ميثاق القبائل بين النقد المشروع والتحريض المرفوض ...اليمن

اخبار عربية بواسطة : (الاول _ من قلب الحدث) -

أثار إطلاق ميثاق الشرف القبلي اليمني في جنيف نقاشاً وجدلاً واسعين حول دور القبائل وعلاقتها بالدولة وحماية المدنيين. ويعكس هذا التفاعل يقظة مجتمعية ينبغي أن تستمر في مواجهة انقلاب الحوثيين، وحصارهم لتعز، واستهدافهم المدنيين، وتجنيدهم الأطفال.

الغضب مفهوم في ظل ما يشهده اليمن خلال هذه المرحلة الحساسة والحاسمة، واستمرار التدهور وغياب الحلول. والنقد والمساءلة حق، لكنهما لا يبرران التخوين والتحريض. ففي واقع مسلح ومنقسم، قد تتحول الاتهامات إلى ذريعة للاعتداء والقتل.

ومن أكثر ما آلمني استهداف مشايخ فقد بعضهم أبناءه، وفُجّرت منازل بعضهم، واضطُهدوا وأُجبروا على النزوح، ثم وُصفوا بالهاربين والخونة. مساءلة مواقفهم حق، لكن تحويل خسائرهم إلى مادة للسخرية وجمع الإعجابات يضاعف الضرر، ويضرّ بالشرعية، ويتيح للحوثيين استغلال شعورهم بالتخلي عنهم. هؤلاء ينبغي إنصافهم والاستفادة من خبراتهم وصلاتهم بمجتمعاتهم.

أتحدث بوصفي إنسانة عاشت في تعز منذ بدايات اجتياح الحوثيين وخلال أصعب مراحل الحصار. عشنا القصف والقنص وإذلال السكان، ومنع المساعدات الإنسانية وعرقلة الدخول والخروج. واضطر السكان، بمن فيهم المرضى وكبار السن، إلى سلوك طرق جبلية وعرة وخطيرة عبر هيجة العبد وغيرها، فضلاً عن مخاطر الألغام.

أين كانت مواقف بعض هذه الأقلام آنذاك؟ لقد دفعت الخصومات السياسية بعضها إلى تجاهل معاناة السكان أو تناولها بانتقائية. والخصومة مع أي حزب لا تبرر الصمت عن حصار مدينة. وأعتقد أن ضبابية المواقف أضعفت الضغط لوقف الانتهاكات وأسهمت في إطالة المعاناة.

ومن واقع حضوري بصفتي مراقبة مجتمعية ودولية، كان مؤتمر إطلاق الميثاق من أكثر المؤتمرات التي حضرتها خارج اليمن وضوحاً في التأكيد على الدولة ومؤسساتها الشرعية وضرورة حمايتها. ونوقش دور القبائل في إطار مساندة الدولة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية؛ وهي من أسس الدولة المدنية ومخرجات الحوار الوطني. ولذلك، فإن تصوير المؤتمر باعتباره مشروعاً لإحلال القبيلة محل الدولة لا يعكس ما شهدته. والالتزام بحماية المدنيين لا يمنح أي جماعة مسلحة شرعية سياسية أو يعفيها من مسؤوليتها عن الانتهاكات.

وخلال متابعتي مراحل المبادرة، وجدت أن الصياغة والنقاش تُركا لليمنيين، وأن المشاورات شملت العديد من أبناء القبائل والمجتمع في جميع المحافظات اليمنية. ويُحسب للجانب السويسري وديكاف استيعاب ملاحظات المشاركين وتوصياتهم دون إملاء مواقف أو فرض تصورات مسبقة. وشارك في النقاشات أشخاص لهم مواقف واضحة ضد انقلاب الحوثيين، وطرحوا آراءهم واعتراضاتهم.

ولي تحفظات على مشاركة بعض الأشخاص الذين قد يكون حضورهم مناسباً في لقاءات تخصصية أخرى، لكنني لا أراه مناسباً في مؤتمر للقبائل. وهذا درس ينبغي مراعاته عند تحديد معايير المشاركة مستقبلاً، تجنباً لما قد يثير حفيظة اليمنيين واليمنيات. كما أن بعض مراحل العمل تتطلب مشاركة الأطراف القادرة على تنفيذ الالتزامات على الأرض.

كما تكرر خلال المؤتمر شكر المملكة العربية السعودية والإشادة بدورها، بوضوح قلّما شهدته في لقاءات دولية أخرى حضرها بعض المنتقدين اليوم، وتماهوا مع ما طُرح فيها رغم غياب هذا الوضوح. ومن الإنصاف اعتماد المعايير نفسها عند تقييم هذه اللقاءات ومواقف المشاركين فيها. كذلك صدرت عن المؤتمر رسالة موجّهة إلى جامعة الدول العربية والأمين العام للأمم المتحدة، وهو جزء من مخرجاته ينبغي أخذه في الاعتبار.

لطالما واجهنا، كمجتمع مدني، سرديات مضللة طُرحت أمام الكونغرس ومجلس الأمن وفي الأمم المتحدة، وخصوصاً في جنيف، حجبت انتهاكات الحوثيين وجماعات مسلحة خارج إطار الدولة. وخضت شخصياً معارك شرسة لتصحيحها. فكيف نرفض المساحات التي تتيح إيصال الوقائع والتأثير في المواقف الدولية؟

القضية اليمنية باتت شديدة التدويل، ومرتبطة بمصالح الدول وأمن البحر الأحمر والإقليم. والشرعية بحاجة إلى تعزيز موقفها الدولي، وإلى أصوات يمنية تدافع عن الدولة وحقوق الضحايا. ومقاطعة هذه المساحات تترك المجال للروايات التي ظللنا ننتقد غياب صوتنا في مواجهتها.

وكان الاختبار الحقيقي بالنسبة لي هو تعز. وبيّض الله وجوه المشايخ وممثلي المجتمع المدني الذين طالبوا بفك الحصار عنها ووقف إطلاق النار. كانت مواقفهم واضحة ومشرّفة وتستحق أن تُنقل بأمانة وأن تُتابع بخطوات عملية. وأحيّي كل من سعى لجمع الكلمة وحقن الدماء، وأشكر سويسرا وهولندا وديكاف على دعم هذه الخطوة.

وقد انتقدنا لسنوات تورّط بعض القيادات في تجنيد الأطفال والدفع بأبناء القبائل إلى صفوف الحوثيين؛ وحين تُطرح التزامات للحد من هذه الممارسات، ينبغي الضغط لتنفيذها ومحاسبة المخالفين. فقد عمل الحوثيون سنوات على استقطاب القبائل وتوظيف نفوذ مشايخها وأبنائها في الحرب. وتعزيز مسؤولية هذه القيادات عن حماية مجتمعاتها يحدّ من قدرتهم على مواصلة التعبئة والتجنيد.

ومن مصلحة الدولة الاستفادة من خبرات هذه القيادات ومعارفها ونفوذها، حتى إن كانت خارج اليمن. وطول بقاء مسؤولين وشخصيات عامة في الخارج يستوجب المساءلة عن الأداء، مع التمييز بين المسؤولية الرسمية والنزوح القسري. وأرى أن تشتت القوى المناهضة للانقلاب وتغليب خصوماتها أسهما في إضعاف هدف استعادة الدولة. والمطلوب جمع القدرات واستيعاب الآراء من مختلف المحافظات حول هذا الهدف.

وقد تحمّل كثير من المشاركين تكاليف إضافية من أموالهم الخاصة، حرصاً على المشاركة والإسهام في جهود حقن الدماء.

وكان المأمول من أصحاب الأقلام الرصينة تحويل اعتراضاتهم إلى توصيات، واقتراح آليات للتنفيذ والرقابة والمحاسبة، ونقل مطالب المجتمعات المتضررة. وقد حالت صعوبات السفر والترتيبات دون حضور الجميع إلى جنيف، لكن ذلك لا يمنع توسيع المشاركة في المرحلة المقبلة.

وندعو ديكاف والحكومة السويسرية إلى البناء على المشاورات السابقة، وتوسيع قنوات استقبال الآراء والاعتراضات، وإشراك المجتمعات المتضررة والقيادات المحلية في تطوير آليات التنفيذ والمتابعة. وتبقى أسئلة التمثيل وصلاحيات اللجان وعلاقتها بمؤسسات الدولة وآليات المحاسبة مشروعة وتستوجب إجابات واضحة، إلى جانب توعية الناس بحقوقهم ووسائل الإبلاغ عن المخالفات.

الاختبار الآن هو التنفيذ: وقف الانتهاكات، وفك الحصار عن تعز، وفتح الطرق، وإطلاق المختطفين، ومنع تجنيد الأطفال، والدفع نحو صرف الرواتب. هذه أولويات تمسّ حياة اليمنيين مباشرة، وتستحق أن تتحول التعهدات بشأنها إلى خطوات عملية.

مشاهدة ميثاق القبائل بين النقد المشروع والتحريض المرفوض

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ميثاق القبائل بين النقد المشروع والتحريض المرفوض قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ميثاق القبائل بين النقد المشروع والتحريض المرفوض.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار