وجه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب انتقادات سياسية واقتصادية حادة إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أن أول مشروع ميزانية في ولايتها يكشف عن فجوة بين الخطاب الحكومي الذي يرفع شعار التغيير والقطيعة مع المرحلة السابقة، وبين الاختيارات المالية التي تواصل، بحسب الفريق، عددا من الإصلاحات والبرامج التي أطلقتها الحكومة المنتهية ولايتها.
وأكد الفريق، في مداخلة قدمها رئيسه ياسين عكاشة، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن مناقشة مشروع قانون المالية لا ينبغي أن تقتصر على حجم الاعتمادات والتوازنات المحاسباتية، بل يجب أن تشمل الفلسفة السياسية والاقتصادية التي تحكم اختيارات الحكومة، ومدى قدرتها على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس والمحاسبة.
واعتبر رئيس الفريق، أن الحكومة الجديدة مطالبة بتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحولات الجيوسياسية والضغوط المالية وتزايد انتظارات المواطنين، محذرا من الاكتفاء بإعادة تقديم البرامج القائمة تحت عناوين سياسية جديدة، دون توضيح القيمة المضافة الفعلية التي ستتحقق للمغاربة.
انتقادات لخطاب القطيعة مع الحكومة السابقة
وخصص الفريق التجمعي جانبا مهما من مداخلته للرد على الخطاب السياسي الذي رافق تقديم مشروع قانون المالية، ولا سيما المقابلة التي أقامتها الحكومة بين دولة اجتماعية تقوم على توزيع المساعدات، ودولة اجتماعية منتجة ترتكز على الاستثمار والمبادرة وخلق الثروة.
واعتبر أن توظيف مفاهيم من قبيل “النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة” يعيد النقاش السياسي إلى صراعات إيديولوجية قديمة، ولا يقدم أجوبة عملية عن الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. كما انتقد ما وصفه بمحاولة تصوير الاختيارات الحكومية السابقة باعتبارها قائمة على تغليب منطق السوق والربح على حساب العدالة الاجتماعية.
وتساءل الفريق عن كيفية وصف تجربة حكومية شهدت تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، وتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز الاستثمار العمومي، بأنها تجربة تقوم على انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية، في وقت يواصل فيه مشروع قانون المالية الجديد تمويل عدد من هذه الأوراش وتطوير برامجها.
وشدد على أن بناء الدولة الاجتماعية لا يتعارض مع تشجيع الاستثمار والمقاولة وخلق الثروة، بل يقوم على التكامل بين النجاعة الاقتصادية والإنصاف الاجتماعي، معتبرا أن تقديم العلاقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين باعتبارها مواجهة سياسية لا ينسجم مع المسار الاقتصادي الذي راكمه المغرب.
وفي هذا السياق، انتقد الفريق استحضار مفاهيم مرتبطة بالتجارب الاقتصادية الاشتراكية القديمة، من قبيل “الكولخوزات” و”السوفخوزات”، معتبرا أن البلاد ليست في حاجة إلى استعادة معارك إيديولوجية متجاوزة، وإنما إلى سياسات تحقق التوازن بين حرية المبادرة الاقتصادية وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ورغم هذه الانتقادات، أقر الفريق بأن التجربة الحكومية السابقة لم تكن خالية من الاختلالات، وأن الإصلاحات التي أطلقتها لم تحقق جميع أهدافها، لكنه رفض اختزال تقييمها في تصنيفات إيديولوجية، أو تقديم الإصلاحات المستمرة باعتبارها إنجازات جديدة لا صلة لها بالمراحل السابقة.
62 مليار درهم تثير تساؤلات حول حقيقة المجهود الاجتماعي
وشكك فريق التجمع الوطني للأحرار في طريقة تقديم الحكومة للغلاف المالي البالغ 62 مليار درهم، الذي جعلته عنوانا بارزا لأول مشروع قانون مالية في ولايتها، معتبرا أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة اعتمادات اجتماعية جديدة بالكامل، وإنما يجمع تدابير وبرامج تختلف من حيث طبيعتها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن المبلغ المعلن يشمل 25 مليار درهم مخصصة للتنمية الترابية، و5.5 مليارات درهم مرتبطة بمراجعة الضريبة على الدخل، فضلا عن اعتمادات لتحسين المعاشات والدعم الاجتماعي والتشغيل والصحة والتعليم، وهي مجالات يرى الفريق أن بعضها يندرج ضمن استمرارية إصلاحات سابقة.
واعتبر أن التخفيض الضريبي لا يمكن احتسابه بالطريقة نفسها التي تحتسب بها التحويلات الاجتماعية المباشرة، كما أن الاستثمار الترابي لا يعني بالضرورة ارتفاع الدخل المتاح للأسر، في حين أن مواصلة تمويل برنامج قائم لا تكفي وحدها لإثبات وجود مجهود حكومي إضافي.
وطالب الفريق الحكومة بتقديم تفصيل دقيق للاعتمادات الجديدة مقارنة بسنة 2026، والتمييز بين الالتزامات التي ستنفذ فعليا خلال سنة 2027 وتلك التي تمتد إلى السنوات اللاحقة، حتى يتسنى تقييم حجم التحول المالي والاجتماعي الذي تعلن عنه.
كما أثار مسألة التوفيق بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والتخفيضات الضريبية من جهة، والالتزام بحصر عجز الميزانية في 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام وخفض مديونية الخزينة إلى 66.9 في المائة من جهة أخرى.
ورأى الفريق أن الجمع بين هذه الأهداف يقتضي توضيح مصادر التمويل والهوامش المالية المتاحة، فضلا عن الفرضيات الاقتصادية التي تعتمد عليها الحكومة، محذرا من احتمال ترحيل كلفة بعض الالتزامات إلى السنوات المقبلة إذا لم تتحقق النتائج الاقتصادية المنتظرة.
الزيادات الاجتماعية بين إجراءات 2027 ووعود 2031
وانتقد الفريق البرلماني ما اعتبره تأجيلا لجزء أساسي من الالتزامات الاجتماعية الكبرى إلى نهاية الولاية الحكومية، رغم أن تحسين القدرة الشرائية ورفع الدخل والتشغيل شكلت محاور رئيسية في البرنامج الحكومي.
وأشار إلى أن إصلاح الضريبة على الدخل، الذي تقدمه الحكومة باعتباره وسيلة لتحسين أجور الطبقة المتوسطة، لن يستكمل أهدافه المعلنة إلا في أفق سنة 2031، في حين أن الرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا سيبدأ بمبلغ 1700 درهم خلال سنة 2027.
وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، سجل الفريق أن الحكومة أعلنت عزمها رفع الحد الأدنى للإعانة إلى 1000 درهم، غير أن الزيادة الأولى المقررة ابتداء من السنة المقبلة لن تتجاوز 100 درهم شهريا، بانتقال المبلغ من 500 إلى 600 درهم.
واعتبر أن هذه الجدولة الزمنية تطرح تساؤلات بشأن الأثر الفوري للتدابير الحكومية على القدرة الشرائية، خصوصا في ظل استمرار الأعباء المعيشية التي تواجهها الأسر.
وأكد الفريق أنه لا يعارض الرفع التدريجي للدعم أو تحسين المعاشات والأجور، لكنه يطالب بتحديد المكاسب التي سيحصل عليها المواطنون خلال السنة المالية الأولى، بدلا من الاكتفاء بعرض النتائج المستهدفة في نهاية الولاية الحكومية.
تحفظات على إصلاح التقاعد وغياب التشاور الاجتماعي
وفي ملف التقاعد، رحب الفريق من حيث المبدأ بإعلان رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم سنة 2027، في أفق بلوغ 3000 درهم، لكنه سجل تحفظات على المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في تقديم هذا الإجراء.
واعتبر أن إصلاح التقاعد لا ينبغي أن يعالج باعتباره تدبيرا ماليا معزولا، بل باعتباره ملفا بنيويا يتطلب التشاور مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، في إطار الحوار الاجتماعي، بالنظر إلى ارتباطه باستدامة أنظمة التقاعد وتوازناتها المالية.
وأثار الفريق كذلك إشكالية الإنصاف بين متقاعدي القطاعين العام والخاص، بسبب اختلاف الأنظمة وشروط الاستفادة وقواعد احتساب المعاشات، مطالبا بتوضيح نطاق تطبيق الحد الأدنى الجديد والفئات التي سيشملها.
كما دعا إلى الكشف عن مصادر تمويل الزيادات المرتقبة وكيفية توزيع أعبائها بين الميزانية العامة للدولة وصناديق التقاعد والمقاولات والأجراء، محذرا من أن تحسين معاشات المتقاعدين الحاليين يجب ألا يتم على حساب حقوق الأجيال المقبلة أو الاستقرار المالي للصناديق.
واعتبر أن الحكومة لم تقدم، وفق تقييمه، تصورا متكاملا وواضحا لإصلاح أنظمة التقاعد يحدد الكلفة الإجمالية والتمويل وآليات التنفيذ، وهو ما يجعل الحوار الاجتماعي ضروريا قبل تنزيل الإجراءات ذات الأثر المالي والمؤسساتي الواسع.
6 مليارات درهم للتشغيل وانتقادات لبرامج الإدماج
وفي ما يتعلق بالتشغيل، توقف الفريق عند إعلان الحكومة تعبئة 6 مليارات درهم لبرامج التكوين والمواكبة والإدماج المهني، معتبرا أن هذه المقاربة سبق اعتمادها في تجارب حكومية متعاقبة، دون أن تحقق بعض برامجها النتائج المنتظرة في الحد من البطالة.
وانتقد الفريق ما وصفه بإعادة إنتاج الحلول نفسها تحت مسميات جديدة وأغلفة مالية أكبر، متسائلا عما إذا كانت الحكومة قد استخلصت الدروس من محدودية نتائج بعض التجارب السابقة، خصوصا في ما يتعلق بالفجوة بين أعداد المستفيدين من التكوين وفرص العمل التي يتم إحداثها فعليا.
وشدد على أن الاستفادة من التكوين أو المواكبة لا تعني تلقائيا الحصول على وظيفة أو تحقيق دخل مستقر، معتبرا أن نجاح البرامج العمومية يجب أن يقاس بعدد مناصب الشغل الحقيقية والمستدامة التي توفرها، وليس فقط بعدد الشباب الذين يمرون عبر مسارات التأهيل والإدماج.
وربط الفريق هذا النقاش باستمرار البطالة في صفوف الشباب وما تثيره من إحباط اجتماعي وتراجع في الثقة في الوعود العمومية، داعيا إلى اعتماد مقاربة تجعل التشغيل الفعلي وتحسين الدخل والاستقرار المهني مؤشرات أساسية لتقييم السياسة الحكومية.
25 مليار درهم للتنمية الترابية ومطالبة بتوضيح الاعتمادات
وأثار الفريق التجمعي تساؤلات بشأن الغلاف المالي البالغ 25 مليار درهم، الذي خصصته الحكومة للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة خلال سنة 2027، وهو مبلغ يمثل نحو 40 في المائة من الغلاف الإجمالي المعلن لتنزيل البرنامج الحكومي.
واعتبر أن ضخامة هذا الاعتماد لا تكفي لإثبات وجود مجهود استثماري إضافي، خصوصا أن قانون المالية لسنة 2026 سبق أن رخص، بحسب المداخلة، بالتزامات مسبقة تصل إلى 15 مليار درهم على حساب اعتمادات سنة 2027 لفائدة صندوق التنمية الترابية المندمجة.
وطالب الفريق وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية بتوضيح العلاقة بين الالتزامات السابقة والغلاف المالي الجديد، والتمييز بين الموارد التي ستعبأ لأول مرة وتلك التي سبق الترخيص بالالتزام بها.
وحذر من أن إعادة تجميع مشاريع وبرامج قائمة داخل غلاف مالي موحد قد تعطي انطباعا بوجود تحول استثماري أكبر من حجمه الفعلي، ما لم تقدم الحكومة تفاصيل دقيقة بشأن الاعتمادات الإضافية والمشاريع التي ستمول بها والنتائج المنتظرة منها.
دفاع عن حصيلة الحكومة السابقة وانتقاد للشعارات
وفي الشق السياسي من المداخلة، دافع فريق التجمع الوطني للأحرار عن الإصلاحات التي ساهمت الحكومة السابقة في إطلاقها أو تنفيذ مراحل منها، مستحضرا تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح الضريبة على الدخل، وتحسين الأجور، وتفعيل ميثاق الاستثمار، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، بما في ذلك برنامج مدارس الريادة.
وأكد أن هذه الأوراش لا ينبغي اعتبارها ملكا لحكومة أو حزب أو أغلبية برلمانية، بل مكاسب وطنية تراكمت عبر جهود مؤسسات وحكومات وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، تحت قيادة الملك محمد السادس.
كما نوه الفريق بالتطورات الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية التي عرفها المغرب خلال العقود الماضية، وبالجهود الدبلوماسية المرتبطة بالدفاع عن الوحدة الترابية، مستحضرا الاستحقاق الأممي المرتقب بشأن قضية الصحراء المغربية في نهاية أكتوبر، والذكرى الأولى لعيد الوحدة.
وأشاد أيضا بأدوار القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات الترابية في حماية أمن البلاد واستقرارها، معتبرا أن الاستقرار يمثل أحد الشروط الأساسية للتنمية والاستثمار وتعزيز الثقة في المستقبل.
وفي المقابل، اتهم الفريق الحكومة الحالية بالمبالغة في تقديم نفسها باعتبارها صاحبة تحول اقتصادي واجتماعي جديد، في حين أن جزءا من اختياراتها المالية يقوم، وفق تقديره، على مواصلة إصلاحات سابقة.
واعتبر أن التغيير لا يتحقق بإعلان القطيعة مع الماضي أو توظيف شعارات إيديولوجية، بل بتقديم بدائل واضحة ونتائج ملموسة، مشددا على أن المسؤولية السياسية تقتضي الاعتراف بالتراكم المؤسساتي وتحديد الإضافة التي تقدمها كل حكومة.
“الأحرار” يؤجل الحسم في التصويت على مالية 2027
وفي ختام مداخلته، أكد الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار أنه يتعامل مع مشروع قانون المالية لسنة 2027 من موقع المعارضة، دون أن يعني ذلك رفض الإصلاحات الحكومية بصورة مسبقة أو الدفاع غير المشروط عن حصيلة المرحلة السابقة.
وأوضح أن تحفظاته تتعلق بمدى انسجام الاختيارات المالية مع الخطاب السياسي للحكومة، ووضوح مصادر التمويل، وصدقية الالتزامات، وقدرة الإجراءات المعلنة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وشدد الفريق على أنه لن يمنح الحكومة موافقة مسبقة على اختياراتها، لكنه لن يتبنى كذلك موقف الرفض التلقائي، مؤكدا تمسكه بممارسة أدواره الدستورية في النقد والتعديل والمساءلة وتقييم السياسات العمومية.
وأعلن أن موقفه النهائي من التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يحسم بعد، وأن القرار سيتخذ في الوقت المناسب، بناء على نتائج المناقشة التشريعية ومضمون الصيغة النهائية للمشروع ومدى تجاوب الحكومة مع الملاحظات والتعديلات التي سيتقدم بها.
ويعكس هذا الموقف انتقال الخلاف بين التجمع الوطني للأحرار وحكومة المنصوري إلى مستوى الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، بعدما أصبحت ميزانية 2027 أول اختبار تشريعي ومالي للبرنامج الحكومي الجديد، وسط نقاش بشأن حدود الاستمرارية مع السياسات السابقة، وحجم التغيير الذي تستطيع الحكومة ترجمته إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
المقالة “الأحرار” يهاجم مالية 2027 ويتهم الحكومة بتدوير الوعود نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة ldquo الأحرار rdquo يهاجم مالية 2027 ويتهم الحكومة بتدوير الوعود
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأحرار يهاجم مالية 2027 ويتهم الحكومة بتدوير الوعود قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “الأحرار” يهاجم مالية 2027 ويتهم الحكومة بتدوير الوعود.
في الموقع ايضا :