديات الصناعة الدوائية

دخلت سياسة تخفيض أسعار الأدوية مرحلة جديدة خلال 2026، مع صدور القرار الوزاري رقم 2157.26 بتاريخ 22 شتنبر، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7552 بتاريخ 15 أكتوبر، والذي عدل قائمة أسعار البيع للعموم والأسعار الاستشفائية للأدوية. وشملت المراجعة أصنافا أصلية وجنيسة ومماثلة حيويا، خصوصا العلاجات المرتبطة بالسرطان والأمراض المناعية والقلبية والمزمنة، في امتداد لتخفيضات أقرتها الوزارة مطلع السنة الجارية.

وفي هذا الصدد، أوضح فؤاد علمي، صيدلي مسؤول بمختبر لصناعة الأدوية بالدار البيضاء، أن “تخفيض أسعار البيع للعموم يشكل آلية مهمة لتحسين القدرة المالية للمرضى على اقتناء العلاجات؛ غير أن فعاليته تظل مرتبطة بمراعاة التوازنات الاقتصادية والتقنية التي تحكم إنتاج الأدوية وتوزيعها”.

وأضاف الصيدلي المسؤول بمختبر لصناعة الأدوية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة أن “المراجعات السعرية المتتالية قد تضغط على مردودية بعض الأصناف الدوائية، عندما لا تسمح هوامشها باستيعاب ارتفاع تكاليف الإنتاج أو استيراد المواد الفعالة ومستلزمات التصنيع؛ ما قد يدفع بعض المختبرات إلى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لاستمرار تسويق أصناف معينة”.

وامتدت الضغوط الاقتصادية إلى شبكة توزيع الأدوية، بعدما أظهرت معطيات مجلس المنافسة ارتفاع تكاليف الاستغلال لدى الموزعين بالجملة بنحو 36 في المائة بين سنتي 2020 و2024، في وقت تحقق فيه حوالي 70 في المائة من الصيدليات المغربية، البالغ عددها 14 ألفا و134 صيدلية، رقم معاملات سنويا يقل عن 1,2 مليون درهم. وتكشف هذه الأرقام هشاشة التوازنات المالية لشريحة واسعة من الفاعلين، خصوصا أن هوامش التوزيع ترتبط بأسعار البيع؛ بينما تستمر تكاليف الكراء والأجور والتجهيزات والالتزامات التنظيمية في الارتفاع.

وأكد الخبير الصيدلاني ارتباط هذا التوجه بإمكانية توسيع أدوار الصيادلة في مواكبة المرضى وتتبع العلاجات وتحسين الاستعمال الآمن للأدوية، بما يسمح بتنويع مصادر دخل الصيدليات وتعزيز استدامتها الاقتصادية.

وزاد تخفيض الرسوم الجمركية على 112 دواء أساسيا من 30 في المائة إلى 2,5 في المائة من أهمية التوفيق بين خفض تكلفة الأدوية المستوردة وبين تعزيز تنافسية التصنيع المحلي، إذ يتيح هذا الإجراء تقليص الأعباء المرتبطة باستيراد الأصناف المعنية؛ لكنه قد يوسع المنافسة السعرية أمام المختبرات الوطنية التي تنتج أدوية مماثلة، خصوصا عندما تختلف تكاليف التصنيع المحلي عن أسعار المنتجات المستوردة.

كما يطرح تطوير الصناعة الدوائية رهانات مرتبطة بتوسيع الإنتاج المحلي للأدوية الجنيسة والمماثلة حيويا، وتحسين القدرة على تأمين المخزون، وتنويع مصادر التوريد، بما يقلص تعرض السوق الوطنية لاضطرابات الإمدادات الخارجية.

ووضعت هذه المعطيات السياسة الدوائية أمام معادلة تجمع بين القدرة الشرائية للمرضى واستمرارية العرض وتنافسية الصناعة الوطنية، في وقت تتسارع مراجعات الأسعار وتتوسع فيه التغطية الصحية. ويظل قياس نجاعة الإصلاح مرتبطا بمدى انعكاس هذه الإجراءات على توافر الأدوية وزيادة الاستفادة الفعلية من العلاجات وتقليص النفقات المباشرة للأسر، وليس فقط بحجم التخفيضات المعلنة أو عدد الأصناف المشمولة بها.

محدودية إنفاق المغاربة على الدواء تختبر نجاعة سياسة تخفيض الأسعار Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة محدودية إنفاق المغاربة على الدواء تختبر نجاعة سياسة تخفيض الأسعار

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محدودية إنفاق المغاربة على الدواء تختبر نجاعة سياسة تخفيض الأسعار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محدودية إنفاق المغاربة على الدواء تختبر نجاعة سياسة تخفيض الأسعار.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار