بقلم : علي يوسف تبيدي
لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة الروسية موسكو مجرد مشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة ، بل حملت أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية ، في ظل ظروف استثنائية يمر بها السودان ، وحرب ألقت بظلالها على الدولة ومؤسساتها واقتصادها وموقعها في محيطها الإقليمي والدولي.
نجاح الزيارة اتضح في طبيعة الاستقبال ومستوى المباحثات التي أجراها البرهان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين ، وما حملته من مؤشرات على رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية ، بعد سبعين عاماً من العلاقات الدبلوماسية.
وهو ما يعكس أن السودان لا يزال حاضراً في حسابات القوى الدولية ، وأن موقعه الجغرافي وثرواته وإمكاناته الاقتصادية تمنحه أوراقاً مهمة في معادلات المصالح الدولية.
ولعل أبرز ما ميز الزيارة انتقال النقاش من مستوى التأكيدات السياسية إلى طرح مشروعات ومصالح اقتصادية محددة ، شملت الاستثمار في الذهب والنحاس والمعادن الأخرى ، والتعاون في مجالات الطاقة والزراعة والصحة والتعليم ، إلى جانب مقترح إقامة منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر ، والاستفادة من الخبرات الروسية في تطوير شبكة السكك الحديدية والبنية التحتية.
كما اكتسب اللقاء أهمية سياسية خاصة ، بالنظر إلى مواقف موسكو الداعمة للسودان في المحافل الدولية، ولا سيما مجلس الأمن ، وتأكيد بوتين استعداد بلاده للمساهمة في دعم الاستقرار وإنهاء الحرب عبر تسوية سياسية ، وهي مواقف تكتسب أهميتها في ظل تعقيدات المشهد السوداني وتعدد المبادرات والضغوط الخارجية.
ومن زاوية أخرى ، فإن اختيار موسكو محطة للحراك الدبلوماسي السوداني يحمل رسالة مفادها أن الخرطوم تسعى إلى توسيع خياراتها الدولية ، وبناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المتبادلة، بعيداً عن الارتهان لمحور واحد أو الخضوع للإملاءات الخارجية ، فالسودان، بما يمتلكه من موارد وموقع استراتيجي على البحر الأحمر ، ليس مجرد ساحة لتنافس القوى الدولية ، بل دولة تمتلك مقومات الشراكة وصناعة المصالح.
لكن النجاح الحقيقي لهذه الزيارة لن يُقاس فقط بما تحقق في قاعات الاجتماعات أو بما صدر من تصريحات ، وإنما بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات إلى اتفاقيات ومشروعات على أرض الواقع ، تجذب الاستثمارات ، وتعيد تأهيل البنية التحتية ، وتنعش قطاعات الإنتاج ، وتوفر فرص العمل ، وتسهم في تخفيف معاناة المواطنين.
إن زيارة البرهان إلى روسيا مثلت خطوة دبلوماسية مهمة ، ونافذة جديدة أمام السودان لاستعادة حضوره الخارجي وتوظيف علاقاته الدولية في خدمة معركة البناء والتعافي.
ويبقى الرهان الأكبر أن تتحول نتائج موسكو إلى مكاسب ملموسة ، وأن تكون الشراكة المرتقبة جسراً نحو الاستقرار والسلام والتنمية ، لا مجرد تفاهمات مؤجلة في سجلات العلاقات الدولية.
زيارة البرهان إلى روسيا .. نجاح دبلوماسي يفتح أبواب الشراكة الاستراتيجية سوداني نت.
مشاهدة زيارة البرهان إلى روسيا نجاح دبلوماسي يفتح أبواب الشراكة الاستراتيجية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زيارة البرهان إلى روسيا نجاح دبلوماسي يفتح أبواب الشراكة الاستراتيجية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سوداني نت ( السودان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زيارة البرهان إلى روسيا .. نجاح دبلوماسي يفتح أبواب الشراكة الاستراتيجية.
في الموقع ايضا :