قد يملك صعود الدولار الأميركي زخماً كافياً لتجاوز تداعيات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إذ تجذب أسعار الفائدة المرتفعة والطفرة في الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي رؤوس الأموال، حتى لو أسفرت الانتخابات عن حالة من الجمود السياسي.
يستعد المستثمرون لاحتمال أن تؤدي انتخابات 3 نوفمبر إلى حالة من الشلل في صنع السياسات، وهو وضع لا يصبّ عموماً في مصلحة الدولار الأميركي، إذ تُشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس الأميركي على الأقل.
ومع ذلك، لامس مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري أعلى مستوياته منذ مايو 2025 خلال الشهر الجاري، مدفوعاً ببيانات تضخم جاءت أقوى من المتوقع. ويرى مديرو الصناديق والاستراتيجيون الذين يتابعون أسواق العملات أن العوامل الرئيسية التي تدعم قوة الدولار الأميركي من غير المرجح أن تتغير، بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
التأثير على الدولار الأميركي
قال ناثان ثوفت، مدير المحافظ الأول لدى “مانولايف إنفستمنت مانجمنت”: “رغم أن نتائج الانتخابات يمكن أن تؤثر في معنويات المستثمرين على المدى القصير، فإننا نعتقد أن عليهم توخي الحذر من المبالغة في تقدير تأثيرها طويل الأجل على الدولار الأميركي”. وأضاف: “في نهاية المطاف، تتأثر أسواق العملات بالنمو الاقتصادي النسبي والتضخم في الولايات المتحدة وأسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال أكثر من تأثرها بنتائج الانتخابات وحدها”.
طالع أيضاً: الدولار يسجل أطول سلسلة مكاسب منذ 2025 بدعم من قفزة النفط
وأوضح أن انقسام السيطرة على الحكومة بين الحزبين سيعني تغييرات أقل وتراجعاً في حالة عدم اليقين، “ما يوفر قدراً من الاستقرار للأسواق المالية، بما فيها سوق الدولار”.
تعكس أسواق عقود الخيارات وجهة النظر نفسها. فما زالت العقود الأطول أجلاً تعكس توقعات أكثر تفاؤلاً بكثير تجاه الدولار الأميركي مُقارنةً بالعقود الأقصر أجلاً، ما يُشير إلى استمرار الثقة في قوته على المدى الطويل، حتى مع تقلب التفاؤل بشأن آفاقه على المدى القريب.
قال دانيال توبون، الاستراتيجي لدى “سيتي غروب”، إن تحليل نتائج انتخابات التجديد النصفي السابقة يظهر أن الدولار يميل إلى الضعف بعد التصويت، لا سيما إذا أسفرت الانتخابات عن انقسام السيطرة على الحكومة بين الحزبين، كما هو متوقع هذه المرة. رغم ذلك، يتوقع أن يكون أي ضعف “قصير الأمد”، نظراً إلى وجود عوامل أخرى تدفع الدولار في الاتجاه المعاكس.
الإنفاق الحكومي
قد يتمكن الكونغرس الخاضع لسيطرة الديمقراطيين من عرقلة الإنفاق الحكومي أو مبادرات أخرى خلال العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب، ما يكبح النمو الاقتصادي. لكن ترمب يستطيع استخدام حق النقض ضد أي تشريعات قد يطرحها الديمقراطيون لفرض مزيد من التنظيم، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يبقي أحد المحركات الرئيسية لسوق الأسهم الأميركية دون تغيير، وفقاً لأليكس كوهين، الاستراتيجي لدى “بنك أوف أميركا”، الذي يتوقّع ارتفاع الدولار الأميركي خلال العام الجاري.
اقرأ المزيد: هل سيهبط الدولار الأميركي لو انتهت حرب إيران؟.. هذا ما تقوله التوقعات
قال كوهين: “إذا تعثّرت رهانات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بسبب الانتخابات، وتعرّض الدولار لموجة بيع، فسنراهن على عكس هذا الاتجاه”.
انخفض مؤشر الدولار بشكل طفيف اليوم، مع تراجع مؤشر “ناسداك 100″، الذي تُهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، بنحو 3%، بعدما أدّت مجموعة من نتائج الأعمال المخيبة للآمال لشركات التكنولوجيا إلى تفاقم موجة البيع في القطاع، ما دفع المتداولين إلى التشكيك في العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
ويرى جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات الأجنبية لدى “دويتشه بنك”، أن المخاطر التي تواجه الدولار الأميركي “أكثر توازناً بين الاتجاهين الصعودي والهبوطي بكثير مما تعكسه تسعيرات السوق”، في حال حدوث تصحيح في الأسواق مدفوع بقطاع الذكاء الاصطناعي.
ربما يأتي أكبر دعم للدولار الأميركي من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يُتوقع أن يستأنف رفع أسعار الفائدة بمجرد انتهاء انتخابات نوفمبر. وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير أمس الأول، فيما أشار رئيسه كيفن وارش إلى “استعداد المسؤولين للتحرك”.
أسعار الفائدة الأميركية
رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات في سبتمبر المنصرم، ما دفع الدولار الأميركي إلى تسجيل أفضل أداء شهري له منذ مارس الماضي، ووضعه على مسار إنهاء الشهر الثاني على التوالي بمكاسب، بعدما ارتفع بنحو 1.6% منذ بداية 2026. ودفع هذا الصعود استراتيجيي “وول ستريت” إلى إعادة النظر في توقعاتهم للعملة الأميركية، إذ تراجع “مورغان ستانلي” عن توقعاته السابقة بانخفاض الدولار خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.
اقرأ أيضاً: الدولار يسجل أفضل أداء شهري منذ يونيو بفضل محاربة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم
قال ستيفن إنغلاندر، الرئيس العالمي لأبحاث عملات مجموعة العشر لدى البنك: “الأسواق مرتاحة لوجود كونغرس منقسم، أو أغلبية ديمقراطية ضئيلة في مجلس الشيوخ لا تستطيع تجاوز حق النقض الذي يستخدمه ترمب. من وجهة نظرنا، فإن أي قُوة للدولار ستكون مشروطة بتوقع الأسواق أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على انخفاض التضخم في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية”.
حافظ مديرو الأصول والمتعاملون غير التجاريين على مواقفهم المتفائلة تُجاه الدولار الأميركي، إذ احتفظوا برهانات على ارتفاع العملة تقل قيمتها قليلاً عن 40 مليار دولار، وفقاً لبيانات لجنة تداول العقود المستقبلية للسلع الأميركية حتى الأسبوع المنتهي في 20 أكتوبر الجاري. يتبنّى هؤلاء نظرة إيجابية تجاه الدولار منذ منتصف مارس الماضي.
لكن على المدى الأبعد، بدأت بعض العوامل المعاكسة في الظهور. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي الأسواق لدى “مان غروب”، إنه رغم أن الطلب على الملاذات الآمنة بسبب احتمال الطعن في نتائج الانتخابات أو حدوث اضطرابات أخرى مرتبطة بها سيدعم الدولار، فإنها أقل تفاؤلاً بشأن آفاق العملة على المدى الطويل.
وتابعت: قائلةً: “هناك قلق كبير بشأن احتمال تباطؤ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر بشكل ملموس في النمو الاقتصادي، ويمارس ضغوطاً هبوطية على الدولار الأميركي”.
حرب إيران
قد تتغير أيضاً الظروف الجيوسياسية التي استفاد منها الدولار الأميركي. شكلت أسعار النفط عاملاً داعماً للعملة الأميركية بعدما ارتفعت بنحو 80% خلال العام الجاري، إذ أدت حرب إيران إلى اضطراب تدفقات الطاقة، ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، بما فيها الين واليورو. كما أضاف تدهور الآفاق المالية العامة لفرنسا مزيداً من الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة.
حرب إيران تقلب العلاقة المعتادة بين الدولار الأميركي والنفط.. التفاصيل من هنا
قال ترمب في وقت سابق من الشهر الجاري إن الولايات المتحدة الأميركية لن تهاجم إيران في الفترة التي تسبق انتخابات نوفمبر، من دون أن يستبعد تكثيف الضربات العسكرية بعد التصويت.
أشار نوح بوفام، الاستراتيجي لدى “سي آي بي سي كابيتال ماركتس” إلى أن “الأمر الأكثر أهمية لسوق العملات الأجنبية فيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي هو كيفية تصرف ترمب تجاه إيران بعد التصويت”، وأضاف: “يبدو أن التوقعات الحالية تشير إلى أن الولايات المتحدة ستصعد عملياتها العسكرية بشكل كبير بعد انتخابات التجديد النصفي، لكننا أقل اقتناعاً بذلك، ونعتقد أن الدولار الأميركي قد يتعرّض لموجة بيع بالتزامن مع النفط إذا كان التحرك العسكري محدوداً”.
مشاهدة الدولار يتحدى انتخابات الكونغرس بدعم من الفائدة والذكاء الاصطناعي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الدولار يتحدى انتخابات الكونغرس بدعم من الفائدة والذكاء الاصطناعي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الدولار يتحدى انتخابات الكونغرس بدعم من الفائدة والذكاء الاصطناعي.
في الموقع ايضا :