منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، دخلت أوروبا في أزمة غاز لا تزال تلقي بظلالها على أمن الطاقة فيها. وفي وقت نجح الأوروبيون بالاستعاضة عن الغاز الروسي بالغاز المسال القطري والأميركي، الأغلى ثمناً من الغاز الروسي، نشبت حرب جديدة بين أميركا وإيران، فتعرقلت سلاسل الإمداد من الشرق الأوسط إلى أوروبا كما تضررت بعض المنشآت المنتجة للغاز وعلى رأسها تلك التي في قطر.
اليوم تكافح أوروبا لملء مخزوناتها من الغاز قبل وصول الشتاء، ورغم أنه ليس هناك من يراهن أو يتوقع أن يتجمد الأوروبيين بسبب البرد، كما حصل إثر اندلاع حرب أوكرانيا وتوقف تدفقات الغاز الروسي، إلا أن شح المعروض من الغاز سيشكل مصدر صداع للعواصم الأوروبية، كما التأخر في ملئ المخزونات سيرفع فواتير الكهرباء، ما سيزيد من سخط المواطنين المتظاهرين في الشوارع، وسيضغط على قطاع الصناعة الأوروبي الذي يعتمد على توفر الكهرباء الرخيصة من أجل الحفاظ على تنافسية منتجاته.
أدنى مستوى منذ 2011كشف تقرير نشره معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي «IEEFA»، في التاسع من الشهر الجاري، أن مخزونات أوروبا من الغاز بلغت حتى الثالث من تشرين الأول الجاري 72.4%، وهو أقل مستوى يسجّل منذ العام 2011 عندما بدأ تسجيل مستويات الغاز في أوروبا.
وتوقع المعهد أن توفر مخزونات الغاز الأوروبية للسوق خلال فصل الشتاء الحالي (من تشرين الثاني إلى آذار) كميات أقل بنحو 7.3 مليارات متر مكعب مقارنةً بالشتاء الماضي. ومع دخول الحظر الأوروبي الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي حيّز التنفيذ اعتباراً من كانون الثاني المقبل، قد يضطر الاتحاد الأوروبي إلى خفض الطلب على الغاز خلال فصل الشتاء بنسبة 7%، أي ما يعادل 14 مليار متر مكعب، مقارنةً بالشتاء الماضي.
اليوم تكافح أوروبا لملء مخزوناتها من الغاز قبل وصول الشتاءفي غضون ذلك، يوضح المعهد أن هذا لا يعني أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي ستنفد خلال فصل الشتاء الحالي، لكن مع تراجع مستويات التخزين، تصبح عملية سحب الغاز أقل سرعة بسبب انخفاض الضغط داخل الخزانات، ما يزيد صعوبة تلبية الطلب في حال حدوث موجة برد في أواخر الشتاء. كما أن إنهاء فصل الشتاء بمخزونات منخفضة سيعني الحاجة إلى كميات أكبر لإعادة ملء المستودعات خلال الصيف المقبل، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً.
ويشرح أنه قبل عام 2022، كانت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي تؤدي دور احتياطي موسمي، فتُملأ خلال الصيف ويُسحب منها الغاز في الشتاء، فيما كانت واردات الأنابيب المرنة، ومعظمها من روسيا، تستوعب التقلبات في الطلب. أما اليوم، فأصبحت أوروبا تعتمد على المخزونات لتجاوز فصل الشتاء.
ويلحظ المعهد ارتفاعاً في الطلب واستقراراً في الواردات خلال السنتين الماضيتين، ويؤكد أن أوروبا باتت تعتمد بدرجة أكبر على المخزونات لسدّ الفجوة بين العرض والطلب. وهذا يجعل السوق أكثر عرضة لارتفاعات حادة في الأسعار خلال فصول الشتاء التي تتجاوز فيها كميات الغاز المسحوبة من المخزونات المستويات المتوقعة.
في هذا السياق، سُجل تراجعاً في وتيرة ملء المخزونات خلال فصل الصيف في السنوات الأخيرة، إذ انخفضت بنسبة 30% بين عامَي 2022 و2025. كما تراجعت كميات الغاز التي جرى ضخها في المخزونات بين نيسان وحزيران 2026 بنسبة 16% على أساس سنوي، وهو ما يفسّر جزئياً دخول المخزونات فصل الشتاء وهي ممتلئة بنسبة 72.4% فقط، وفقاً لـ«IEEFA».
أكثر من 100 مليار يورو كلفة إضافية منذ آذارانعكست قلة الكميات المعروضة والعرقلة في التدفقات ارتفاعاً في أسعار الغاز حول العالم وفي أوروبا خاصةً، ومن المرجح أن يشعر المستهلكون بالأثر الكامل لهذا الارتفاع.
في ألمانيا مثلاً، أفاد موقع «فيريفوكس» (Verivox) لمقارنة الأسعار، بأن تعرفة الغاز للعملاء الجدد ارتفعت بالفعل بنسبة 55% منذ بداية العام، من 8 سنتات إلى 12.4 سنتاً لكل كيلوواط ساعة، كما أنه من المتوقع أن يواجه العملاء الحاليون زيادات في الأسعار مع انتهاء عقودهم.
وقال متحدث باسم «فيريفوكس» إنه «في ظل أسعار السوق الحالية، تُعدّ زيادات تتراوح بين 10% و20% أمراً واقعياً».
أما في بريطانيا، فقد يرتفع سقف أسعار فواتير الطاقة المنزلية، الذي زِيد هذا الشهر إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، بنسبة 16% إضافية في كانون الثاني، وفقاً لتوقعات شركة «كورنوال إنسايت» الاستشارية.
وقد ألقت الأزمة بثقلها على مالية الاتحاد الاوروبي، حيث أعلن مفوض الطاقة في الاتحاد دان يورغنسن، أواخر الشهر الفائت، أنه ومنذ أن بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في آذار، دفع الاتحاد بالفعل أكثر من 100 مليار يورو إضافية مقابل واردات الوقود الأحفوري، من دون أن يحصل على أي كمية إضافية من الطاقة.
وأضاف أنه بعد مرور أشهر على اندلاع الحرب، «بات من الواضح أننا لا نزال نواجه أزمة في أسعار الطاقة في أوروبا»، مؤكداً انه «لا ينبغي أن يصبح هذا المستوى من الأسعار أمراً طبيعياً جديداً».
ووفقاً لمعهد الاتحاد الأوروبي لدراسات الأمن، فقد فاقت التكاليف الإضافية التي دفعها الاتحاد الأوروبي على الطاقة منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، الـ900 مليار يورو.
هذا الارتفاع بفاتورة الطاقة في أوروبا يشعر به الأفراد والشركات على حد سواء، إذ تؤدي أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة تكاليف التشغيل في المصانع والمنشآت الأخرى، ما قد يدفع الشركات إلى رفع أسعار السلع المصنّعة، وبالتالي تحميل المستهلكين هذه التكاليف. وفي الوقت نفسه، قد تضطر الشركات التي لا تستطيع تأمين إمدادات كافية من الوقود أو تحمّل تكلفتها إلى تعليق عملياتها خلال فصل الشتاء، ما قد يؤدي إلى خفض الوظائف.
في هذا الإطار، نقل موقع «أويل برايس» عن تقرير حديث صادر عن «آيتم كلوب» (Item Club) توقع «خسارة ما يصل إلى 163 ألف وظيفة في المملكة المتحدة خلال عام 2026 على خلفية الحرب، ولا سيما في المناطق التي تتركز فيها الصناعات التحويلية».
وقد تتأثر الأسر والشركات في مختلف أنحاء أوروبا بشدة هذا الشتاء جراء استمرار القيود المفروضة على إمدادات النفط والغاز وارتفاع أسعار الطاقة. وقد يضطر ذلك المستهلكين إلى ترشيد استهلاكهم، وربما يدفع المفوضية الأوروبية والحكومات إلى التدخل لضمان حصول المستهلكين على إمدادات الطاقة الأساسية.
مشاهدة شتاء الغاز في أوروبا المخزونات عند أدنى مستوياتها منذ 2011
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ شتاء الغاز في أوروبا المخزونات عند أدنى مستوياتها منذ 2011 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، شتاء الغاز في أوروبا: المخزونات عند أدنى مستوياتها منذ 2011.
في الموقع ايضا :