تضارب توقعات النمو الاقتصادي المغربي يختبر واقعية "ميزانية 2027" ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وكشفت المعطيات المرافقة لمشروع قانون المالية عن اعتماد الحكومة فرضية نمو بنسبة 3,7 في المائة خلال 2027، مقابل 4,7 في المائة متوقعة بنهاية السنة الجارية، بينما حصرت المندوبية السامية للتخطيط توقعاتها في 3 في المائة، وتوقع بنك المغرب 2,9 في المائة، ما يرفع الفارق بين السيناريو الحكومي والتقدير الأكثر تحفظا إلى 0,8 نقطة مئوية، مع احتمال فقدان الخزينة نحو 3,8 مليارات درهم من المداخيل الجبائية، وفق محاكاة للحساسية المالية، واتساع عجز الميزانية بنحو 0,2 نقطة مئوية من الناتج الداخلي الإجمالي، في حال تحقق السيناريو الأقل تفاؤلا.

وتزامن هذا التباين مع اعتماد فرضيات مرتبطة بتراجع أسعار الطاقة واستقرار سعر الصرف وتحسن الطلب الخارجي، رغم استمرار الضغوط على الأسواق الدولية؛ إذ حدد المشروع السعر المرجعي لبرميل نفط برنت في 75 دولارا، مقابل متوسط بلغ نحو 91 دولارا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، فيما أظهرت محاكاة الحساسية المالية أن استمرار أسعار النفط عند مستوى 87 دولارا قد يرتبط بزيادة نفقات المقاصة بنحو 8 مليارات درهم، في حين قد يؤدي تباطؤ النمو إلى نقص الموارد الجبائية بنحو 3,8 مليارات درهم، ما يرفع الكلفة الحسابية المحتملة للصدمتين إلى حوالي 11,8 مليار درهم، دون أن يشكل ذلك تقديرا مؤكدا لأثرهما المشترك.

وتستند التقديرات المتعلقة بالقطاع الفلاحي إلى توقع انخفاض محصول الحبوب من 90 مليون قنطار إلى 70 مليون قنطار، ما يجعل الأداء الاقتصادي رهينا بتطور التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي المقبل، وقدرة القطاعات غير الفلاحية على تعويض تراجع مساهمة الأنشطة الزراعية في النمو، خصوصا أن الفلاحة ما تزال تستوعب نحو 24 في المائة من السكان النشطين المشتغلين، وتؤثر تقلباتها بصورة مباشرة في الاستهلاك الداخلي والدخل القروي.

وبهذا الخصوص، أوضح رشيد قصور، خبير اقتصادي متخصص في المالية العمومية، أن “الفارق بين توقعات الحكومة وبنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد اختلاف تقني في نماذج الاستشراف الاقتصادي، بل مؤشرا يستدعي الحذر عند تقدير الموارد والنفقات العمومية”، مشددا على أن اعتماد نسبة نمو تفوق تقديرات المؤسسات الوطنية الأخرى قد يرفع سقف المداخيل الجبائية المبرمجة، في حين إن عدم تحقق هذه الفرضية سيضع الحكومة أمام خيارات مالية أكثر تعقيدا، تشمل تعبئة موارد إضافية أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو القبول باتساع العجز.

ونبه الخبير الاقتصادي، في السياق ذاته، إلى أهمية تعزيز آليات التتبع الدوري لتنفيذ الميزانية، وربط تطور الاعتمادات والمداخيل بالمؤشرات الفعلية للنمو، مع تجنب بناء التوازنات المالية على فرضيات يصعب تحقيقها دون انتعاش قوي للأنشطة غير الفلاحية، مشيرا إلى أن الفارق بين السيناريو الحكومي وتقديرات بنك المغرب، الذي قد يترجم إلى خسارة جبائية بنحو 3,8 مليارات درهم، يستدعي اعتماد مقاربة احترازية تسمح بتصحيح المسار المالي دون المساس بالاستثمارات ذات الأولوية.

الطاقة والتوازنات

تتصدر تقلبات أسعار النفط قائمة المخاطر المحيطة بتنفيذ ميزانية 2027، بعدما اعتمدت الحكومة سعرا مرجعيا لبرميل برنت في حدود 75 دولارا، رغم تسجيل متوسط يقارب 91 دولارا بين يناير وغشت من السنة الجارية، في سياق شهد ارتفاعات حادة للأسعار، ما يثير تساؤلات بشأن مدى تحقق فرضية تراجع الأسعار خلال السنة المقبلة، ويزيد أهمية اختبار قدرة الاقتصاد الوطني والمالية العمومية على استيعاب موجات جديدة من ارتفاع تكاليف استيراد المواد الطاقية، دون أن تعني المستويات المسجلة خلال 2026 بالضرورة استمرارها في 2027.

ولا تنحصر المخاطر في أسعار النفط الخام؛ إذ يعتمد مشروع قانون المالية فرضية استقرار سعر غاز البوتان عند 600 دولار للطن، مقابل مستويات تداول تراوحت بين 611 و613 دولارا، بينما سجلت أسعار عدد من المواد الأولية المستوردة ارتفاعات متفاوتة، شملت الغازوال والقمح اللين والسكر، ما يزيد حساسية النفقات العمومية للتطورات الخارجية، خصوصا بالنسبة إلى المنتجات التي تستفيد من الدعم، مع اختلاف قنوات انتقال ارتفاع الأسعار إلى الميزانية بحسب طبيعة كل مادة وآليات تسعيرها.

وأوضح مسعودي، في تصريح لهسبريس، أن “انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الوطني يتم عبر قنوات متعددة، تشمل الميزان التجاري وكلفة الإنتاج والتضخم ونفقات الدعم، وهو ما يجعل تقييم المخاطر الاقتصادية رهينا بدراسة آثارها المتزامنة، وليس الاقتصار على كل مؤشر بصورة منفصلة”، محذرا من أنه في حال استقرار أسعار النفط عند مستويات أعلى من الفرضية الحكومية، قد تجد المالية العمومية نفسها أمام زيادة في نفقات المقاصة، بالتزامن مع احتمال تراجع هوامش أرباح المقاولات وتباطؤ الاستهلاك، الأمر الذي قد يؤثر بدوره على النمو والتحصيل الجبائي.

وتشير المعطيات المعتمدة في إعداد المشروع إلى أن استمرار أسعار الطاقة فوق المستويات المرجعية قد يفرض ضغوطا متزامنة على نفقات الدعم وكلفة الواردات، بينما يمكن أن يؤدي تباطؤ النمو إلى تقليص الموارد الجبائية، وهو ما يجعل اجتماع الصدمتين مصدرا لمخاطر مالية متداخلة، مع بلوغ مجموع الأثرين المقدرين بصورة منفصلة نحو 11,8 مليار درهم، أي ما يقارب 12 مليار درهم، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق الأثر الإجمالي نفسه، بالنظر إلى احتمال تداخل انعكاسات ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

ويرتقب أن تشكل تطورات أسعار النفط والتساقطات المطرية ومؤشرات النمو الفصلي خلال الأشهر المقبلة اختبارات عملية لمدى واقعية الفرضيات التي بنيت عليها ميزانية 2027، في وقت ستظل قدرة الحكومة على تحقيق المداخيل المبرمجة وضبط نفقات المقاصة والتحكم في العجز مرتبطة بمدى تحقق الانتعاش الصناعي واستقرار الظروف الاقتصادية الدولية، مع استمرار إمكانية بلوغ الأهداف المعلنة إذا تحسنت الظروف الاقتصادية وتحققت الفرضيات المعتمدة.

تضارب توقعات النمو الاقتصادي المغربي يختبر واقعية "ميزانية 2027" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تضارب توقعات النمو الاقتصادي المغربي يختبر واقعية ميزانية 2027

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تضارب توقعات النمو الاقتصادي المغربي يختبر واقعية ميزانية 2027 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تضارب توقعات النمو الاقتصادي المغربي يختبر واقعية "ميزانية 2027".

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار