وشكل اللقاء، المؤطر من حزب التقدم والاشتراكية، والذي انعقد برئاسة محمد الطنجي، عن المنتدى الدنماركي المغربي، مناسبة لفتح نقاش حول العلاقة بين مغاربة الخارج والمؤسسات الوطنية، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى الانتقال من تثمين مساهمات الجالية في تنمية المغرب إلى توسيع مشاركتها في صياغة السياسات العمومية والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تهم مستقبل البلاد.
ولم ينحصر النقاش في الجوانب الانتخابية والسياسية، بل امتد إلى قضايا عملية ترتبط بالحياة اليومية للمغاربة المقيمين بالدنمارك، من قبيل الخدمات القنصلية، والربط الجوي مع المغرب، ووضعية النادي المغربي، والمواكبة القانونية والإدارية، فضلا عن إمكانات الاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية التي راكمتها الكفاءات المغربية بالخارج.
احتل موضوع المشاركة السياسية والانتخابية لمغاربة العالم موقعا مركزيا في أشغال اللقاء، بالنظر إلى ما يطرحه من أسئلة بشأن سبل ضمان مشاركة فعلية للمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج في المؤسسات المنتخبة، وتيسير مساهمتهم في الحياة السياسية الوطنية.
غير أن النقاش توقف عند المسافة القائمة بين الإقرار بهذه الحقوق من حيث المبدأ، وتوفير الشروط القانونية والتنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بتحويلها إلى مشاركة ملموسة. وبرزت، في هذا الإطار، تساؤلات بشأن أسباب محدودية حضور مغاربة العالم في المؤسسات التشريعية والمنتخبة، والآليات الممكنة لتوسيع فرص ترشيح الكفاءات المقيمة بالخارج، وتيسير مشاركتها في الاستحقاقات الانتخابية.
كما شدد المشاركون على أهمية بناء قنوات دائمة للتواصل والتشاور مع الجالية، بدل الاكتفاء باللقاءات الظرفية، بما يسمح بنقل انشغالاتها إلى الجهات المعنية، ومتابعة المقترحات التي تقدمها، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية المرتبطة بمعالجتها.
الإصلاحات المؤسساتية
واستحضر اللقاء التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 20 غشت 2022 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، والمتعلقة بإعادة النظر في المؤسسات المعنية بمغاربة العالم، وتطوير أدوارها، وتحقيق التكامل بين اختصاصاتها.
ويطرح هذا المحور مسألة أساسية تتعلق بطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع مغاربة العالم بالمؤسسات الوطنية؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير خدمات إدارية أو قنصلية، بل أيضا بإيجاد صيغ عملية تسمح لهم بالمساهمة في النقاشات والقرارات المرتبطة بقضاياهم وبالتوجهات العامة للمغرب.
إلى جانب المشاركة السياسية لمغاربة العالم، خصص اللقاء حيزا مهما لقضية التمثيلية النسائية والمناصفة في المؤسسات المنتخبة، باعتبارهما من القضايا المرتبطة بتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية وتعزيز تكافؤ الفرص.
وشدد النقاش على أن المناصفة لا ينبغي أن تبقى هدفا عدديا أو شعارا عاما، بل يتعين أن تنعكس في فرص الترشيح والقيادة والمشاركة في إعداد البرامج والسياسات العمومية وتدبير الشأن العام.
وتتقاطع هذه المسألة مع النقاش الأوسع حول تمثيلية المؤسسات المنتخبة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بنسبة حضور النساء داخل المجالس، وإنما أيضا بمدى مشاركتهن في مختلف مراحل العملية السياسية، من إعداد التصورات والبرامج إلى تحمل المسؤوليات والمساهمة في تحديد الأولويات.
مغاربة الدنمارك
ومن أبرز هذه الملفات مسألة الاتفاقيات والترتيبات الثنائية بين المغرب والدنمارك، حيث طُرحت الحاجة إلى تقييم ما هو قائم منها، وتحديد الجوانب التي قد تستدعي التحيين أو الاستكمال، خصوصا في المجالات الاجتماعية والمهنية والإدارية والقنصلية.
كما تناول النقاش قضية الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، من خلال تثمين المبادرات التي تقوم بها الجالية المغربية للتعريف بالقضية الوطنية الأولى والدفاع عن المصالح العليا للمغرب في بلد الإقامة.
وتكتسي هذه القضية بعدا اجتماعيا وثقافيا، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره مثل هذه الفضاءات من فرص للالتقاء والتواصل والمحافظة على الروابط مع الثقافة واللغة والهوية المغربية، فضلا عن تنظيم الأنشطة المشتركة بين أفراد الجالية.
كما أثار المشاركون انتظارات الجالية بشأن تحسين الخدمات القنصلية، وتطوير الربط الجوي بين المغرب والدنمارك، ودراسة المطالب المرتبطة بأسعار الرحلات ومواعيدها ومدى توفرها.
ولذلك، أكد النقاش أهمية ترتيب هذه المطالب بحسب الأولوية، وتحديد الجهات المعنية بكل ملف، والعمل على بلورة مقترحات قابلة للتنفيذ والتتبع، بما يتيح قياس مدى التقدم في معالجة الإشكالات التي جرى عرضها.
فإلى جانب هذه المساهمات، يتوفر المغاربة المقيمون بالخارج على تجارب مهنية وعلمية وتقنية متنوعة، يمكن أن تتيح فرصا للتعاون مع الجامعات والمؤسسات العمومية والمقاولات والجماعات الترابية، متى توفرت الأطر المناسبة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة.
كما جرى التأكيد على إمكان الاستفادة من الخبرات المتراكمة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والابتكار والحكامة والتدبير، بما قد يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير الخدمات العمومية وتعزيز القدرات المؤسساتية والتنموية.
ومن شأن إرساء مثل هذه الشبكات، إذا جرى تفعيلها ضمن إطار مؤسساتي واضح، أن يفتح المجال أمام نقل التجارب المهنية والعلمية، وتطوير الشراكات، وتشجيع الابتكار والاستثمار، وتعزيز التعاون بين الكفاءات المقيمة بالخارج ونظيراتها داخل المغرب.
من الحوار إلى الترافع
في ختام النقاشات الموضوعاتية، برزت أهمية تحويل المطالب والانشغالات التي عبّر عنها المشاركون إلى أرضية عملية للترافع لدى الجهات الحكومية والبرلمانية والمؤسساتية المختصة.
كما جرى التأكيد على أهمية تنظيم لقاءات دورية مع ممثلي الجالية، بما يضمن استمرارية التواصل، وتتبع المطالب، وتقييم مدى التقدم في معالجتها.
ومن شأن إعداد مذكرة مطلبية واضحة أن يساعد على ترتيب الملفات بحسب طبيعتها والجهات المسؤولة عنها، والتمييز بين القضايا التي تتطلب تدخلا مؤسساتيا مغربيا، وتلك التي تستدعي تنسيقا ثنائيا مع الدنمارك، إلى جانب المبادرات التي يمكن أن تتولاها الجمعيات والفعاليات المدنية والاقتصادية للجالية.
المرحلة الجديدة
في ختام اللقاء، عبّر عدد من المتدخلين عن ارتياحهم للتشكيلة الحكومية الحالية، وعن تطلعهم إلى أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة لتعزيز الحوار المؤسساتي والسياسي حول القضايا التي تهم مغاربة العالم، والاستجابة لمطالبهم وانتظاراتهم.
ويأتي هذا التطلع في سياق النقاش حول كيفية ترجمة المكانة الدستورية لمغاربة العالم إلى مشاركة أكثر انتظاما في الحياة العامة، وتوفير قنوات تتيح لهم الإسهام في القرارات والسياسات التي تهمهم، مع تعزيز ارتباطهم بالمؤسسات الوطنية.
ومن هنا، برزت الدعوة إلى الانتقال من الاكتفاء بالتعبير عن التقدير لمغاربة العالم أو الإشادة بكفاءات النساء، إلى توفير آليات عملية تتيح المشاركة في صياغة السياسات العمومية، وتحمل المسؤوليات، والمساهمة في القرارات التي تحدد أولويات التنمية الوطنية.
لقاء في كوبنهاغن يناقش أوضاع المغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة لقاء في كوبنهاغن يناقش أوضاع المغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لقاء في كوبنهاغن يناقش أوضاع المغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لقاء في كوبنهاغن يناقش أوضاع المغرب.
في الموقع ايضا :