استحوذت التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية على اهتمام عدد من أبرز الوكالات والصحف الدولية، في أعقاب إخفاق مجلس الأمن، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن تمديد ولاية بعثة المينورسو، وما ترتب على ذلك من انتهاء تفويضها يوم 31 أكتوبر، ودخولها، ابتداء من فاتح نونبر، مرحلة التصفية الإدارية واللوجستية.
وأظهرت التغطيات الدولية تباينا في قراءة النتائج؛ فبينما ركزت الصحافة الإسبانية والفرنسية على التداعيات الأمنية والمؤسساتية للمرحلة المقبلة، أبرزت الوكالات الأمريكية المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، في حين دافع الخطاب الروسي عن استمرار المرجعية الأممية السابقة، مقابل تأكيد المغرب أن عدم تجديد البعثة يمثل تحولا مهما في مسار القضية الوطنية.
الصحافة الإسبانية: اهتمام بالتحولات الدبلوماسية والمخاطر الأمنية
خصصت صحيفة El País تغطية موسعة لمستقبل المينورسو، ونشرت يوم فاتح نونبر تقريرا للصحفي خوان كارلوس سانز تناول الفراغ الذي قد يتركه انتهاء مهمة المراقبين الأمميين، محذرا من احتمال اتساع التوترات العسكرية في غياب آلية المراقبة التي استمرت منذ سنة 1991.
وركزت الصحيفة على أن المشروع الأمريكي، الذي نال تأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، كان سيجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد لاستمرار المفاوضات، مع حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسمية البعثة. واعتبرت أن الفيتو الروسي أوقف هذا التحول داخل المجلس، لكنه أدى، في المقابل، إلى وضع جديد يتمثل في انتهاء تفويض المينورسو.
وأبرزت الصحيفة كذلك الموقف المغربي الداعي إلى إنهاء حضور البعثة وإخراج الملف من الأجندة الأممية، مع الإشارة إلى استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والسياسي للصحراء.
أما وكالة الأنباء الإسبانية EFE، فقد اهتمت بالدقة الإجرائية للتصويت، موضحة أن المشروع الأمريكي سقط بالفيتو الروسي رغم حصوله على 11 صوتا مؤيدا وثلاثة امتناعات، بينما أخفق المشروع الروسي، الذي اقترح التمديد التقني سنة إضافية، في الحصول على الأغلبية المطلوبة، بعدما نال ثلاثة أصوات مؤيدة و11 امتناعا وصوتا أمريكيا معارضا.
وفي تقرير جديد نشرته الوكالة يوم فاتح نونبر، أبرزت تصريحات وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، الذي اعتبر أن نتيجة التصويت تتيح الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية نهائية، مؤكدا استعداد المغرب للتعاون مع الأمم المتحدة في تنظيم مغادرة البعثة بصورة هادئة ومنظمة.
كما نقلت الوكالة أن المغرب يعتزم التحرك لإخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبار ذلك أحد أهداف المرحلة الدبلوماسية المقبلة.
ومن جهتها، تناولت صحيفة La Razón، صباح الأحد، التطورات الميدانية في العيون، ونشرت تقريرا يفيد بإغلاق مقر المينورسو وتراجع الحركة المرتبطة بسياراتها ومرافقها. غير أن هذه المعطيات تبقى، في حدود المنشور، رواية صحفية لا تعني ثبوت اكتمال انسحاب جميع موظفي البعثة ومعداتها.
وكانت الصحيفة قد أبرزت، في تحليل سابق، أن الموقف المغربي بعد التصويت يستهدف تغيير القواعد التي حكمت إدارة النزاع طوال 35 عاما.
أما وكالة Europa Press، فقد ركزت على المواقف المتعارضة بين المغرب والبوليساريو، ونقلت ترحيب الجبهة بالفيتو الروسي واعتراضها على جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد للمفاوضات، مقابل إبراز اعتبار الرباط عدم التجديد خطوة مهمة نحو إغلاق الملف.
وفي السياق نفسه، اهتمت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE بالمواجهة الأمريكية الروسية وبمضامين بلاغ الديوان الملكي المغربي، موضحة أن انتهاء التفويض القانوني لا يعني بالضرورة الانسحاب الفوري لجميع أفراد البعثة.
كما ركزت إذاعة Cadena SER على المبررات التي قدمتها روسيا لاستخدام الفيتو، وعلى اعتراضها على الصياغة الأمريكية التي اعتبرتها منحازة إلى المقترح المغربي.
أما صحيفة Público، فقد قدمت معالجة أبرزت الخلاف حول تقرير المصير، مع تناول مخاوف استمرار الفراغ الأممي وما قد يترتب عليه من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه التغطيات اختلاف زوايا المعالجة داخل الإعلام الإسباني، بين الاهتمام بالنتائج القانونية للتصويت، ومصير البعثة، ومواقف الأطراف، والانعكاسات المحتملة على المصالح الأمنية والدبلوماسية في المنطقة.
الصحافة الأمريكية: مواجهة دولية حول تغيير المرجعية السياسية
ركزت وكالة Reuters على المواجهة غير المعتادة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن ملف درج مجلس الأمن على تمديد بعثته الأممية سنويا.
وأبرزت أن المشروع الأمريكي كان سيجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية المرجعية الحصرية لاستمرار المفاوضات، مع تقليص المكون العسكري للبعثة وإعادة النظر في طبيعتها.
أما وكالة Associated Press، فقد تناولت إخفاق المشروعين وتداعيات ذلك على استمرار مهمة الأمم المتحدة، مشيرة إلى اختلاف واشنطن وموسكو بشأن المرجعية السياسية للتسوية، ومواقف المغرب والبوليساريو.
واللافت في التغطيات الأمريكية أن الخلاف لم يعد مقتصرا على مدة تمديد البعثة، بل أصبح مرتبطا بإعادة تعريف وظيفتها ومرجعية المفاوضات ومستقبل الحضور الأممي نفسه.
الصحافة الفرنسية: قلق بشأن الفراغ الأمني ومفارقة الموقف الروسي
نشرت صحيفة Le Monde، صباح فاتح نونبر، تحليلا تناول ما وصفته بمرحلة عدم اليقين عقب انتهاء تفويض المينورسو.
وأبرزت الصحيفة مفارقة دبلوماسية تتمثل في أن روسيا أسقطت مشروعا أمريكيا متقدما في دعمه للحكم الذاتي، بينما رحب المغرب بنتيجة عدم تجديد البعثة، باعتبارها فرصة لإنهاء مرحلة مؤسساتية استمرت أكثر من ثلاثة عقود.
كما اهتمت الصحيفة بموقف فرنسا التي دعمت المشروع الأمريكي، لكنها حذرت في الوقت نفسه من الإغلاق المفاجئ للبعثة في سياق توترات إقليمية.
وتناولت التغطية الفرنسية احتمالات استمرار تصفية المينورسو لفترة تتجاوز مجرد انتهاء التفويض، بالنظر إلى ترتيبات نقل الأفراد والمعدات وإغلاق المواقع.
ويظهر من هذه القراءة أن باريس تجمع بين دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية والاهتمام باستمرار الاستقرار الأمني وآليات خفض التوتر.
الإعلام البريطاني: دعم للحكم الذاتي وتحفظ على نهاية المراقبة الأممية
ركزت التغطيات الدولية للموقف البريطاني على بيان المملكة المتحدة داخل مجلس الأمن، حيث أعربت لندن عن خيبة أملها من استعمال روسيا الفيتو، معتبرة أن ذلك قد يعطل التقدم السياسي ويؤثر على مستقبل البعثة الأممية.
وجددت بريطانيا اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية لسنة 2007 الأساس الأكثر مصداقية وواقعية وعملية لتحقيق تسوية دائمة، مع استمرار تأكيدها ضرورة حل سياسي متوافق عليه.
وتعكس هذه المقاربة استمرار دعم لندن للحكم الذاتي، مع التمييز بين مسار التسوية السياسية والاعتبارات الأمنية المرتبطة بإنهاء مهمة المينورسو.
الإعلام الروسي: رفض تعديل المرجعية الأممية مع انتقادات لواشنطن
أفادت وكالة Interfax الروسية، يوم 31 أكتوبر، بأن مجلس الأمن أخفق في تمديد ولاية المينورسو، بعدما عارضت موسكو المشروع الأمريكي الذي كان سيغير تسمية البعثة ويجعل الحكم الذاتي المغربي أساسا وحيدا للمفاوضات.
ونقلت الوكالة الموقف الروسي القائل إن مجلس الأمن لا ينبغي أن يحدد مسبقا نتائج التفاوض بشأن السيادة.
وفي التفسير الرسمي الذي قدمه السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، أكدت موسكو أنها تتمسك بتسوية سياسية تقبل بها الأطراف، وانتقدت حذف مرجعية الاستفتاء، كما وجهت انتقادات إلى الدول التي امتنعت عن دعم مشروع التمديد الروسي، ومن بينها فرنسا.
وبذلك، عكست التغطية الروسية تمسك موسكو باستمرارية المرجعية الأممية السابقة، رغم أن مشروعها البديل لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات، وهو ما حال دون اعتماده، بصرف النظر عن المعارضة الأمريكية.
الموقف المغربي: بوريطة يوضح خلفيات التحول الأممي والمرحلة المقبلة
في لقاء خاص بثته القناة الثانية «دوزيم»، مساء 31 أكتوبر، أكد وزير الخارجية ناصر بوريطة أن المغرب كان على علم مسبق بالفيتو الروسي، وتعامل معه فرصة لتغيير قواعد تدبير الملف، انسجاما مع بلاغ الديوان الملكي.
وأوضح أن عدم تجديد التفويض يقتضي مغادرة المينورسو بأفرادها ومعداتها ورموزها بصورة منظمة، مع استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار. وشدد على أن أي مفاوضات مقبلة ينبغي أن تقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ضمن إطار سياسي واضح.
الصحافة العربية: اختلاف بين القراءة السياسية والتحذير من الفراغ الأممي
خصصت الجزيرة تغطية لإخفاق المشروعين الأمريكي والروسي، مع إبراز موقف البوليساريو الداعي إلى استمرار مرجعية تقرير المصير.
ونقلت العربي الجديد تصريحات ناصر بوريطة المتعلقة بمستقبل المينورسو والتحرك المغربي المرتقب داخل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة.
أما التغطيات العربية المعتمدة على تقارير رويترز، فقد ركزت على دعم غالبية أعضاء مجلس الأمن للمشروع الأمريكي، وعلى موقف الجزائر المعارض له، إضافة إلى التداعيات الإنسانية والأمنية التي أثارتها منظمات دولية.
الأمم المتحدة: بدء تصفية المينورسو مع استمرار المساعي السياسية
في أحدث التطورات، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يوم فاتح نونبر، انتهاء عمليات المينورسو وبدء مرحلة تصفيتها، على أن يتولى فريق مصغر الإشراف على نقل المعدات والتصرف في الأصول الأممية وفق الإجراءات المعمول بها.
وفي المقابل، أكدت الأمم المتحدة استمرار استعدادها لدعم الحوار عبر المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، وأعربت عن القلق من مخاطر التصعيد.
وهنا يبرز اختلاف بين التوجه المغربي المعلن الرامي إلى إنهاء معالجة الملف داخل المؤسسات الأممية، وموقف الأمانة العامة الذي يؤكد استمرار دورها في دعم المساعي السياسية.
ولا يعني انتهاء تفويض البعثة تلقائيا صدور قرار جديد بشأن السيادة أو إلغاء إدراج قضية الصحراء لدى أجهزة الأمم المتحدة الأخرى.
المرحلة المقبلة: ما الذي ينتظر قضية الصحراء المغربية؟
تشير الوقائع الموثقة إلى دخول قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة تتحدد معالمها عبر أربعة مسارات مترابطة.
المسار الأول يرتبط باستكمال الترتيبات اللوجستية لتصفية المينورسو، وتحديد الجدول الزمني لمغادرة موظفيها ونقل معداتها، وهي إجراءات لم يعلن بعد عن موعد نهائي مكتمل لتنفيذها.
والمسار الثاني يرتبط بالمبادرة الدبلوماسية المغربية لإعادة النظر في حضور ملف الصحراء داخل المؤسسات الأممية، ولا سيما اللجنة الرابعة والجمعية العامة، مع ضرورة التمييز بين النية السياسية والإجراءات المؤسسية التي تتطلب قرارات مستقلة.
أما المسار الثالث فيتعلق بمستقبل المساعي السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، في ضوء استمرار الخلاف بين واشنطن وموسكو بشأن المرجعية المعتمدة للتسوية.
ويرتبط المسار الرابع بالوضع الأمني والميداني، خصوصا بعد انتهاء دور المراقبة الذي اضطلعت به المينورسو، وما يفرضه ذلك من متابعة دقيقة لأي تطورات غير اعتيادية، بعيدا عن الشائعات أو الاستنتاجات غير الموثقة.
وفي المغرب، يرتقب أن يعقد البرلمان بمجلسيه جلسة مشتركة يوم الاثنين 2 نونبر 2026، على الساعة الواحدة زوالا، لمناقشة آخر التطورات المرتبطة بالقضية الوطنية، في محطة مؤسساتية تكتسب أهمية خاصة بعد التصويت الأممي.
التقدير الاستراتيجي: من نهاية مهمة أممية إلى إعادة تشكيل محددات التسوية
تؤشر نتائج التصويت وتداعياتها إلى انتقال النقاش الدولي من مسألة التجديد السنوي لبعثة المينورسو إلى أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل المرجعية السياسية للنزاع، وحدود دور مجلس الأمن، وطبيعة الحضور الأممي، وقدرة الأطراف على بناء مسار تفاوضي جديد.
وبالنسبة إلى المغرب، تتمثل أهمية المرحلة في كيفية تحويل الدعم الدبلوماسي المتراكم لمبادرة الحكم الذاتي إلى نتائج مؤسساتية وسياسية قابلة للاستمرار، مع المحافظة على الاستقرار الإقليمي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية.
أما بالنسبة إلى القوى الدولية، فقد أظهرت جلسة 30 أكتوبر أن التوافق على إنهاء حالة الجمود لا يعني بالضرورة الاتفاق على طريقة تسويتها، وأن التنافس بين القوى الكبرى سيظل عاملا مؤثرا في مستقبل الملف.
ومن الزاوية الجيوسياسية، تبدو المرحلة الجديدة اختبارا لقدرة الدبلوماسية المغربية على الانتقال من تراكم الاعترافات والمواقف الداعمة إلى إعادة تشكيل القواعد المؤسساتية التي تدير القضية داخل المنظومة الدولية، دون أن يؤدي تعثر التوافق بين القوى الكبرى إلى إعادة إنتاج الجمود السابق.
وتبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على تطورات دبلوماسية ومؤسساتية جديدة، سيكون معيارها الأساسي ما يتحقق من إجراءات وقرارات رسمية، وليس مجرد المواقف والتصريحات السياسية.
كيف قرأت مدريد وواشنطن وموسكو وباريس نهاية المينورسو وما الذي ينتظر ملف الصحراء المغربية؟ أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة كيف قرأت مدريد وواشنطن وموسكو وباريس نهاية المينورسو وما الذي ينتظر ملف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف قرأت مدريد وواشنطن وموسكو وباريس نهاية المينورسو وما الذي ينتظر ملف الصحراء المغربية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كيف قرأت مدريد وواشنطن وموسكو وباريس نهاية المينورسو وما الذي ينتظر ملف الصحراء المغربية؟.
في الموقع ايضا :