يطرح تأخر تحديد اختصاصات الوزراء المنتدبين إشكالية توزيع الصلاحيات ومراكز القرار داخل الحكومة، في ظل تداخل محتمل بين مهام الوزراء والوزراء المنتدبين، وما قد يترتب عن ذلك من ارتباك في تدبير القطاعات الحكومية وتحديد المسؤوليات والمساءلة.
وفي هذا الإطار، يرى رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن تأخر تحديد اختصاصات الوزراء المنتدبين يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة توزيع السلطة والمسؤولية داخل الجهاز التنفيذي، وبحدود العلاقة بين الوزراء والوزراء المنتدبين.
وأوضح لزرق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن التعيين في منصب حكومي يمنح صاحبه الصفة السياسية والمؤسساتية، لكنه لا يحدد بالضرورة نطاق الاختصاصات التي يمارسها فعليا، ما يجعل ضبط الصلاحيات أمرا أساسيا لضمان وضوح المسؤولية وإمكانية المساءلة.
وأشار الخبير في القانون الدستوري إلى أن الإشكال يزداد تعقيدا عندما تتداخل مجالات تدخل الوزير والوزير المنتدب، بما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تملك سلطة القرار والتوجيه والإشراف على الإدارة.
التجاذبات السياسية
ولفت لزرق إلى أن هذا الوضع قد يخلق مفارقة بين مبدأ التضامن الحكومي، الذي يفترض وحدة العمل التنفيذي، واحتمال تعدد مراكز القرار داخل القطاع الوزاري الواحد، خصوصا عندما تتحول الاختصاصات من أدوات لتنفيذ السياسات العمومية إلى موضوع للتجاذب السياسي والتنافس حول النفوذ المؤسساتي.
وعلى المستوى العملي، حذر الأستاذ الجامعي من انعكاسات استمرار الغموض بشأن حدود الاختصاصات والتفويضات على انتظام العمل الحكومي وفعالية الإدارة العمومية، من خلال إبطاء اتخاذ القرارات، وتداخل التعليمات، وصعوبة تحديد المسؤوليات في تدبير الملفات المشتركة.
وأضاف أن هذه الوضعية قد تعطل بعض المبادرات والبرامج، وتضعف التنسيق بين القطاعات، لا سيما في القضايا الأفقية التي تستدعي تدخل أكثر من عضو حكومي، منبها إلى أن الإشكال قد ينتقل إلى الإدارة نفسها، حيث يمكن أن يجد المسؤولون الإداريون أنفسهم أمام توجيهات متباينة أو سلطات غير محددة بدقة.
النجاعة الحكومية؟
واعتبر لزرق أن تنازع الاختصاصات قد يتحول، في هذه الحالة، إلى عامل يضعف النجاعة الحكومية، ويفتح المجال أمام تبادل المسؤوليات عند تعثر تنفيذ الالتزامات، بما ينعكس على وضوح المحاسبة السياسية والمؤسساتية.
وفيما يتعلق بمخارج هذه الإشكالية، دعا الأستاذ الباحث إلى الإسراع في استكمال الإطار التنظيمي المحدد لاختصاصات أعضاء الحكومة، مع التمييز بوضوح بين الاختصاصات الأصلية للوزير، والمهام المسندة إلى الوزير المنتدب، وحدود التفويض في اتخاذ القرار أو التوقيع.
وشدد على ضرورة تفعيل الدور التحكيمي والتنسيقي لرئيسة الحكومة، باعتبارها المسؤولة عن قيادة العمل الحكومي وضمان انسجامه، من خلال وضع آليات واضحة لتسوية الخلافات قبل تحولها إلى نزاعات مؤسساتية.
واقترح، في هذا الصدد، اعتماد ترتيبات عملية للتنسيق داخل القطاعات المعنية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالبرامج والميزانيات والتتبع والتقييم، بما يضمن التكامل ويحد من ازدواجية القرار الإداري.
وخلص لزرق إلى أن قضية تفويض الاختصاصات للوزراء المنتدبين لا تقتصر على توزيع تقني للمهام، بل تمثل اختبارا لقدرة الحكومة على التوفيق بين التوازنات السياسية ومتطلبات الفعالية المؤسساتية، مؤكدا أن نجاعة الحكومة لا تقاس بعدد أعضائها أو بتوزيع الحقائب، وإنما بوضوح مراكز القرار وتكامل المسؤوليات والقدرة على تحويل الاختصاصات القانونية إلى نتائج ملموسة في تدبير الشأن العام.
يذكر أن رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، كانت قد أصدرت عدة مراسيم تتعلق باختصاصات الوزراء، وجرى نشرها بالجريدة الرسمية، عدد 7555، يوم 26 أكتوبر 2026.
اختصاصات الوزراء المنتدبين.. لزرق يحذر من تعدد مراكز القرار داخل القطاع الواحد صوت المغرب.
مشاهدة اختصاصات الوزراء المنتدبين لزرق يحذر من تعدد مراكز القرار داخل القطاع الواحد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اختصاصات الوزراء المنتدبين لزرق يحذر من تعدد مراكز القرار داخل القطاع الواحد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اختصاصات الوزراء المنتدبين.. لزرق يحذر من تعدد مراكز القرار داخل القطاع الواحد.
في الموقع ايضا :