صدرت في العدد 7555 من الجريدة الرسمية بتاريخ 26 أكتوبر 2026 المراسيم المحددة لاختصاصات وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والهياكل والمؤسسات الموضوعة تحت سلطتهم أو وصايتهم، مع التنصيص على سريان مقتضياتها ابتداء من 16 أكتوبر، تاريخ تعيين الحكومة من طرف الملك محمد السادس.
وبوضع هذه النصوص إلى جانب نظيرتها الصادرة بعد تشكيل حكومة عزيز أخنوش في أكتوبر 2021، تتضح هندسة حكومية تتجاوز مجرد استبدال وزير بآخر أو تغيير أسماء بعض الحقائب، إذ أعيد تفكيك عدد من القطاعات وتركيبها داخل أقطاب وزارية أوسع.
انتقلت التقائية السياسات العمومية وتقييمها إلى وزارة المالية، وأُلحق الاستثمار والإدماج الاقتصادي بالصناعة والتجارة، وضُم التكوين المهني إلى التربية الوطنية، فيما أصبحت وزارة التشغيل أكثر تركيزا على سوق الشغل والحوار الاجتماعي، وانتقلت الغابات إلى التجهيز والماء والرياضة إلى الشباب والثقافة، وتحول قطاع الانتقال الرقمي من وزارة منتدبة إلى وزارة قائمة بذاتها أضيف إليها الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، حافظت حقائب أخرى على معظم مجالها رغم تغير تسمياتها، فيما شملت إعادة التوزيع أيضا سلطات الوصاية على المؤسسات العمومية، بما يجعل المراسيم الجديدة خريطة فعلية لتوزيع الاختصاص التنفيذي داخل الحكومة، لا مجرد تحديد للأسماء والعناوين الرسمية للوزارات.
المالية.. لقجع “ورث” الجزولي
يتعلّق أحد أبرز التحولات بوزارة الاقتصاد والمالية التي أصبحت، في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تحمل اسم وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ويتولاها وزير الميزانية السابق، فوزي لقجع.
لا يقتصر التغيير هنا على إضافة عبارة “النجاعة العمومية” إلى اسم الوزارة. فمرسوم الاختصاصات الجديد يجمع داخل الوزارة، إلى جانب الاختصاصات التقليدية المرتبطة بالاقتصاد والمالية العمومية، مهام تحقيق التقائية السياسات العمومية وتقييمها، كما يضع المديرية العامة المعنية بهذا المجال تحت سلطة الوزير.
وتشرف الوزارة كذلك، حسب المرسوم نفسه، على صندوق المقاصة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب صلاحيات مرتبطة بصرف نفقات صندوق دعم مصالح المنافسة والمراقبة وحماية المستهلك وضبط السوق.
تظهر أهمية التغيير عند الرجوع إلى هندسة حكومة أخنوش. ففي 2021 كان ملفا التقائية السياسات العمومية وتقييمها منفصلين عن وزارة الاقتصاد والمالية، وأُسندا إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.
وبذلك تنتقل إحدى الوظائف الأفقية في العمل الحكومي، وهي قياس نتائج السياسات وضمان التقائها، من قطب منفصل مرتبط مباشرة برئيس الحكومة إلى الوزارة التي تدير الميزانية والموارد والنفقات. لكن الجزء الآخر من حقيبة الوزير المنتدب السابق، محسن الجزولي، أي الاستثمار، لم ينتقل إلى المالية.
الاستثمار يعود إلى الصناعة
الجزء المتبقي من وزارة محسن الجزولي في الحكومة السابقة، أي الاستثمار، سيظهر في المرسوم الخاص باختصاصات وزارة رياض مزور. هذا الأخير يجمع أربعة مجالات في حقيبة واحدة هي: الصناعة، والتجارة، والاستثمار، والإدماج الاقتصادي.
ويعيد ذلك رسم الخريطة التي كانت قائمة في 2021، حين كانت وزارة الصناعة والتجارة منفصلة عن الاستثمار الذي أسند إلى وزير منتدب لدى رئيس الحكومة.
المعنى التنظيمي لهذا التعديل أن السياسة الصناعية والتجارية وجذب الاستثمار ومواكبته أصبحت مجتمعة تحت سلطة وزير واحد، بدل توزيعها بين قطاع الصناعة وقطاع الاستثمار.
ويضاف إلى ذلك قطاع “الإدماج الاقتصادي”، وهو مجال كان جزء منه حاضرا في الحقيبة الواسعة التي كان يشرف عليها يونس السكوري في حكومة أخنوش تحت اسم “وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات”.
وهذه الحقيبة تحديدا هي أكثر الحقائب التي تعرضت للتفكيك في الحكومة الجديدة.
تفكيك وزارة السكوري
في 2021، جمع المرسوم الخاص بوزارة يونس السكوري، تحت سلطة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات اختصاصات التشغيل والشؤون الاجتماعية، باستثناء الحماية الاجتماعية، والتكوين المهني، إلى جانب الاختصاصات المرتبطة بالمقاولة الصغيرة جدا والمقاول الذاتي.
كما كان السكوري يشرف على الهياكل والمؤسسات التابعة لهذه المجالات.
أما في حكومة المنصوري، فلم تعد هذه الكتلة موجودة بهذا الشكل. الشق المتعلق بالتكوين المهني والتأهيل انتقل إلى وزارة التربية الوطنية التي يقودها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، فيما أُدرج الإدماج الاقتصادي ضمن وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار، وأصبحت حقيبة الاتحادي عبد الرحيم شهيد مركزة، تنطوي بصورة أوضح على التشغيل والحوار الاجتماعي.
وهكذا توزّعت الوزارة التي كانت في حكومة أخنوش تجمع الشغل والتكوين المهني والمقاولة الصغرى والإدماج الاقتصادي بين ثلاثة مسارات حكومية مختلفة.
ويوضح هذا التعديل أحد الملامح الأساسية للهندسة الحكومية الجديدة، من خلال ربط التكوين المهني بالمنظومة التعليمية، وربط الإدماج الاقتصادي بالسياسة الصناعية والاستثمارية، والإبقاء على وزارة مستقلة تركز على سوق الشغل والعلاقات المهنية والحوار الاجتماعي.
“التربية” تستعيد التكوين المهني وتفقد الرياضة
يُبرز المرسوم الخاص بوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل محمد نبيل بنعبد الله، التحول الذي عرفته هذه الوزارة مقارنة بعهد محمد سعد برادة.
يجمع المرسوم تحت سلطة بنعبد الله الاختصاصات المتعلقة بالتربية الوطنية والتعليم الأولي مع كامل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالتكوين المهني، ويضع المؤسسات التابعة لهذا القطاع تحت وصايته، إلى جانب الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. كما يسند إليه الاختصاصات المتعلقة برياض الأطفال. وفي المقابل، خرجت الرياضة من هذه الوزارة.
ففي حكومة أخنوش، كانت تسمية الوزارة «التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة»، وكان مرسوم 2021 يجعل مديرية الرياضة والهياكل المرتبطة بها جزءا من القطاع الذي كان يديره في البداية شكيب بنموسى.
واليوم أصبحت التربية، في الهندسة الجديدة، أقرب إلى قطب يجمع المسار التعليمي والتكوين المهني والتأهيل، بينما انتقلت الرياضة إلى قطب آخر.
بنسعيد.. الرياضة تدخل والتواصل يستتر
تعتبر وزارة محمد المهدي بنسعيد واحدة من الحالات التي تكشف لماذا لا تكفي قراءة أسماء الوزارات لفهم توزيع الاختصاصات. فالاسم الرسمي للوزارة أصبح هو «وزارة الشباب والثقافة والرياضة»، ما يمكن أن يوحي بأن قطاع التواصل الذي كان موجودا في التسمية السابقة قد انتقل إلى جهة أخرى.
لكن المرسوم رقم 2.26.825 حسم الأمر بشكل مختلف، إذ أبقى قطاع التواصل نفسه ضمن اختصاصات بنسعيد، إلى جانب الشباب والثقافة والرياضة. كما وضع الهياكل المركزية واللا ممركزة التابعة للتواصل تحت سلطته وأبقى وصايته على المؤسسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
أي أن الوزارة تتكون فعليا من أربعة مجالات، رغم أن اسمها لا يذكر سوى ثلاثة. والجديد الحقيقي هنا هو الرياضة، التي انتقلت من وزارة التربية إلى بنسعيد، بينما لم يخرج التواصل من نطاق مسؤوليته رغم اختفائه من العنوان الرسمي للحقيبة.
الغابات تغادر الفلاحة نحو التجهيز والماء
من أبرز التحولات القطاعية يتعلق بالغابات. ففي حكومة أخنوش كان اسم الوزارة يعكس اتساع مجالها، ويجمع بين الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكان مرسوم اختصاصاتها يمنحها المجال الغابوي.
ظلت النصوص الرسمية خلال الولاية السابقة تحيل إلى المرسوم رقم 2.21.834 المتعلق بهذه الحقيبة. أما في حكومة المنصوري فأصبحت الغابات جزءا من وزارة نزار بركة، التي تحمل اسم “التجهيز والماء والغابات”.
ويضيف المرسوم الجديد إلى اختصاصات التجهيز والماء مهام حماية وتنمية الثروة الغابوية، ومحاربة التصحر، وإحداث المناطق المحمية وتدبيرها، إلى جانب الوصاية على المؤسسات المرتبطة بهذه المجالات.
وأصبح بذلك قطب التجهيز والماء يتولى أيضا جزءا مهما من تدبير الموارد الطبيعية والترابية، بينما ضاق نطاق وزارة الفلاحة من هذه الناحية.
الفلاحة تتجه نحو “السيادة الغذائية”
في مقابل خروج الغابات من مجال اختصاصات وزارة الفلاحة، ظهر مفهوم جديد بصورة صريحة داخل هذا القطاع، وهو السيادة الغذائية.
الحقيبة التي يتولاها خالد حاتمي باتت تحمل اسم «وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية»، ويكلفه مرسوم رئيسة الحكومة بإعداد السياسة الحكومية المتعلقة بالسيادة الغذائية وتتبع تنفيذها.
يتغير بذلك مركز ثقل الوزارة مقارنة بصيغة 2021. فالهندسة السابقة كانت تجمع الإنتاج الفلاحي والصيد والتنمية القروية والغابات، بينما تركز الصيغة الحالية بصورة أوضح على الإنتاج الفلاحي والبحري والأمن والسيادة الغذائية، في مقابل انتقال المجال الغابوي إلى وزارة التجهيز والماء.
لا يعني تغيير الاسم وحده بالضرورة اختفاء كل الوظائف المرتبطة بالعالم القروي، لكنه يعكس على المستوى التنظيمي إعادة ترتيب الأولويات والمجالات التي يُعرّف بها القطاع رسميا.
الذكاء الاصطناعي يستحوذ على حقيبة
من أكثر التغييرات وضوحا على مستوى طبيعة الحقائب، إنشاء وزارة تحمل لأول مرة في تسميتها الذكاء الاصطناعي.
يتولى أحمد رحو، بموجب المرسوم رقم 2.26.831، وزارة “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة”، ويتولّي بإعداد السياسة الحكومية في مجال الذكاء الاصطناعي والسهر على تنفيذها، إلى جانب مهام التحول الرقمي وإصلاح الإدارة والوصاية على وكالة التنمية الرقمية.
كان هذا المجال في حكومة أخنوش منظما بصورة مختلفة. فقد كانت غيثة مزور وزيرة منتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وهو ما تؤكده النصوص التنظيمية وتفويضات الإمضاء الصادرة استنادا إلى المرسوم رقم 2.21.850.
التغيير هنا هو الانتقال من وزارة منتدبة إلى وزارة كاملة، وإضافة الذكاء الاصطناعي كاختصاص حكومي صريح، لا باعتباره مجرد جزء تقني من الرقمنة.
فصل الناطق الرسمي عن العلاقات مع البرلمان
عرفت هندسة التواصل الحكومي بدورها تغييرا واضحا. ففي حكومة أخنوش كان مصطفى بايتاس يجمع بين مهمة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان ومهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة. أما حكومة المنصوري فتفصل بين الوظيفتين.
أصبحت قلوب فيطح وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بموجب المرسوم رقم 2.26.834، بينما أضيفت صفة الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
ولم تعد بذلك إدارة العلاقة المؤسساتية مع البرلمان مرتبطة تلقائيا بمن يتولى التواصل السياسي الأسبوعي باسم الحكومة.
أما اختصاصات إعداد التراب والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في ذاتها، فلم تتعرض لإعادة تشكيل بحجم ما عرفته قطاعات أخرى؛ إذ تستمر الوظائف الأساسية للوزارة ووصايتها على المؤسسات التابعة لها، مع إضافة مهمة الناطق الرسمي إلى الوزير.
الأسرة.. من التضامن والإدماج إلى التنمية والمساواة
تعرضت الحقيبة الاجتماعية بدورها لإعادة صياغة. ففي حكومة أخنوش كانت الوزارة تحمل اسم «التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة»، بينما أصبحت نجوى ككوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
تبقي المراسيم الجديدة مؤسسات مثل التعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية ضمن نطاق الوصاية، ما يعني استمرار جزء مهم من الأدوات التنفيذية للقطاع، لكن التسمية الجديدة تستبدل مفهوم “الإدماج الاجتماعي” بمفهومي “التنمية الاجتماعية” و”المساواة”.
يظل التغيير هنا أقل ارتباطا بنقل مؤسسات ضخمة بين الوزارات، وأكثر ارتباطا بإعادة تعريف المجال الذي تُقدم من خلاله السياسة الاجتماعية الحكومية.
هكذا أعادت مراسيم الاختصاصات توزيع السلطات داخل حكومة المنصوري صوت المغرب.
مشاهدة هكذا أعادت مراسيم الاختصاصات توزيع السلطات داخل حكومة المنصوري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هكذا أعادت مراسيم الاختصاصات توزيع السلطات داخل حكومة المنصوري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هكذا أعادت مراسيم الاختصاصات توزيع السلطات داخل حكومة المنصوري.
في الموقع ايضا :
- وزارة الصحةاليمنية: إصابة ثلاثة مواطنين جراء قصف طيران السعودي منطقة العمود الصغرى بجوار مبنى التونة في مديرية المخا بمحافظة تعز
- عاجل: هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: اندلاع حريق في سفينة تجارية عابرة شمال شرق خصب العُمانية في مضيق هرمز
- وكالة أنباء إيرنا: بعض الأصوات التي سمعت في قشم كانت لإطلاق طلقات تحذيرية على السفن المخالفة في مضيق هرمز عاجل